أمينة النقاش تكتب : تعظيم سلام للجيش المصري

22

لم يعد سراً الصراع الذي تخوضه جماعة الإخوان المسلمين ضد مؤسسة الجيش، وهو صراع متوقع وطبيعي، بعد أن نجحت جهودها في الإطاحة بوزير الداخلية الكفء والمنجز اللواء أحمد جمال الدين عقابا له علي رفض التصدي للمتظاهرين بالقوة، وعلي طلبه قرارا رئاسيا مكتوبا بفض الاعتصامات أمام قصر الاتحادية بالقوة.. وبعد النجاح في تمرير دستور لا يوافق عليه سواها، وتفصيل قانون انتخابات وإعادة ترسيم الدوائر علي مقاس أعضائها، وكتابة وزارة العدل لمشروع قانون للتظاهر عليها يقيد هذا الحق، ويسلبه من المصريين وتقلد أعضاؤها لمواقع حيوية في مؤسسات الخدمة المدنية وفي المحافظات تتفرغ «الجماعة» الآن لتحريض مؤسسة الرئاسة علي قيادات الجيش، وفي القلب منه قائده الفريق أول «عبدالفتاح السيسي» للمطالبة بإقالته، وتعيين قيادة جديدة تمتثل لقواعد الأمر والطاعة لمكتب ارشاد الجماعة، علي اعتبار أن مصر قد صارت «عزبة» لاطماع الجماعة وأهوائها ومصالحها!

لقد تابع المصريون بإعجاب أداء الجيش وقيادته في الفترة الماضية الذي يتمثل في الانضباط المهني الشديد، وفي الحرص علي المصالح العليا للوطن، وفي الحفاظ علي الأمن القومي المصري، إن في تأكيده المرة تلو الأخري، علي عدم التصدي للمتظاهرين السلميين، أو في قراره الحازم بالتدخل لحصار الجماعات الارهابية المنتشرة في سيناء، أو إغلاقه للانفاق بين غزة ومصر التي لم يعد هناك شك أنها المنفذ الرئيسي الآن لتهريب السلاح والمخدرات والارهابيين والجماعات الدينية الجهادية.

لكن الجماعة وممثليها في السلطة التنفيذية وفي مؤسسة الرئاسة لا يعجبهم، أن تؤكد قيادة الجيش في كل خطواتها، أن المؤسسة العسكرية تابعة للدولة المصرية، وليس للحزب الحاكم أوأي حزب آخر، وأنها ملك لكل المصريين، شأنها في ذلك شأن مؤسسات الشرطة والقضاء والخدمة العامة والمساجد والكنائس التي ينبغي لأي حكم رشيد أن يضمن استقلالها بعيدا عن كل الأحزاب، لكن شرط الرشد لم يعد متوفرا في مصر الآن، فتم تسريب شائعة حول توجه الرئاسة نحو إقالة وزير الدفاع والانتاج الحربي «الفريق أول السيسي» فما كان من مصدر عسكري سوي أن حذر النظام الحاكم من الاقدام علي هذه الخطوة، واصافا إياها «بالانتحار السياسي»، كما أكد مصدر عسكري مسئول لصحيفة «المصري اليوم» أن المؤسسة العسكرية لن تسمح تحت أي ظرف، بتكرار سيناريو إقالة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان، وأن التذمر وسط صفوف الجنود والضباط يتصاعد مع كل إشارة تتم عن رغبة النظام الحاكم في أخونة المؤسسة العسكرية.

ونفي مؤسسة الرئاسة عدم وجود نية لإقالة الفريق السيسي لا يصدقه أحد، فقد استخدم هذا النفي مع قادة المجلس العسكري وتمت اقالتهم دون علمهم، ومع وزير الداخلية اللواء «أحمد جمال الدين» وتم تغييره، وأكدت الرئاسة ان فاروق العقدة محافظ البنك المركزي باق في منصبه لكنه تمسك باستقالته، كما أن المصريين يتلقون يوميا علي مدار الثمانية أشهر الأخيرة تصريحات رئاسية في الصباح، يجري نفيها في مساء اليوم نفسه.

ارفعوا أيديكم عن الجيش وقيادته، وكفوا عن القول إنه لا علاقة له بالسياسة، فقد اسهم الجيش في بناء الدولة الحديثة في مصر، وقاد ثورتين كبيرتين في العصر الحديث هما ثورة عرابي وثورة يوليو ولولا حكمة قياداته ووطنيتها، ما قدر لثورة 25 يناير ان تسقط النظام السابق. فالجيش له علاقة بالسياسة وليس له علاقة بالأحزاب أعجب ذلك حزب الحرية والعدالة أو لم يعجبه.

وتعظيم سلام لجيش مصر العظيم ولقياداته التي ترعي مصالح الشعب والوطن.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق