“هكذا نستعدُّ للِّقاء” لـ”هبة عبدالوهاب”

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

273

“هكذا نستعدُّ للِّقاء” لـ”هبة عبدالوهاب”

رغمَ متابعتي لتنفيذِ الأوامرِ، بمنتهى الطاعةِ العمياءِ
لم ترحمْ حيرتي
لم تتعاطفْ
لم تخرجْ لي ماكينةُ الصرفِ أيّ نقودٍ، ولا ابتساماتٍ جديدةً
بلا رأفةٍ كانتْ لا تخرجُ غيرَ ألسنةِ التّشفّي مُتظاهرةً بالمودّةِ،
مُرددةً “عفوًا… فشلتِ المهمّة”
راحتْ تركلُ الأماني التي اشتعلتْ في رحلتي إليها، لتعيدَها مكسورةَ الخاطرِ، وتعيدني مجروحةَ الخاطرةِ.
كيفَ أستعدّ للقائهِ بحذاءٍ سبقَ أن أحييتهُ بنصفِ نعلٍ؟
كيفَ
وأنا ألفّ خصري بتنورةٍ تخفي رقعتَها خلفَ ابتساماتِ المحبّةِ، وترتقُ فجوتها بأحلامِ اللقاءِ…؟
قدْ يشفعُ لي أنّهُ جميلٌ، وملتفٌّ في غيرِ وقاحةٍ
قدْ!
لكنّي الآسفةُ
لن أحملَ لهُ وردًا معَ ابتساماتي الفقيرةِ
ليسَ إلّا ورقةً تحتضنُ قصيدتي الحلوةَ التي اصطادتني له ذاتَ أمسيةٍ لا تنيرُ بها أقمارٌ سوى عينيهِ الجائعتينِ لكِسرةِ رضا
ماذا أعددتِ يا جميلة..؟
ماذا صنعتِ للِّقاء كي لا يملّ، ويمنحكِ الفرصةَ _ربما هي الأخيرةُ_ لتراجعي في صفحاتِ وجهِهِ ما نسيتِ؟
تُرى
هل سيقبلُ كلّ هذه الفوضى، ويحتفلُ بكِ..؟
هكذا أحدّثُ صاحبة الظّلّ الأنثويّ المتجسّدِ على حائطي المجاورِ دائمًا لتجيبَ بيقينِ العاشقينَ
_ سأخبرُه أنّي جائعةٌ مثلهُ، ولم أتناولْ قمحًا منذُ مئةِ قصيدةٍ أو أكثرَ
_ سأخبرُهُ أنّني _ من قبلُ_ لم أسْكرْ
_ لم أتناولْ أقراصَ الأمان
_ لم أقرأ رسالاتِ النجومِ، ولم… ولم… و
“تستطردُ بعينٍ لامعةٍ
قد تأخذُه بي المحبّةُ، ويقيمُ حفلًا على طاولةٍ حافلةٍ بأطايبِ الشّعرِ
وتمتدّ مائدتنا بكلّ الحبّ لإطعامِ عشراتِ العُشّاقِ والمساكينِ
_ قصدتُ.. قد
لكنّهُ منها قطعًا سيمنحُ يدي قُبلةً جديدةً
ويتّخذُ شالًا
سيجعلُ من يديهِ معطفًا
يبتلعُ كلّ هذا البردِ

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق