الأمين العام لحزب التجمع محمد سعيد في حوار لـ”الأهالي”: “التجمع” لعب دورًا وطنيًا في يناير 1977 ويناير 2011 

محمد سعيد: لم تكن هناك قوى سياسية داعية لمظاهرات 77 ومشاركتنا جعلت السادات يهاجمنا بشكل دائم في خطاباته

504

الحزب شارك في ثورة يناير من اللحظة الأولى ووفرنا الدعم اللوجستي والسياسي والإعلامي لشباب الثورة

الحزب وقف وحيدًا ضد الإخوان بينما آخرون وفقوا أوضاعهم وارتضوا للجماعة أن تحكم مصر 

أجرى الحوار: أحمد مجدي 

 يحمل شهر يناير العديد من الأحداث التى شهدتها مصر، فتحل الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير 2011 والتي أسقطت سلطة الرئيس مبارك، كما شهد الشهر أيضا أحداث 18 و19 يناير 1977 والتي حدثت اعتراضًا على القرارات الاقتصادية للرئيس السادات برفع بعض أسعار السلع والمنتجات وأسفرت عن تراجع الرئيس عن قراره، وبينما كانت القوى السياسية طرفًا فاعلًا في كلا الحدثين، كان لحزب التجمع وكما يلقب ببيت اليسار المصري مواقفه من الحدثين.

«الأهالي» تحاور محمد سعيد القيادة التاريخية بحزب التجمع، والأمين العام للحزب، حول تلك الأحداث.

قال محمد سعيد، إن أحداث 18 و19 يناير عام 1977 مهد لها السماح بنظام الأحزاب عام 1976 والذي أعقبها انتخابات مجلس شعب في العام نفسه، وهو ما أدى إلى وجود حرية للتعبير أكثر نسبيًا عن ذي قبل، كما كان هناك حرية للحركات السياسية للتعبير عن مواقفها بشكل أكثر وضوحًا، وحرية نشر وغيرها، مما أدى إلى مئات من البيانات والتصريحات والتقارير الإعلامية والسياسية في اتجاه الحفاظ على مكتسبات ثورة يوليو وذلك كان توجها عاما، حتى الحزبين الآخرين غير حزب التجمع، وهما الحزب العربي الاشتراكي والذي يرأسه الرئيس السادات، وحزب الأحرار الاشتراكيين ورئيسه مصطفى كامل مراد كانوا مع نفس الطرح.

وأضاف “سعيد” أن النقطة الأخرى التي مهدت الى انتفاضة 1977 هي تبشير الرئيس السادات بعد حرب 73 أن الرخاء قادم والمواطن سيشعر بقدر أكبر من الانتعاش الاقتصادي، وذلك بعد زيارة الرئيس الأمريكي آنذاك نيكسون لمصر، ثم أتت بشكل مفاجئ قرارات حكومة رئيس الوزراء ممدوح سالم، والمجموعة الاقتصادية بقيادة عبدالرزاق عبدالمجيد، برفع أسعار السلع والمنتجات على المواطنين، يوم 17 يناير 1977، فتحركت الجماهير في اليوم التالي للقرار بشكل تلقائي وغير منظم أو مدعو له من أي تيار سياسي وبدأ ذلك من محطة مترو حلوان، فتجمع عدد من العمال ورفضوا هذه القرارات ثم امتدت المظاهرات لتعم مصر كلها وليس القاهرة فقط، وهو ما جعل السادات يزعم أن وراءها تنظيمات الشيوعيين وحزب التجمع، وهو أمر غير صحيح بالمرة.

وتابع الأمين العام لحزب التجمع، إن الحزب تلقى هذه القرارات كما تلقاها الشعب المصري، بمفاجأة واندهاش، فعقد اجتماعا قياديا للجنة المتابعة والطوارئ للحزب بحضور الرئيس خالد محيي الدين، ورفعت السعيد، وفؤاد مرسي، وإسماعيل صبري عبدالله، لطفي الخولي، وغيرهم من القيادات، وكان مقر الحزب وقتها بمبنى اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، واتخذ الاجتماع القرار برفض قرارات السادات، ومعارضتها، ودعا الحزب المواطنين للتظاهر، والتنبيه على أعضاء الحزب بأن يتواجدوا في المظاهرات لتنظيمها وتوعيتها ومنعها من إحداث أي نوع من الخروج عن القانون أو الفوضى والحفاظ على السلمية، وكلف الاجتماع الدكتور رفعت السعيد بكتابة برقية لأعضاء الحزب في هذا الشأن، وهو ما عرضه فيما بعد لاستدعاء النيابة باعتباره محرضا، وانقذه مصطفى خليل والذي كان رئيس اللجنة المركزية بالاتحاد الاشتراكي حيث كان قد أجاز البرقية بعد حذف كلمة “الالتحام بالجماهير” وهو ما شهد به في النيابة، وقال إن الهدف منها كان دعوة المواطنين إلى الالتزام بالسلمية والبعد عن التخريب.

واستكمل قائلًا إن المظاهرات استمرت لمدة يومين، وفي اليوم الثاني وهو 19 يناير، استدعيت القوات المسلحة ظهرًا للتدخل، فنزل الجيش الى الميادين، ونظرًا لعلاقة الحب والاحترام من الشعب المصري للجيش استجاب المواطنون، وانسحبوا من الميادين، ونتج عن ذلك تراجع الرئيس السادات عن القرارات الاقتصادية، من مكان تواجده بأسوان حيث كان قد توجه إلى هناك بعد اشتعال الأمور، وكان من نتائج المظاهرات أن تم القبض على المئات من المواطنين، وكان من بين المقبوض عليهم نسبة كبيرة من القيادات السياسية اليسارية والتجمعية بشكل خاص، ولم يكن القبض على اليساريين من الشارع فقط ولكن من البيوت أيضًا، حتى أن الأمن كان قد ذهب للقبض على أحد القيادات الشيوعية القديمة وهو الدكتور محمود القويسنى باعتباره محرضا على مظاهرات 77، فوجدوا أنه قد توفى منذ 5 سنوات وهو الأمر الذي نشرته جريدة روز اليوسف وكان بمثابة فضيحة للأمن أنهم يلقون القبض بشكل عشوائي طبقا للملفات التي لديهم عن الشيوعيين وليس لديهم بيانات محدثة عن المتوفين.

وأردف القيادي التجمعي، أن حزب التجمع، انشغل بعد فض المظاهرات بالدفاع عن أعضائه، وقيادات الحركات اليسارية الأخرى والمواطنين ممن قبض عليهم على خلفية الأحداث، فشكلت للمرة الأولى بالحزب لجنة الدفاع عن الحريات والتي ترأستها أمينة النقاش، وتطوع من خلال الحزب عدد ضخم من المحامين المتطوعين للدفاع عن المحبوسين، كما جمع الحزب التبرعات من أعضائه ومن الخارج لجلب المأكولات والأدوية والملابس للمسجونين، ولم تكن تلك هي فقط أساليب دعم الحزب لمظاهرات 77 بل كان هناك الدعم السياسي من خلال بيانات الحزب، والدعم الإعلامي من خلال مقالات قيادات الحزب، وكل تلك الأمور مذكورة في كتاب من تأليف القيادي التجمعي الراحل حسين عبد الرازق في كتاب «مصر في 18 و 19 يناير».

وأشار إلى أن من نتائج مظاهرات 18 و19 يناير 1977، جعلت جريدة الأخبار، والأخبار اليوم، وجريدة الجمهورية، والرئيس السادات بنفسه، يشنون حملة شنعاء على حزب التجمع وقياداته بالتشهير والاتهامات، وطالت هذه الحملة ضد الحزب لسنوات عديدة، وتمت مصادرة  جريدة الأهالي ثم أغلقت بأمر من السادات، ولم تعد للعمل الى بعد وفاته، كما استخدم بعض الشيوخ مثل الدكتور عبدالمنعم النمر في هذه الحرب فأصدروا فتاوى ضد الحزب وصلت الى دعوات للنساء المتزوجين من أعضاء الحزب لطلب الطلاق لأنه حزب شيوعي وأعضاءه شيوعيون وعملاء لموسكو وغيرها من الأكاذيب.

وفيما يخص ثورة 25 يناير 2011 قال محمد سعيد، إن حزب التجمع لعب دورًا كبيرًا في دعم ثورة يناير، على الرغم من ادعاءات الإخوان والخصوم الآخرين المغلوطة أن الحزب لم يكن مشاركًا في بداية الثورة، وهو الأمر الذي فهم خطأ من بيان الحزب قبل الثورة والذي طالب المصريون باختيار يوم آخر للتظاهر غير يوم عيد الشرطة اجلالًا لتضحيات شهداء الشرطة في أحداث الإسماعيلية والتي كانت ملحمة وطنية مصرية ضد الاحتلال، وقال الحزب في نفس البيان إنه على الرغم من أي شيء سيشارك بأعضائه في المظاهرات رغم تفضيله لتغيير اليوم، مشيرًا إلى أن الدعوات نفسها إلى الثورة كانت دعوات مجهولة ومتناثرة عبر الانترنت، والبيان موجود بخط الدكتور رفعت السعيد ونشر في كل جرائد مصر، كما وثقه الحزب في كتاب شهداء التجمع في يناير فيما بعد.

وأضاف “سعيد” أن الحزب منذ اليوم الأول فتح أبوابه للمتظاهرين لاستخدام المقرات كأماكن استراحة، وأنشئت أول مستشفى ميداني قريبة من ميدان التحرير للمصابين من المواطنين، أو من أفراد الشرطة، وجمعت التبرعات من داخل الحزب وخارجه لشراء الادوية، والمأكولات للمتواجدين بالمقر، ولعب الحزب دورا أيضًا مهما في تسهيل دخول الأدوية للميدان المحاصر من قوات الأمن عبر مدخل شارع طلعت حرب والذي كان يديره شباب الحزب، كما خصص الحزب مطبعته لنشر آلاف من البيانات لكافة قوى الثورة الشبابية، وكان مقرا لاجتماعات ائتلاف شباب الثورة واتحاد شباب الثورة، واتحاد الشباب الاشتراكي، وغيرها من التنظيمات غير الحزبية، ولم يكتف الحزب بتقديم الدعم اللوجيستي للمتظاهرين والحركات السياسية، ولكنه كان داعمًا اعلاميًا وسياسيًا لثورة الشعب المصري في يناير وهو الأمر الموثق في جريدة الحزب والجرائد الأخرى والتلفزيونات.

واختتم النائب العام لحزب التجمع كلامه قائلًا: يكفي الحزب شرفًا أنه كان القوى السياسية المصرية الوحيدة في وقت من الأوقات التي تحذر وبشدة من جماعة الإخوان حال وصولهم للسلطة، وهو ما يتسق مع موقف الحزب منذ 45 عاما، بل وأكمل الحزب تحذيراته من جماعة الاخوان والتصدي لها بشكل أكبر بعد وصولهم للسلطة، ليكون الحزب الوحيد في مصر الذي تظاهر ضد الرئيس المخلوع مرسي بعد شهر واحد من انتخابه كرئيس، بينما كانت هناك قوى أخرى وشخصيات عامة أخرى يهاجموننا ويرون أننا نعطل العملية الديمقراطية على حد تعبيرهم، وتسبب ذلك في الهجوم المباشر من جماعة الإخوان على مقر الحزب المركزي والذي حماه شباب الحزب، فلم يكن الحزب يومًا واحدًا موافقًا اأو موفقًا أوضاعه مع جماعة الإخوان الارهابية بينما كان هناك من تماهوا مع المشهد وارتضوا وصول الإخوان لحكم مصر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق