أمينة النقاش تكتب :مصائر المسئولين 

346

 ضد التيار 

مصائر المسئولين 

أمينة النقاش 

إذا صحت الحكايات التى تداولتها معظم وسائل الإعلام، عن الطريقة التى أدى بها الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب السابق وعضو المجلس الحالى للقسم، وأعقبها بتركه مقر المجلس دامعا فور أدائه اليمين، دون ان يستكمل حضور الجلسة، أو يلقى كلمة يفرضها فيما أظن بروتوكول العمل السياسى، لتقديم الرئيس الجديد له المستشار الدكتور حنفى جبالى، وتهنئته، فنحن أمام مشكلة تبدو فيها الغلظة وافتقاد اللياقة وسوء الإدارة فى تنفيذ القرار السياسى أمرا مقصودا وغير مفهوم، هذا فضلا عن أن الرأى العام لا يعلم الدافع الحقيىقى وراء إقالته بتلك الطريقة. سيقول لى قائل: وهل كنا نعلم أسباب اختياره من قبل لموقعه، لكى نعلم أسباب إقالته، والحقيقة أنه قول يرسخ المشكلة ولا يحلها، بل يوضحها فيما يلى: افتقاد الشفافية عن أسباب اختيار المسئول لموقعه أو إزاحته منه، فى غيبة تامة للحقيقة حول ماجرى، لتنطلق الشائعات وتسرح دون ضابط أو رابط لتتجاور الحقائق مع الأكاذيب، مع صمت حكومى تام!

بداية لم اكن من بين المعجبين بأداء الدكتور على عبد العال البرلمانى، لكن المؤكد أنه مع استمرار الدورة البرلمانية، عزز من قدرته على الإمساك بزمام الأمور، وتعاون مع جميع الاتجاهات والأحزاب، وبدت رغبته الصادقة فى الموازنة بين أن تكون مواقفه التشريعية فى خدمة الصالح العام، وبين أن يكون ممثلا للحكومة فى رأس السلطة التشريعية، وبين التنفيذ المخلص غير الصدامى لسياسات الدولة.

هنا يبرز السؤال المنطقى، وكما هى العادة، لن يكشف النقاب عن إجابة له: إذا كان كل ذلك كذلك، فما هى الأسباب التى دفعت الحكومة لإقالته من موقعه، والتعامل معه بطريقة تتسم بأقل قدر من اللياقة الواجبة؟ وإذا كانت هناك نية مسبقة للتغيير فى رئاسة مجلس النواب، فلماذا تم ترشيحه أصلا على قوائم حزب مستقبل وطن، إذ الواضح أنه مثلنا، قد فوجئ بهذا التغيير، مما دفعه لأداء القسم وترك ساحة المجلس دون أن يستكمل حضور جلسته الأولى، وهو ما يعنى أنه غاضب؟ أو ليست هناك إدارة أكثر كياسة فى عزل المسئول أو إقالته والتحكم فى مصيره غير لعبة القوة والسياسة التى يجد نفسه فيها خارج ملعبها عن طريق الصدمة والمفاجأة، كما يجد الرأى العام نفسه شاهدا مشفش حاجة؟ ومن هو ياترى المستفيد من تراكم الشعور بالضيم وتحويل التغيير من مكسب سياسي للبناء إلى معول للهدم فى معارك النفوذ والصراع؟.

ذكرتنى تلك الواقعة بما رواه لى أخى رجاء النقاش عن حكاية جرت بينه وبين الدكتور أحمد كمال أبو المجد. كان أبو المجد وزيرا للإعلام فى عهد الرئيس السادات تولى موقعه فى إبريل 1974، وكما هى العادة فوجئ الرأى العام بإقالته من منصبه فى أغسطس 1975. اتصل به رجاء النقاش ليحيه وليسأله عن أسباب مغادرته للوزارة فروى له الدكتور أبو المجد بخفة ظله وظرفه المعهودين، أنه حين تولى الوزارة أقيم بجوار منزله كشك للحراسة يديره بالتناوب عدد من الجنود، وأنه حين كان يتوجه كل يوم من منزله إلى مكتبه فى الوزارة، يجد الكشك والجندى فيلقى عليه السلام وتحية الصباح ثم يغادر. وأنه ذات يوم وهو يستعد للمغادرة متوجها إلى الوزارة، لم يجد كشك الحراسة بجوار البيت، فأدرك أنه تمت إقالته، فقصم الرجل عائدا إلى المنزل، وانخرط الاثنان فى نوبة ضحك حتى الثمالة!.

الحكاية تبدو مضحكة، لكن المعنى الذى انطوت عليه ليس كذلك، وهو أن كشك الحراسة علم قبل الوزير قرار إقالته!.

ما ينفعش كده يا سادة. السياسة ليست حلبة للمصارعة والمبارزة لتوجيه الضربات والصفعات والفوز بالضربة القاصمة، لاسيما فى ظروف بلادنا الراهنة، التى ترنو إلى إعادة البناء فى ظروف غير مواتية، مما يلزم أن تكون سياسة إدارة الشأن العام، فنا لإدارة الصراع والخلاف، لا ميدانا لتصفية حسابات وصراعات غير مفهومة، تشوش الرأى العام، وتدفعه إلى اللامبالاة وهى تمعن فى تجاهله.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق