فاطمة خير تكتب:نساء “النيابة الإدارية”

152

نساء “النيابة الإدارية”

فاطمة خير

يبدو الحديث عن تمكين النساء مستفزاً للبعض على اعتبار أن المرأة “واخدة حقها وزيادة”! وربما أن جانباً من الأمر صحيح، فقد حققت النساء الكثير من المكاسب، لكنه من زاوية أخرى يجانبه الصواب تماماً، فلا تزال المرأة المصرية تحتاج إلى الكثير والعاجل من “التمكين” على عدة مستويات وفي مجالات عدة، ليس لأن ذلك هو حقها وحسب؛ وإنما أيضاً لأن ذلك سيصب بشكل مباشر في مصلحة مجتمع يحتاج بالتأكيد لتفعيل قوة نصفه، يتماشى ذلك تماماً مع قوانين المنطق والعقل، ومن المؤكد أن كل تمكين للمرأة في مجال ما قد جاء بنتيجة إيجابية كلٌ في سياقه، والأهم من كل ذلك أن كل مكسب حصلت عليه المرأة يحتاج للحماية الدائمة حماية مبعثها الإيمان الحقيقي بأحقيتها، ذلك أن حقوق النساء -كما تعلم- هي أول ما يتم التضحية به في أوقات الانحدار.

وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى مساحة جديدة تكتسبها النساء في مساحة العمل القانوني والقضائي، ما أعنيه هنا هو “النيابة الإدارية”،فعلى مدار فترة ليست بطويلة، تم تعيين عدد من النساء كمديرات للنيابات، كما باشرت عدد منهن الإدعاء التأديبي، وبلغ عدد من تم تعيينهن كمديرات للنيابات خلال عهد المستشار عصام المنشاوي – رئيس هيئة النيابة الإدارية- أحد عشر سيدة، في محافظات القاهرة، والإسكندرية، وأسيوط، والدقهلية، ودمياط، والمنيا، أما عدد من قمن بمباشرة الادعاء التأديبي أمام محاكم مجلس الدولة فقد بلغ خمس عشرة سيدة، في محافظات ومدن القاهرة، والإسكندرية، والفيوم، وبني سويف، وشبين الكوم، والمنصورة، وطنطا، في زيادة واضحة لتولي النساء هذهِ الأدوار.

تتولى مديرة النيابة إدارة فرع نيابة كاملاً فتكون مسئولة عن مستشاريه وأعضائه وموظفيه وتحقيقاته وملفاته، أي أنها تتولى المسئولية كاملة، أما مباشرة الإدعاء التأديبي أمام محاكم مجلس الدولة، فيعني تمثيل النيابة الإدارية أمام المحكمة والجلوس على المنصة ممثلةً لسلطة الاتهام، وهو أمرٌ لو تعلمون عظيم، وقد حدث على امتداد الجمهورية بما فيها منطقة الوجه القبلي، فكانت المستشارة رانيا الأبرق هي أول سيدة تقوم بتمثيل النيابة الإدارية في مباشرة الاداء التأديبي أمام محاكم مجلس الدولة بمحافظات الصعيد والوجه القبلي.

قد يبدو الأمر ليس بذي شأن أمام ما حققته المرأة المصرية في مجالاتٍ كثيرة، لكنه في الحقيقة أمرٌ عظيم وتقدم كبير في مسيرة تحقيق المرأة المصرية لإنجازات على أرض الواقع وتحديداً في المجال القضائي، خاصةً فيما يتعلق بتحقيقها لمكتسبات كانت ممنوعة عنها برغم الأحقية، فلا تزال النساء المصريات حتى الآن محرومات من التعيين في النيابة العامة، تمييز لا سبب له سوى كونهن نساءً فحسب! لذا فإن جلوسهن ممثلات للنيابة الإدارية على منصات مجلس الدولة الذي يمنع تعيين النساء كقاضيات فيه؛ لهو مكسب مستحق للاحتفال.

تحية كبيرة لهيئة النيابة الإدارية لما تخطوه نحو تمكين المرأة المصرية، والسماح لها بممارسة عمل تمتلك أدواته، ولفتحها المجال أمام القانونيات المصريات لممارسة مهامهن في إقرار العدالة على قدم المساواة مع زملائهن في “النيابة الإدارية”، ونتمنى أن تكتمل الصورة بتمكين النساء المصريات من تحقيق آمالهن كافة في المجال القضائي إقراراً للعدل والمساواة ولحاقاً بعصر تعتلي فيه النساء عالمياً منصة القضاء دون النظر لجنسهن.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق