فــــــــــــخ الاستقالة.. خطة «الإخوان» للاستيلاء علي مدارس المعاهد القومية

31

تحقيق: سامي فهمي

فعلا.. «الإخوان» ليس لهم أمان، يمارسون الكذب والتضليل والتدليس حتي يحققوا أهدافهم في الهيمنة والسيطرة علي مراكز السلطة وصنع القرار ليس من أجل المصلحة العامة، وإنما لتحقيق مصالح أفراد وعناصر جماعة الإخوان المسلمين، يلجأون لكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة بطريقة الغاية تبرر الوسيلة من أجل الاستحواذ والتكويش علي السلطة والمال. ما حدث في أحد المواقع التعليمية يكشف بوضوح كيف يتسلل عناصر «الإخوان» للسيطرة علي المواقع القيادية في مؤسسة تعليمية عريقة تسمي «المعاهد القومية» تضم حوالي 39 مدرسة بكل أنحاء الجمهورية يدرس بها حوالي 120 ألف طالب وطالبة. سهل وزير التعليم بالخداع والتمويه فرصة لعناصر «الجماعة» للسيطرة علي المدارس التابعة للمعاهد القومية لايقاعها في قبضة الإخوان. ماذا حدث بمدارس المعاهد القومية منذ تولي د. إبراهيم غنيم منصبه كوزير للتعليم في اغسطس الماضي بعد أن تبوأ مرسي عرش مصر؟! وكيف يتم حاليا تلوين مدارس المعاهد القومية بصبغة إخوانية خالصة؟!

بعد ثورة يناير وسقوط رموز القهر والاستبداد، تولي د. أحمد جمال الدين منصب وزير التعليم خلفا لآخر وزير تعليم في عهد مبارك السيد أحمد زكي بدر. أراد د. أحمد جمال الدين موسي إزالة آثار القرارات الاستبدادية التي أدت لحل مجلس إدارة الجمعية العامة لمدارس المعاهد القومية وتعيين مجلس إدارة يخضع لتعليمات وإشارات وتوجيهات الوزير. قرر الوزير إجراء انتخابات لاختيار مجلس إدارة جديد يدير المدارس طبقا للقانون وللقرارات الإدارية المنظمة لعمل هذه المدارس. بدأ المجلس الجديد في ممارسة مهامه واختصاصاته في نوفمبر 2011 لضبط العملية التعليمية والحفاظ علي أموال المدارس التي تقدر بملايين الجنيهات إلي أن حدثت أزمة بين اعضاء مجلس الإدارة ورئيس المجلس «سعيد شومان» حول المرتب الذي يتقاضاه رئيس مجلس الإدارة. أصر رئيس المجلس علي تقاضي 14 ألف جنيه شهريا مستندا إلي ما كان يتقاضاه من مرتب وحوافز مكافآت حينما كان يعمل بديوان وزارة التعليم قبل اختياره وتعيينه بمجلس إدارة المعاهد القومية. في حين اعترض اعضاء مجلس الإدارة علي بعثرة ونهب أموال أولياء الأمور في صرف مرتبات لمن يتولي عمل هو بالأساس تطوعي وبدون أجر طبقا للقانون، استحكمت الأزمة وتصاعدت إلي أن وصلت للذروة مع تولي د. إبراهيم غنيم لمنصبه كوزير للتعليم في اغسطس الماضي. حيث تعطلت حركة تعيينات مديري ونظار المدارس وتفاقمت حالة الانقسام بما يهدد انتظام العملية التعليمية. تعثرت كل محاولات التوفيق بين اعضاء المجلس ورئيس المجلس وباءت بالفشل، ليلتقي وزير التعليم ببعض اعضاء مجلس الإدارة و يطلب منهم حلا للأزمة يتمثل في تقديم استقالة جماعية حتي يتمكن من اصدار قرار بحل مجلس الإدارة والتخلص من رئيس المجلس بهذه الطريقة التي تضمن عدم الطعن علي قرار الحل حسبما أشار بذلك المستشار القانوني لوزارة التعليم طبقا لحديث الوزير مع أعضاء المجلس.

السقوط في الفخ

هيأ الوزير لفكرة الاستقالة بأنه سيقوم بتعيين مجلس إدارة مؤقت لمدة شهرين فقط وإجراء انتخابات جديدة خلال هذه الفترة. لاستمالة أعضاء المجلس نحو الاستقالة واستدراجهم للسقوط في الفخ لجأ الوزير لحيلة اللعب علي تضخيم الذات لاعضاء المجلس حيث أعرب خلال لقائه بأعضاء المجلس عن ثقته الكاملة في نجاحهم في الانتخابات التي ستجري في أعقاب الاستقالة باعتبارهم ذوي ثقل وتأثير وقوة داخل الجمعية العمومية للمعاهد القومية. بل وامعانا في الخداع والتمويه عرض الوزير علي اعضاء المجلس «التعيين» في المجلس الجديد بعد تقديم الاستقالة. غير أن اعضاء المجلس اخذتهم العزة بالنفس والرغبة في تلافي شبهة مخالفة القانون ورفضوا «التعيين» حتي لا يصبح مثارا للطعن عند تقدمهم لخوض الانتخابات. بلع اعضاء مجلس الإدارة الطعم بالثقة في كلام ووعود الوزير وتقدموا باستقالة جماعية شملت كلا من : د. جلال ناصف- حامد عبد الوهاب- محمد شريف- السيد بدوي- ود. كمال مغيث. تلقف الوزير الاستقالة بلهفة وأسرع في أول مؤتمر صحفي يعقده في 6 سبتمبر الماضي للاشادة بوطنية اعضاء مجلس الإدارة الذين تقدموا بالاستقالة ايثارا للمصلحة العامة. بل اصدرت الوزارة بيانا يشير إلي أن استقالة اعضاء مجلس الإدارة «تصرف وطني مشرف وغير مسبوق». وأصدر الوزير قرارا بتعيين مجلس إدارة مؤقت مكون من رئيس للمجلس وستة أعضاء. نص القرار في المادة الرابعة علي أن يتخذ المجلس المؤقت جميع الإجراءات اللازمة لدعوة الجمعية العمومية للانعقاد قبل 31 ديسمبر 2012 لإجراء انتخابات جديدة لاختيار اعضاء المجلس بالانتخاب حسب القانون. بل أكد الوزير في المؤتمر الصحفي علي إجراء الانتخابات وتحت إشراف قضائي كامل خلال فترة لن تزيد علي شهرين من تاريخ التعيين في 5 سبتمبر الماضي.

سقطت اسماء رئيس المجلس والاعضاء المعينين بقرار الوزير كالصعقة علي اعضاء مجلس الإدارة الذين تقدموا بالاستقالة حيث كانوا قد عرضوا علي الوزير بعض الاسماء للتعيين في مجلس الادارة من المهتمين بالنواحي التعليمية والتربوية لضمان حسن الإدارة لحين إجراءالانتخابات. إلا أنهم فوجئوا بأن غالبية الاعضاء المعينيين ورئيس المجلس من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين سواء بشكل ظاهر وعضوي أو بشكل مستتر. بل إن اغلبهم ليسوا من بين أولياء أمور الطلاب أو من المهتمين بشئون التعليم. عندما اعرب اعضاء مجلس الإدارة المستقلين عن التحفظ علي اسماء الاعضاء المعينين قال الوزير «إنه لا يعرف هذه الاسماء التي رشحتها بعض «الجهات» للتعيين وكلها شهرين ويتم إجراء الانتخابات وتنتهي مهمتهم».. حسبما أكد ذلك لـ «الأهالي» أحد الأعضاء المستقيلين. العضو الوحيد من بين الاعضاء المعينين الذي لا ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين هو د. كمال مغيث الذي تم اختياره لتجميل صورة المجلس، الأمر الذي اعتادت عليه جماعة الاخوان عند تشكيل كل المجالس ذرا للرماد في العيون.

من هو الوزير!!

لامتصاص غضب الاعضاء المستقيلين، طلب الوزير من حامد عبد الوهاب أحد الأعضاء المستقيلين الحضور للوزارة ليلتقي معه بحضور رئيس مجلس الإدارة المعين لتهدئة الأوضاع. حدد الوزير موعدا للقاء إلا أن السيد رئيس مجلس الإدارة المعين اتصل بعضو مجلس الإدارة وابلغه بأنه «مش فاضي في الموعد الذي حدده الوزير»!! لم يلق «حامد عبد الوهاب» اهتماما بكلام رئيس المجلس وحضر للوزارة في الموعد الذي حدده الوزير، إلا أنه فوجئ علي باب الوزارة بالوزير خارجا معتذرا عن اللقاء قائلا له : «معلهش اصل رئيس المجلس اعتذر عن الحضور»!! يعني رئيس المجلس ألغي الموعد الذي حدده الوزير.

توالت الاحداث بعد ذلك لتؤكد أن وزارة التعليم تدار من خارجها، وأن هناك قوي تتحكم في تسيير الأمور والأوضاع وفقا لاجندة محددة. فقد تلاشي وعد الوزير وقراره الوزاري رقم 333 في 5 سبتمبر الماضي بإجراء انتخابات قبل نهاية العام الماضي. واستمر مجلس الإدارة المعين في موقعه حتي الآن جاثما فوق مدارس المعاهد القومية لترتيب الأوضاع وتهيئة الأجواء لسيطرة عناصر جماعة الإخوان علي كل المفاصل لضمان التحكم والتصرف بعد ذلك في أراضي وممتلكات مدارس المعاهد القومية التي تقدر بملايين الجنيهات خاصة مساحات الاراضي الشاسعة في أهم المواقع الحيوية بالقاهرة والاسكندرية. بدليل قيام السيد رئيس مجلس الإدارة المعين بمخاطبة جميع المدارس لحصر ممتلكات المعاهد القومية والمقتنيات الاثرية الموجودة بها.

تنفيذا لاجندة أحكام الهيمنة والسيطرة أصدر وزير التعليم القرار رقم 345 بتاريخ 9 سبتمبر الماضي بتفويض رئيس مجلس الادارة المعين في اصدار قرارات تعيين ونقل مديري ووكلاء مدارس المعاهد القومية رغم أن ذلك من الاختصاصات الاصيلة لوزير التعليم طبقا للمادة الرابعة من قانون الجمعيات التعاونية التعليمية. استغل رئيس مجلس الإدارة المعين «التفويض» في إجراء تعيينات وتنقلات وإقصاء لبعض المديرين لشغل المواقع المهمة بالمنتمين لجماعة الإخوان وفي أحسن الأحوال شغل مواقع مديري المدارس باشخاص جدد لاجتذابهم للولاء لمن أصدر قرار التعيين لضمان السيطرة علي تشكيل مجالس الإدارات لهذه المدارس لما «لمدير المدرسة» من تأثير هائل علي عملية انتخابات مجالس الإدارات الفرعية بالمدارس. مثلما حدث باستبعاد مديرة مدرسة ليسيه الحرية بالمعادي ونقل مدير كلية فيكتوريا بالاسكندرية لإخلاء المنصب وشغله بالمقربين وايضا نقل مديرة مدرسة الليسية بالاسكندرية وغيرها. الاخطر من ذلك إصدار وزير التعليم قرارا غريبا بعدم إجراء انتخابات مجالس الإدارات الفرعية بالمدارس والتي ينص القانون علي اجرائها سنويا بنهاية شهر ديسمبر للتجديد النصفي للاعضاء المنتخبين. حيث لم تجر الانتخابات خلال ديسمبر الماضي لأن اجراءها في هذا التوقيت دون استكمال حلقات الهيمنة علي المدارس يهدد بنجاح اعضاء بمجالس الإدارات من غير المنتمين للإخوان مما يؤثر علي خطة الاستحواذ والسيطرة. أنها لعبة الإخوان، عندما يكون إجراء الانتخابات في صالحهم يتشدقون بالصندوق وبالديمقراطية، وعندما يشعرون أن الأجواء غير ممهدة لاقتناص الاصوات يلجأون لتعطيل الانتخابات لحين تهيئة الاجواء بتغيير القيادات بل وصل بعض مجالس الإدارات مثلما حدث بحل مجلس ادارة مدرسة الحرية للغات بالدقي وغيرها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق