41 مليون جنيه انخفاضًا فى خسائر “الشركة” خلال 6 أشهر:من المسؤول عن تعطيل تشكيل لجنة تقصي حقائق في قرار تصفية “الحديد والصلب” ؟!

جودة عبدالخالق يكشف عن السياسة الممنهجة لرفض كل خطط تطوير وإصلاح الشركة  

449

*التصفية” تدفع بآلاف العمال القادرين على العمل إلى البطالة وتحرمهم من مورد رزقهم دون أن توفر لهم بديلاً يضمن لهم استقرار أمورهم المعيشية

تقرير: عبدالوهاب خضر

يواصل عمال شركة الحديد والصلب المصرية تظاهراتهم اليومية داخل الشركة بحلوان رفضا لقرار التصفية..ويتعجب العمال من تقاعس المسؤلين وأصحاب القرار في الاستجابة لكل القوى النقابية والعمالية والسياسية والإقتصادية بسرعة وقف تنفيذ قرار التصفية، وإجراء حوار مجتمعي واسع بشأنه يتسع للمعنيين والمهتمين كافة، وخاصة ممثلي عمال شركة الحديد والصلب المصرية، وانعقاد اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب على الفور لمناقشة القرار من مختلف جوانبه وتداعياته، وتنظيم جلسات استماع لكل الأطراف ذات الصلة، وتشكيل مجلس النواب لجنة تقصي حقائق تضطلع على جميع المستندات وتلتقي كل الأطراف وتستمع إلى العاملين بشركة الحديد والصلب، وتناقش خطة التطوير والإصلاح التي قدمها مجلس إدارة شركة الحديد والصلب المصرية، ودعوة وزير القوى العاملة إلى اجتماع عاجل للمجلس الأعلى للحوار المجتمعي في مجال العمل لمناقشة “القرار” وتقديم مقترحاته في هذا الشأن، ومخاطبة وزارة القوى العاملة لوزير قطاع الأعمال العام, ورئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية للاعتراض على مخالفة أحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 والتنبيه بضرورة التقدم بطلب الإغلاق إلى اللجنة المشكلة لهذا الغرض.

تَجاهُل

كما تجاهل صناع القرار مقترحات ووجهات نظر، ومطالب أخرى طُرِحت خلال الأيام القليلة الماضية، بوقف تصفية هذه الشركة العملاقة لما تمثله من قدرات وإمكانيات ضخمة وصناعة استراتيجية هامة لايمكن الاستغناء عنها أو تعويضها باعتبارها إحدى قلاع الصناعات الثقيلة بمصر، وتضم رأس مال بشريا لا يقدر بمال، ولقدرتها على ضبط سوق الصلب ليس في مصر فقط ولكن بالسوق الإقليمي أيضا، وكانت هذه بعض المقترحات الاسترشادية للخروج بها من محنتها: إما إمكانية ضم أصول الشركة للصندوق السيادى المصرى، والذى لديه وظيفة رئيسية وهى استغلال أصول وموارد الدولة غير المستغلة وفقًا لضوابط استثمارية صحيحة تحقق الكفاءة وأفضل عائد ممكن، أو قيام الشركة القابضة للصناعات المعدنية المالكة لـ 82% من أصول المصنع، باستغلال الأراضى الشاسعة للشركة التى تمتد فى جنوب القاهرة والتي يمكن الاستغناء عنها والتي تبلغ قيمتها مليارات من الجنيهات والاستفادة من تدفقاتها النقدية فى إعادة هيكلة شاملة للشركة بموقع آخر من أملاك الشركة بجوار محاجرها سواء بأسوان أو الواحات البحرية.

قادرة على النهوض

وتتلخص كل المذكرات الرسمية الجديدة التي حصلت عليها “الأهالي” في نفس التساؤل حول سبب عدم الاستجابة لتشكيل لجنة للتحقيق خاصة وان كل المؤشرات تثبت أن الشركة كانت قادرة على النهوض، فتحت عنوان “خسائر الحديد والصلب المصرية تتراجع إلى 437 مليون جنيه في 6 أشهر” ،كشفت المؤشرات المالية للشركة عن النصف الأول من العام المالي الجاري، تراجع خسائر الشركة بنسبة 8.6 بالمائة، على أساس سنوي.وأوضحت الشركة في بيان لبورصة مصر هذا الاسبوع ، أنها سجلت خسائر بلغت 437.05 مليون جنيه خلال الفترة من يوليو حتى نهاية ديسمبر الماضي، مقابل خسائر بلغت 478.18 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق له.

وتتوسع حالة الغضب التي أصابت الرأي العام خلال ظهور تلك المؤشرات ،وهو ما يطرح مجددا المعلومات والارقام الرسمية حول قدرات ومقومات الشركة التي تمتلك أصولاً ضخمة غير مستغلة، منها حوالي 790 فدانًا بحوزة الشركة بمنطقة التبين، و654 فدانًا بالواحات البحرية، و54 فدانًا مشتراة من الشركة القومية للأسمنت منذ عام 1979، و45 ألف متر مربع بأسوان، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الخردة تصل إلى 600 ألف طن، بالإضافة إلى جبل التراب الذى يحتوى على خردة تقدر بـ700 ألف طن، تم تقدير الخردة فقط بنحو 5 مليارات جنيه. وكذلك تمتلك الشركة مخزونا استراتيجيا حوالي 200 مليون طن خامات بمناجم الشركة بأسوان والواحات البحرية، وعلى رأسها منجم “الجديدة” بالواحات.

ويرى خبراء أن الطاقات الإنتاجية لصناعة الحديد والصلب المصرية بلغت نحو 15.6 مليون طن عام 2019، وهو ما يمثل نحو 36% من الطاقات الإنتاجية المتاحة بقارة أفريقيا، كذلك على نحو 26% من إجمالى الطاقات الإنتاجية العربية، كما إن مصر تملك العديد من الإمكانات التى تؤهلها لأن تصبح رائدة صناعة الصلب فى الشرق الأوسط وأفريقيا: حيث تملك ظهيرا صحراويا من الأراضى الصالحة لتوطين الصناعة ونموها وتوسعها بصورة كبيرة تتفوق بها على كافة دول الخليج وتركيا وجنوب افريقيا، كما يعد قطاع الصناعة فى مصر هو أحد قاطرات النمو، لما يساهم به هذا القطاع من توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة بشكل سنوى، تعمل بالعديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية التى ترتبط بصناعة الحديد والصلب مثل النقل والتشييد والبناء، كما أن هناك العديد من الصناعات القائمة على تلك المنتجات والتي تشهد نموا مطردا مثل صناعة الهياكل المعدنية وهياكل السيارات والصناعات الحربية والقطارات والكباري والآلات والمعدات والأجهزة المنزلية وصناعة المواسير وغيرها.

سياسة ممنهجة

ويبدو أن خطة تخسير شركة الحديد والصلب المصرية ليست بجديدة فقط، بل هي سياسة قديمة وممنهجة، فقد جاء في كتاب “التثبيت والتكيف الهيكلي ..إصلاح أم إهدار للتصنيع” للدكتور جودة عبدالخالق، الصادر عالم 2004، ليرصد أثر برنامج الإصلاح الإقتصادي والتكيف الهيكي المدعوم من مؤسسات دولية على الإقتصاد الكلي والجزئي، والصناعة، وفي القلب منها صناعة الحديد والصلب، والذي كشف بما لا يدع مجالا للشك أثر هذ البرنامج وتلك السياسات على الشركة المصرية التي تأثرت بقرارات منها زيادة أسعار الطاقة، وتحرير أسعار المدخلات، وتحرير أسعار الفائدة، وتحرير التجارة، وتحرير أسعار الناتج، وتخفيض قيمة العملة، والقصور في الاستخدام الكامل للطاقة الإنتاجية .

كتاب د. جودة الذي قدمه د. إبراهيم شحاتة ،وترجمه د. سمير كريم قدم مقترحات ورؤية لمواجهة الأزمات التي تواجه شركة الحديد والصلب المصرية وهي في مهدها، وهو ما وجه بعدم الاهتمام، فقد جاء في الكتاب المكون من 377 ورقة أن الشركة تمتلك مقومات معقولة لتحسين كفاءة الطاقة بها، والكفاءة الفنية أيضا، حيث يعدد قسم خاص بتلك الفكرة إجراءات معينة لتخفيض كمية الطاقة المطلوبة لكل وحدة من الناتج، وبالطبع فإن من البديهي أن زيادة الناتج إلى مستوى الطاقة الإنتاجية التصميمية، يؤدي في حد ذاته إلى تخفيض متوسط التكلفة الكلية، وقال أنه بعيد عن ذلك فإن الامر يتطلب عدداً من الاجراءات لكي يتم تخفيض متوسط مدخل الطاقة في شركة الحديد والصلب، ومنها انه على الشركة ان تتوقف عن انتاج الصلب الكهربائي الذي يتطلب ما يتراوح بين مثلى وثلاثة أمثال الكهرباء لكل طن مما يحتاجه الصلب الاكسجيني، والواقع أن الناتج من الصلب الكهربائي، شديد الكثافة في إستهلاك الطاقة، لا يمثل سوى اقل من 10% من إجمالي الناتج من الصلب، من مصانع حلوان، ومما يجعل إتخاذ هذا الاجراء أكثر سهولة، واذا ما كانت الشركة تبحث عن طرق لتعديل أوضاعها، لتتوافق مع تباطؤ الطلب بسبب برنامج الإصلاح الإقتصادي والتكيف الهيكلي، فقط يكون من المعقول وقف إنتاج الصلب الكهربائي ..وتضمنت المقترحات ايضا زيادة الكفاءة الفنية للمحولات الأكسجينية، وتحسين كفاءة مصانع الدرفلة، وتخفيض الوقت الضائع نتيجة للأعطال في المعدات، وانقطاع التيار الكهربائي، وكذلك زيادة نسبة المنتجات تامة الصنع إلى الناتج من الصلب المصهور، وتطبيق رافعة أسعار الطاقة ،وأن تتماشى مع الأسعار العالمية ،وإعادة التفكير في عملية تسعير الطاقة .

*حقوق العمال

وتمتد حالة التعجب عندما نعلم حسب تقارير رسمية من جهات متخصصة أن القرار المرفوض والخاص بالتصفية يتعلق به مصير أكثر من سبعة آلاف عامل، ورغم الاقاويل التي تثيرها وزارة قطاع الأعمال العام، والشركة القابضة للصناعات المعدنية بشأن صرف تعويضات مجزية، فـــــإن الحقيقة التي لا مراء فيها هى أن أكثر من ثلاثة أرباع هؤلاء العمال لن يتسنى لهم الحصول على معاش تقاعد حال فقدانهم وظائفهم وذلك وفقاً لقانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 (المادتان 21، 24 المعيبتان وجدول رقم 5 المرافق للقانون).. فالقرار المرفوض يدفع بآلاف العمال القادرين على العمل إلى البطالة ويحرمهم من مورد رزقهم دون أن يوفر لهم بديلاً يضمن لهم استقرار أمورهم المعيشية.

وحسب تقارير ومذكرات حديثة ايضا فإن وزارة قطاع الأعمال العام تعمدت –وقد دأبت على ذلك- إلى مخالفة قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 – “القانون العام الذي يحكم علاقات العمل” وتسري أحكامه على العاملين بشركات قطاع الأعمال العام ، وذلك فيما قضت به المادتان 196، 197 منه حيث يتعين على صاحب العمل أن يتقدم بطلب إغلاق المنشأة أو تقليص حجمها أو نشاطها بما يمس حجم العمالة فيها إلى اللجنة المشكلة لهذا الغرض، ويتضمن الطلب الأسباب التي يستند إليها في ذلك وأعداد وفئات العمال الذين سيتم الاستغناء عنهم، ولصاحب الشأن أن يتظلم من قرار اللجنة بقبول الطلب أو رفضه أمام لجنة أخرى مشكلة لهذا الغرض أيضاً ، حيث صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 984 لسنة 2003 بتشكيل اللجان المحلية للبت في طلبات الإغلاق، واللجنة المركزية للتظلمات من قرارات هذه اللجان..فإن التقدم بطلب الإغلاق وعرضه على اللجان المشار إليها أمرٌ وجوبي مادام الأمر يمس العمالة، ونحن أمام قرار بتسريح أكثر من سبعة آلاف عامل صدر دون التقدم بطلب إلى اللجنة المختصة بهذا الشأن وعرض الأمر عليها.. فكيف يمكن للحكومة أن تطلب من أصحاب العمل في القطاع الخاص الالتزام بالقانون، بل كيف لها أن تطلب من غيرها-أياً من كان- احترام القانون وهي السباقة إلى التنكر له وعدم النزول على أحكامه..

 

تعليق
  1. الديوانى يقول

    مصير العاملين فى مصانع الحديد والصلب
    غلق مصانع الحديد والصلب لا يعنى بالضرورة بطالة العاملين بها او “تشريدهم” (نفس المنطق يمكن تطبيقه على سايقى “الحنطور”). هؤلاء العاملين لهم خبرة صناعية ومهارات عليها طلب فى كثير من الصناعات الاخري (ربما بعد فترة تدريب لصناعات اخري). الهدف العام من شركات القطاع العام او الصناعات التى تحتاج الى دعم حكومي هو التنمية الاقتصادية ؛ الاستثمار فى صناعات جديدة يعتبرها القطاع مخاطرة. تكوين شركات قطاع خاص فى تلك الصناعات تعنى بوضوح نجاحها وتكون الاشارة للحكومة للخروج من تلك الصناعة. خروج الحكومة من اي صناعة ناجحة عادة يكون عن طريق طرح اسهم لشركة القطاع العام فى الاسواق المالية وتدريجيا تقليص ملكية الحكومة او ما يعرف ب “الخصخصة”. فى حالة مصانع الحديد والصلب (وشركة عمر أفندي) ونتيجة لسوء الادارة (يمكن فالادعاء انها متعمدة) ونتيجة للديون المتراكمة اصبح من المستحيل تسويقها او بيعها للمستثمرين. فى العقود السابقة استهدف العاملين بشركات القطاع العام ان يصبحوا موظفين حكومة بمرتبات ثابتة وعلاوات ووظيفة آمنة. هذه ليست الفكرة من قطاع الاعمال.

  2. الديوانى يقول

    الحديد والصلب “صناعة استراتيجية هامة”
    هنا يجب التفرقة بين صناعة “هامة” و صناعة “استراتيجية”. هناك صناعات استراتيجية يحق للحكومة دعمها بصفة دايمة حتى ولو بخسارة ولكن فى رايي ان صناعة الحديد والصلب على الرغم من أهميتها لا تعتبر “صناعة استراتيجية”. بالطبع يمكن بسهولة استيراد الحديد والصلب والذي ينطبق على كثير من المصنوعات وربما بسعر اقل من تكلفته فى مصر ولكن الفيصل القاطع هى تواجد القطاع الخاص فى هذا المجال. صناعة الحديد والصلب من الصناعات التحويلية (من خلال الحراريات تحويل المواد الخام الى منتج) وبالتالى تعتمد على توافر “الحراريات” و “المواد الخام” وكلاهما متوفر محليا ويمكن استيرادها فى اطار مخطط صناعى. نفس المنطق ينطبق على صناعة ألبان الاطفال. يمكن استيراد ألبان الاطفال ولكن يمكن اعتبارها صناعة استراتيجية تحتاج الى تدخل القطاع العام لو أحجم القطاع الخاص عن الدخول فى تلك الصناعة.

  3. الديوانى يقول

    شركة تخسر ٤٣٧ مليون جنية كل ستة اشهر لا تحتاج الى لجنة تقصى الحقايق
    هذه البلايين من اموال الشعب يكون بالاجدر انفاقها على بناء المدارس او صيانتها او مرتبات المدرسين … الاقتراحات ببيع الاراضي التى تمتلكها الشركة (ايضا اموال الشعب) لتمويل خسائر الشركة لمدة سنة اخري تعتبر قمة الانانية والاستهتار باموال الشعب. عدد العمال فى الشركة لا يزيد عن سبعة الاف عامل يمكن استيعابهم فى الصناعات المماثلة او اذا فضلوا الحصول على مكافاة نهاية الخدمة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق