حسين عبدالرازق يكتب :اسقاط قانون منع التظاهر!

42

وافق مجلس الوزراء في اجتماعه يوم الأربعاء الماضي علي مشروع قانون يحمل اسم «قانون حماية الحق في التظاهر السلمي»، ليحل محل القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر والصادر في ظل الاحتلال والحماية البريطانية، والقانون رقم 14 لسنة 1923 بشأن تقرير الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة وبالمظاهرات في الطرق العمومية.

والمفروض أن تحتفي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمشتغلون بالشأن العام بإلغاء قانونين صدرا في ظل الاحتلال البريطاني بهدف انتهاك الحريات العامة وحقوق الإنسان وفرض قيود علي الحق في التظاهر السلمي وعقد الاجتماعات العامة. ولكن للأسف المشروع الذي أعدته وزارة العدل ووافق عليه مجلس الوزراء تمت صياغته بنظرة أمنية بحتة، وجاء بعيدا عن أي فهم سياسي أو قانوني، فإذ به عمليا مشروع قانون لمنع أو تقييد الحق في التجمع والتظاهر السلمي ، اضافة لتناقض نصوصه مع المادة (50) من الدستور (الإخواني -السلفي) التي تنص علي أن «للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، غير حاملين سلاحا، ويكون ذلك بناء علي إخطار ينظمه القانون».

لقد تحول «الاخطار» الذي نص عليه الدستور إلي طلب تصريح من وزارة الداخلية. فالمادة السادسة من مشروع القانون تنص علي أن يتضمن «الاخطار» مكان المظاهرة وميعاد بدايتها ونهايتها والأسباب التي دعت لتنظيم المظاهرة، والمطالب التي ترفعها وخط سير المظاهرة «المقترح» والإعداد المتوقع مشاركتها فيها، وأسماء ثلاثة من المسئولين عن تنظيم المظاهرة وعناوينهم ووسائل الاتصال بهم وتوقيعهم أي مطلوب من منظمي المظاهرة اجراء حسابات دقيقة لمعرفة سرعة تحرك المظاهرة وكم متر يتم قطعها في الدقيقة لكي تحدد ميعاد نهاية المظاهرة، وأن يعرفوا بدقة عدد المشاركين في المظاهرة وعدد من سينضم إليها انحيازا لشعاراتها، وأن يتم تقديم الاخطار – أو الاصح طلب التصريح- قبل موعد المظاهرة بثلاثة أيام علي الأقل طبقا للمادة الخامسة من مشروع القانون.

ويتأكد أن المطلوب تحت اسم «الاخطار» هو الحصول علي تصريح من الأمن. فالمادة السابعة تنص علي أن «يشكل وزير الداخلية لجنة من كل محافظة برئاسة مدير الأمن، يتولي مع منظمي المظاهرة الاتفاق علي الضوابط والضمانات الكفيلة بتأمينها وحماية الأرواح والممتلكات العامة أو الخاصة، وموعد ومكان وخط سير المظاهرة، ويحرر محضر للاجتماع يوقع عليه من أعضاء اللجنة ومن منظمي المظاهرة». وتضيف المادة الثامنة «ويجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص – عند تعذر الاتفاق مع المنظمين- أن يتقدم بطلب إلي قاضي الأمور الوقتية بإلغاء المظاهرة أو إرجائها أو نقلها لمكان وخط سير آخر..».

ويفرض القانون في المادة التاسعة قدسية علي مواقع السلطة والحكم وهي تحديدا «القصور الرئاسية ومقار المجالس التشريعية ومجلس الوزراء والوزارات والمحافظات» إضافة للسفارات والمحاكم والنيابات ومديريات الأمن والسجون»، فيعطي المحافظ – وبقرار منه- الحق في تحديد حرم في حدود 200 متر (مايقرب من ربع كيلو متر) لا تتجاوزه المظاهرات ضد أي من هذه المواقع.

وتمنع المادة العاشرة إقامة منصات للخطابة أو للاذاعة أو خيام بغرض الإقامة داخل حرم المواقع المبينة»، أي منع صوت المتظاهرين من الوصول إلي المقصودين بهذه المظاهرات، ومصادرة الحق في الاعتصام.

ويفرض مشروع القانون في مادته السابعة عشر عقوبات علي مخالفة مواد هذا القانون أو تقاضي مبالغ مالية لتنظيم مظاهرة «تهدد الأمن العام». وتتراوح العقوبة بين الحبس وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، والسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه. وهذه العقوبات منقولة عن المادة الأولي من المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2011، «بشأن تجريم الاعتداء علي حرية العمل وتخريب المنشآت الذي اصدره المجلس الأعلي للقوات المسلحة في 12 ابريل 2011، مع فارق جوهري، إن مرسوم المجلس العسكري كان يفرض هذه العقوبات «في ظل حال الطوارئ» فقط.

ويلفت النظر في هذا المشروع بقانون العجلة في إعداده وموافقة مجلس الوزراء عليه وإحالته لمجلس الشوري لإصداره. فالقانون هو أحد القوانين المكملة للدستور لأنه ينظم واحدة من الحقوق والحريات العامة، ويفترض عدم إصداره قبل إجراء حوار وتوافق مجتمعي حوله. كما أن مجلس الشوري الذي يتولي تشريع هذا القانون، يملك سلطة التشريع بصورة استثنائية، وهناك طعن عليه بالبطلان حيث جري انتخابه طبقا لقانون باطل طبقا لحكم المحكمة الدستورية العليا، وبالتالي فالمتوقع صدور حكم ببطلان مجلس الشوري وحله، كما حدث بالنسبة لمجلس الشعب.

ومن المؤكد أن الشعب المصري سيسقط هذا القانون عمليا لحظة إصداره من مجلس الشوري وتوقيع رئيس الجمهورية عليه، كما اسقط من قبل قوانين اخري باطلة او تنتهك الحريات العامة وحقوق الإنسان.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق