خبراء :الضربات الاستباقية وراء انحسار الإرهاب فى سيناء

549

خالد عكاشة: دعم خطط التنمية وتجفيف منابع الإرهاب أبرز سبل المواجهة

محمد نور الدين: المؤامرة لا تزال مستمرة على الدولة المصرية  

محمد رشاد: القضاء على الإرهاب ينعكس إيجابيا على الأمن الجنائي وتحقيق الأمن الداخلي

تحقيق : شيماء محسن

قبل 10 سنوات ومنذ مطلع عام 2011 ، ومصر تحارب الجماعات الإرهابية في سيناء بالنيابة عن العالم، ورغم وجود أزمة اقتصادية يمر العالم بها وهذا مناخ جيد للتكفيريين وزيادة العمليات الإرهابية، إلا أن الأمن نجح في فرض السيطرة الكاملة من خلال وضع خطط رادعة بتمركز القوات الأمنية والأكمنة والمراقبة عن طريق التكنولوجيا والانتشار السريع لقوات الجيش والشرطة

وشهدت مصر العام الماضى 2020 خروجها من مؤشر الإرهاب العالمي، حيث كانت من العشر الأوائل منذ 2011 بفضل العملية الشاملة في سيناء ، تمكنت من القضاء في سيناء علي تنظيم بيت المقدس، فضلا عن القضاء على أخطر الإرهابيين وهو الإرهابي هشام عشماوي .

ونجحت الأجهزة الأمنية في الفترة الأخيرة في القبض علي العناصر القيادية لهذه الجماعات مثل محمود عزت مرشد الإخوان وصفوان ثابت مالك شركة جهينة والسويركي مالك سلسلة محلات التوحيد والنور ووزير القوي العاملة في عهد الإخوان علي خالد الأزهري بتهمة التمويل ، وقامت الأجهزة بتوجيه ضربات استباقية لهذه العناصر وتجفيف منابع التمويل والدعم سواء بالأفراد أو العتاد والسلاح ، ومحاولة تجديد الخطاب الديني ، والمواجهة الثقافية له ، عبر التنمية الشاملة .

تجفيف منابع الإرهاب

أكد العميد خالد عكاشة، مدير المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن جهود الدولة لمكافحة الإرهاب، تمحورت حول دعم خطط التنمية الشاملة والمستدامة وتجفيف منابع الإرهاب ودحر الدول والجهات الداعمة له، وهو ما استطاعت تنفيذه خلال السنوات الماضية، مما ساعدها على تحقيق نجاحات كبيرة على المستوى الأمنى خلال الـ 10 سنوات الماضية، خاصة في عودة الأمن للشارع المصرى وإعادة ترتيب العلاقة بين المواطن المصرى والأجهزة الأمنية.

وأضاف أن منذ عام 2011 ، والإرهاب ارتفع بشكل كبير داخل الدول العربية ، بعد اندلاع ثورات الربيع العربى، حيث أن الدول شهدت حالة من الانفلات الأمني بشكل كبير وانتشار للجرائم.

المحصلة صفر

ومن جانبه قال أحمد كامل البحيري، المتخصص في شئون الإرهاب بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن مصر شهدت تراجعا ملحوظا للإرهاب،  نتيجة الضربات الأمنية المستمرة ، مدفوعة بالعملية الأمنية الشاملة في سيناء ، مبينا أن ذروة الإرهاب كانت بالفترة من 2011 إلى 2017 ، والتى يمكن تقسيمها إلى أربع مراحل مختلفة على النحو التالي :

المرحلة الانتقالية الأولى منذ 11 فبراير  لـ 2 يونيو 2011 ، شهدت عمليات إرهابية عدة تمركزت في شمال سيناء ، ويمكن تحديد مساراتها إلى مستويين ، ” عمليات إرهابية منفردة ” ، حيث قامت بعض الجماعات السلفية الجهادية بسيناء بـ 15 عملية إرهابية على نمط ما يسمى ” الذئاب المنفردة ” ، وتركزت على تفجير خطوط الغاز بسيناء ” خط الغاز المصري الأردني ” ، والمستوى الثاني أخذ منحى جديدا بعد توحيد العناصر المتطرفة عملها بسيناء تحت راية تنظيمية واحدة ، وتصاعدت حدة العنف حتى وصلت إلى  19 عملية كبرى ، كانت عملية 29  يوليو 2011 شرارة البداية ، وأسفرت عن مقتل خمسة من بينهم ضابط بالقوات المسلحة المصرية ، ثم توالت العمليات الإرهابية بقوة بالهجوم على فندق طابا في 10 يناير 2012 ، والاستيلاء على سيارة لقوات الأمن المركزي ومقتل بعض القوات بمنطقة الحسنة بوسط سيناء في 24 مارس 2012 ، وانتهت فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بهجوم العناصر الإرهابية على نقطة أمنية بمنطقة فيران بجنوب سيناء ، وأسفرت عن مقتل مجندين.

أما المرحلة الدستورية الأولى ، منذ 30 يونيو 2012 لـ 3 يوليو 2013 ، فشهدت 11 عملية إرهابية و 22 قتيلا  من قوات الأمن في سيناء خلال عام هو فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي ، بدأ مرسي فترة حكمه بوقوع أكثر العمليات الإرهابية عنفا بمقتل 16 ضابطا وجنديا مصريا من قوات الشرطة بمنطقة رفح في 5 أغسطس 2012 ، تلك العملية التي تعتبر نقطة تحول في المشهد السياسي والأمني ، ففي أعقاب تلك العملية أُلغي الإعلان الدستوري الصادر في 17 يونيو  2012 ، والذي يعطي الحق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة في مناقشة الموازنة العسكرية وحق الاعتراض على بعض بنود الدستور المقترحة ، وأعقبه إجراء تعديلات عسكرية بخروج المشير طنطاوي ، وزير الدفاع والفريق سامي عنان ، رئيس أركان حرب القوات المسلحة وبعض القيادات العسكرية والأمنية من الخدمة وتولي المشير عبد الفتاح السيسي ، منصب وزير الدفاع .

وأيضا شهدت المرحلة الانتقالية الثانية منذ 4 يوليو 2013 لـ 7 يونيو 2014 ، في أعقاب ثورة 30 يونيو وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي ، تصاعد معدلات العمليات الإرهابية واتساع رقعتها لتخرج من حيز سيناء لتنتقل للعمق المصري في الوادي والدلتا ، مع قوتها وتنوع مستهدفاتها ، وتزايد معدلات العنف تجاه الكنائس المصرية ، وصلت إلى نحو 222  عملية ، وصلت حد استهداف اللواء أركان حرب أحمد وصفي ، قائد الجيش الثاني أثناء تفقده القوات بمنطقة الشيخ زويد في 11 يوليو 2013 ، وهي أول محاولة لاستهداف إحدى القيادات العسكرية بالجيش المصري ، ثم جاءت العملية الإرهابية الأكبر من حيث عدد الضحايا بمقتل  25 ضابطا وجنديا في 19 أغسطس 2013 ، والتي عرفت بمذبحة رفح الثانية.

كما أن المرحلة الدستورية الثانية منذ 8 يونيو 2014 وحتى 25 يناير 2017 ، شملت 1003 عملية هي مجمل العمليات الإرهابية التي وقعت خلال هذه الفترة  .

وأكد ” البحيرى أن تلك الفترة اتسمت بخصائص وأشكال مختلفة من العمليات الإرهابية ، فعلى الرغم من استمرار تصدر محافظة شمال سيناء كواحدة من أعلى محافظات الجمهورية التي تقع بها عمليات إرهابية ، وأيضا من حيث عدد ضحايا قوات الأمن ، إلا أن تنوع المستهدفات في العمق المصري ” الوادي والدلتا ” ، أخذ أشكالا جديدة من حيث استهداف شبكات الكهرباء والبنية التحتية ووسائل النقل ، بجانب استهداف بعض المؤسسات الاقتصادية الخاصة ، وخصوصا خلال عام 2015 ، حيث كان المستهدف الجديد بالنسبة للتنظيمات والعناصر الإرهابية خلال هذه المرحلة الدستورية هو استهداف رجال القضاء ، وكان أبرزها استهداف موكب النائب العام الراحل ” هشام بركات ” بجانب قيادات عسكرية كبرى وبعض الشخصيات العامة.

وأشار إلى أنه منذ منتصف عام 2019 ، لم يحدث أى عمليات ارهابية فى الوادى والدلتا ، فأخر عملية كانت متواضعة فى معهد الأورام ،  أى منذ ما يقرب من عام ونصف ، والمحصلة ” صفر ” ، موضحا أن هناك مركزا فى لندن يصدر مؤشرا عالميا متعلقا بالإرهاب بشكل سنوى ، ويتعلق بالتنظيمات الإرهابية ، ولكن الأساسين فى هذا المؤشر، هما القاعدة وداعش ومسارات تحركاتهم فى العالم ، وهذا المؤشر له منهجية ، فيعتمد على البيانات الرسمية عن العمليات الإرهابية ، ومع ذلك هناك مشاكل فى الإحصاء الرقمى بالنسبة لهذا المؤشر.

وأضاف أن الإقليم الذى تقع فيه مصر يبدأ من موريتانيا وحتى أفغانستان وإيران وتركيا ، وذلك فيما يتعلق بالإرهاب ، لافتا إلى أنه من المفاجئ له ، أن داعش استحوذ على 71 % من نسبة العمليات فى العالم فى عام 2020 .

التنمية

قال اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق ، إن هناك انحسارا وانكماشا كبيرا للإرهاب في سيناء ، بسبب الاعتماد على فكرة الضربات الاستباقية والهجوم على العدو بدلا من انتظاره ، لافتا إلى أن القوات المسلحة تمتلك قاعدة بيانات ومعلومات حقيقية تتيح لها تحقيق أهداف عملية ” حق الشهيد ” التي حققت نجاحا كبيرا .

وأضاف أن هدم الأنفاق وتضييق الخناق على الإرهابيين وتدمير البؤر الإجرامية في سيناء ، ساهم في اختفاء العمليات الإرهابية والتفجيرات بالمحافظات ، مبينا أن القوات المسلحة تحكم قبضتها على استيراد أي مواد كيميائية أو مواد تصنع منها المتفجرات .

وتابع أن تطهير سيناء من الإرهاب ينعكس بالإيجاب على الأمن الجنائي وتحقيق الأمن الداخلي ، موضحا أن من أبرز العوامل الحاسمة والتي ساهمت في تراجع العمليات الإرهابية ، هى تكثيف الجهود من جمع المعلومات وتوفير كل الإمكانيات ، والتي تعد دليلا على تسريع عملية المقاومة وتقليص دورها تمهيدا للقضاء عليها ، فتوفير المعلومات والإمكانيات تسمح بالقضاء على منابع الإرهاب وتمنع ظهورها مرة أخرى من خلال تجفيف منابعها .

وأكد أن هناك عنصرا حاسما أيضا في مواجهة الجماعات الإرهابية وهو التنمية ، وكلما زادت التنمية كلما قلت العمليات الإرهابية ، ولم يعد هناك مجال لنشاط العمليات الإرهابية ، مبينا أن التنمية تحارب الإرهاب ، وهناك معادلة معروفة في العلوم العسكرية ، أنه كلما زادت التنمية كلما ضعف الإرهاب وانتهى ، التنمية تساوي انعدام الإرهاب وتراجعه ، وهو ما تعمل عليه الدولة مؤخرا .

أدنى مستوياتها

أما اللواء محمد نور الدين ، مساعد وزير الداخلية الأسبق ، فأكد تراجع العمليات الإرهابية بشكل كبير جدا مؤخرا ، حيث وصلت لأدنى مستوياتها العام الماضي، مبينا أنه قبل أي حدث كبير في مصر تكون قوات الجيش والشرطة قبلها بشهر على الأقل تمهد وتؤمن ، وأقرب مثال على ذلك التحضير لانتخابات مجلس الشيوخ ، فهناك فرق أمنية تنتشر في كل مكان منذ شهر مضى لتؤمن العرس الديمقراطي ، وتطمئن المواطنين من أجل النزول والمشاركة بكل أريحية وأمان .

وأرجع السبب وراء تراجع العمليات الإرهابية، إلى العديد من المحاور الرئيسية، وأهمها استعادة الأجهزة الأمنية لعافيتها ، واليقظة الأمنية من الجيش والشرطة ، الذين نجحوا في توجيه ضربات استباقية للعناصر الإرهابية.

وأضاف أن قوات الجيش والشرطة نجحت في القضاء على كل عناصر الصفين الأول والثاني للجماعات الإرهابية التي استعانت مؤخرا بالصف الثالث لتنفيذ أي عمليات إرهابية ، ونجحت قوات الأمن في القضاء على العناصر الإرهابية سواء بتصفيتها في مواجهات مباشرة أو بعمليات استباقية أحدثت شللًا في هذه الجماعات التكفيرية.

وأكد أن المؤامرة لا تزال مستمرة على الدولة المصرية ، وعلى دور مصر الإقليمي ، وتشتعل مع كل تحرك إيجابي من قبل مصر لدعم أشقائها سواء في ليبيا أو السودان أو أي دولة عربية ، إنما يقظة رجال مصر والتضحيات التي قدمت هي من فرضت الهدوء والسكينة على أرض مصر ، لأن المؤامرة على مصر لم ولن تنتهي ، وإفشال مصر للمخططات الاستعمارية في العديد من البلدان العربية الشقيقة ، يجعل أعداء مصر لا يزالون يخططون للنيل من وطننا .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق