عضو رئاسة مجلس سوريا الديمقراطية وممثل المجلس في مصر لـ”الأهالي” : لا انفصال عن سوريا وعدونا هو أردوغان

سيهانوك ديبو: أردوغان يحاول تغيير هُويّة السوريين وجغرافية الأراضى السورية

730

خاطبنا جامعة الدول العربية لحماية الأراضى السورية من بطش الاحتلال التركى
حوار: دينا محسن
منذ عام 2015 تاريخ تأسيس (مجلس سوريا الديمقراطية), ثار نقاشاً جدلياً تملؤه علامات الاستفهام حول ما إذا كان هذا المجلس يهدف لتقسيم سوريا, فهناك دوما قضايا جدلية تفرض نفسها أحياناً بقوة على الساحة السياسية الدولية والإقليمية, ولكن أكد عضو رئاسة مجلس سوريا الديمقراطية وممثل المجلس في مصر “سيهانوك ديبو” مِراراً وتكراراً على أنه لا انفصال عن سوريا, لكن لابد من وجود رؤية سياسية محلية تقتضى بحل لقضية الكرد فى سوريا, وتحفظ لهم كافة الحقوق وتبقى قيم المواطنة كما تنص عليها المواثيق والأعراف الدولية.
على الجانب الآخر, جانب الصراع التركى فى الإقليم, والأحلام التوسعية والاستيطانية التى يرسم ملامحها وجغرافيتها الرئيس التركى ” رجب طيب أردوغان”, لم تسلم سوريا من هذا الطموح الباطش الذى أودى بحياة المدنيين السوريين, وأشعل جبهة قتال فى شمال وشرق سوريا, ودخول المقاتلين الأجانب والمرتزقة بدعم من الجيش التركى, ومحاولات مستميتة للاستعمار وتغيير جغرافيا الأرض وهُويتها التاريخية فى الشمال الشرقى لسوريا.
وفى هذا السياق أكد عضو رئاسة مجلس سوريا الديمقراطية وممثل المجلس في مصر”سيهانوك ديبو”, على بعض النقاط المحورية فى كتابه الذى صدر حديثاً حول إشكاليات وأبعاد وتاريخ (القضية الكردية فى مؤتمر القاهرة 1921), وتطرقنا فى الحديث معه للعديد من الموضوعات الشائكة والقضايا الجدلية فى الإقليم.

صدر كتاب مؤخراً لحضراتكم يحمل عنواناً مثيراً فهل هذا العنوان يحمل رسائل مباشرة موجهة للقيادة السياسية فى مصر؟
الكتاب يتحدث عن مؤتمر عقد في القاهرة التي كانت ترزح تحت الانتداب البريطاني قبل مائة عام. بالمناسبة لم يحضر المؤتمر أي مصري. يمكن النظر بأن المؤتمر يعد بمثابة إطار تنسيقي قسم المنطقة وفعّـل مسارات التقسيم في ضوء خرائط سايكس بيكو زانوف، كما مهد المؤتمر لأسوأ اتفاقيتين حصلت بحق الكرد في التاريخ الحديث وهما اتفاقيتا أنقرة 1921 و1926، كانت كردستان مقسمة بين الصفويين والعثمانيين منذ العام 1514 بشكل فعلي، والذي حصل بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وتحديداً نتيجة اتفاقية لوزان 1923 بأن الكرد قسموا على أربع دول مستحدثة: تركيا، إيران، سوريا، والعراق.
يجب أن نميز بأن السلطنة العثمانية كانت تجميعاً قسرياً للشعوب في إطار واحد، تعرض فيه الشعوب لسياسات ممنهجة تراوحت بين الإبادتين الفيزيائية والثقافية. وما يحدث اللحظة يمكن القول بأننا نعيش أتون حرب عالمية ثالثة مركزها المشرق الأوسط؛ ربما مسيطر على هذه الحرب، وربما تستخدم فيها آليات محددة تؤدي إلى نتائج الحرب العسكرية نفسها، إلى جانب العسكرة نفسها وإن كانت بشكل متدنٍ. يجب النظر إلى جائحة الكورونا في هذا الإطار الوظيفي.
حدود سايكس بيكو تتهاوى ولم تبقِ سوى على الورق. حدود الدول كلها مخترقة، يجب أن نميز في ذلك بأن سيادة الدول من سيادة الشعوب، أو بالأحرى ما قيمة الحدود إذا كانت الشعوب مقيّدة ومستباحة في الوقت نفسه. يمكن القول بأن الوقت مناسب لقراءة التاريخ واستخلاص العبر والنتائج التي تناسبنا كجماعات وأفراد؛ كشعوب وثقافات، في ظل مشاريع متعددة تهدد المنطقة برمتها؛ في مقدمتها ما يسمى بالعثمانية الجديدة، وغيرها من المشاريع المعلة وغير المعلنة.
قضية الكرد ما بين التاريخ والسياسة والجغرافيا،، إلى أين فى المستقبل القريب والبعيد؟
رغم وصف القضية الكردية بالمعقدة التي يسيء فهمها والظن بها، لكن يجب الاقتناع بأن حلها بشكل عادل يعتبر مدخلا آمنا نحو شرق أوسط مستقر. وحين القول بأن وقت حل هذه القضية حان؛ ليس سوى مطلب ملح نحو استقرار المنطقة برمتها، وتهيئة للتنمية المستدامة في جميع أرجائها.
السيء في هذه القضية بأنه يتم استخدامها كورقة ضغط لتمرير مشاريع وأجندات محددة يرفضها الكرد أيضاً. لقد نوهنا في الكتاب وسلطنا الضوء على هذه الإشكالية أكثر من مرة. أي مطلب تشرشل بإقامة كردستان وحصرها في جنوب كردستان أي في إقليم كردستان العراق كان بسبب وظيفة الحجز بين الشعبين التركي والعربي في العراق. منذ ذلك الوقت تم رفض ذلك على يد بعض القادة الكرد؛ ثم نجد بأن هذا الاقتصار يعد بمثابة ضربة بحق تاريخ الكرد ومستقبلهم في مناطق عاشوا فيها لمئات إن لم نقل لآلاف السنين.
أزمة الكرد من أزمة شعوب منطقة الشرق الأوسط التي هي أزمة بنيوية ومعرفية وبالكاد تكون سياسية. نظام الدولتية القومية المركزية الذي فرض على المنطقة قبل مائة عام وأكثر أثبت فشله. يجب البحث عن نظام سياسي بديل تحل فيه جميع القضايا وتحقق من خلاله خاصية العيش المشترك ووحدة مصير شعوب المنطقة. نعتقد بأن الشرق الأوسط كاتحاد كونفدرالي هو الصيغة الأنسب والذي لا يخسر فيه ومنه أحد. الجميع يربح. هذا النموذج يحقق أوسع صيغة تشاركية للسلطة.
هل يسعى الكرد للانفصال أم للحكم الذاتى أم للدمج السياسى؟
أظن بأن مثل هذه الأسئلة بالذات لا تحتاج إلى إجابات قاطعة ومحددة. جدير القول أن في قلب كل كردي توجد كردستان. لكنها غير واضحة. الأغلبية الساحقة من الشعب الكردستاني يريدون أن تقترن حريتهم بإقامة دولة مستقلة شأنهم في ذلك شأن الشعوب الأخرى الجارة والشريكة والمتداخلة مع بعضها البعض. والقضية الكردية شأنها شأن كل قضية تتعرض على دوام الخط ويتحكم بها مساران متوازيان: التناقضات الداخلية والضغوطات الخارجية، تسمى أيضاً أو لنقل بعلاقة أيضاً مع الذات والموضوع. لنتحلى بالصراحة هنا وبالوضوح: يمضي الكردي نصف زمنه كي يثبت لشركائه التاريخيين -من المفترض بأنهم شركاء- بأنه غير انفصالي وغير انقسامي، علماً وقطعاً من وقع عليه فعل التقسيم والانفصال هو الكردي نفسه بشكل أكثر من غيره: ففي الوقت الذي انقسم فيه العرب إلى 22 دولة؛ تبعثر الكرد على أربع دول. كما أن الكردي هذه اللحظة يكتب بثلاث لغات: بعضهم بالعربية في سوريا والعراق، وبعضهم بالفارسية، وأغلبهم بالتركية؛ لكن أغلبهم يفكر بنفس كردي. هذه إشكالية بحد ذاتها، إشكالية ناتجة عن التقسيم الخارجي (ضغوطات خارجية) وعن سياسات الأنظمة الاستبدادية من ناحية ومن ناحية أخرى متأثِّر بها عن الواقع الانقسامي لدى الكرد أنفسهم.

هل تعلمون ما هي المسميات الإباداتية التي مورست وطبقت بحق الكرد حتى قبل فترة ليست بعيدة؟

إنهم أتراك الجبال في تركيا، والفاسقون في إيران، وعرب إثر تسلط نظام البعث في العراق وسوريا. الأخير الذي لا يسمح بأي تعددية وبأن كل من يعيش في سوريا والعراق هو عربي. والمفارقة هنا بأن النظامين البعثيين في العراق وسوريا حظيا بحالة تفارق قصوى وصلت إلى حد الحرب المعلنة واللغة الخيانية البينية في الطرفين، وفي الوقت نفسه بأن الأكثر تعرضاً للاستبداد جراء هذه التناقضات الداخلية هم العرب: كل شيء جرى باسم العرب لكنهم تعرضوا إلى شتى صنوف الاستبداد، هذا الشيء ينطبق على الترك وعلى الفرس بالمقابل. هذا يحيلنا إلى قضية موحدة نتشارك بها جميعاً: القضية الديمقراطية.
بناء على ما تقدم نعتقد بأن القضية الكردية تحل في إطارين متداخلين متمايزين: منح الكرد وجميع المكونات في الجغرافيات الحالية حق الإدارة الذاتية ضمن البلدان التي يعيشون فيها، وفي الوقت نفسه نسج علاقات بين الكرد أنفسهم ووحدتهم ضمن مسار الثقافة واللغة والبحث العلمي وحق الدفاع المشروع وأمور أخرى يحددها الكرد أنفسهم مع القوى الوطنية العربية والتركية والإيرانية في إطار الأمم المتحدة.
بكل الأحوال هذا الموضوع شائك وطويل ويحتاج إلى حوارات مكثفة؛ سوى أن الاشكالية الأساسية تتجه نحو وجوب تلمّس عقد اجتماعي ديمقراطي لمعالجة هذه الاشكاليات كلها تحت اسم: الدولة متعددة الوطنيات بدلاً من الدولة القومية المركزية.
ما موقفكم تجاه التوسع التركى فى شمال سوريا؟
لننظر إلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ نظرة ليس من باب الجغرافية فقط وإنما من أبواب المجتمعية السورية وكافة المنطقة. هذه الإدارة حمت كل السوريين وحافظت على المقدرات السيادية السورية وأفشلت مخطط داعش الذي يعد العصا السوداء العثمانية الجديدة، وما عجزت عنه داعش تحاول تركيا الأردوغانية إتمامه. كما أن هذه الإدارة تحولت بحكم موقعها الجغرافي إلى إدارة مفشِّلة للتمدد العثماني رغم احتلالاتها لبعض مناطق سوريّة، كما أنها المفشِّلة لمخططات أخرى تحاك ضد المنطقة.

من حقنا أن نعيد السؤال: عفرين مارس 2018 قاومت تركيا الأردوغانية مدة 58 يوماً؛ لو لم يتم احتلال عفرين هل تجرأت تركيا ما فعلته لاحقاً: في ليبيا والبحر اليوناني وناغورني قرباخ والصومال واليمن …الخ؟
الموقف الأكثر رفضاً للتوسع التركي هو موقف الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. يجب أن يرعى الدعم الكافي لكل من مصلحته أن تبقى تركيا ضمن إطار الدولة الطبيعية. هذا يعني بلدان الجامعة العربية أكثر من غيرها.
هل قوات قسد السورية استطاعت تحجيم داعش فى الشمال السورى؟
داعش ظهرت من رحم الأنظمة الاستبدادية المركزية، وبدأت على شكل خلايا نائمة وذئاب منفردة، تحولت نتيجة تواطؤات محلية وإقليمية وعالمية إلى دولة داعش. تعرضت لضربات قاصمة من قبل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف العربي الدولي بقيادة أمريكا ضد الإرهاب. لا يمكن القول بأن داعش انتهت، سيكون خطأ كبيراً إذا ما ظن أحدهم ذلك، تهديد داعش ما زال موجوداً وهو مرتبط بأنظمة استبدادية في مقدمتها نظام تركيا الإخواني. يجب من فعل جماعي دولي وإقليمي في محاربة داعش والتطرف كفكر وتجفيف منابعه المالية والمادية والفكرية.
إدارة بايدن وقضية الكرد.. ما الجديد؟
نظنها تختلف إيجاباً عن الإدارة السابقة. لم يتوضح شيء حتى اللحظة بشكل يمكن التعويل عليه؛ لكن ما بدأت به من تصريحات –بالرغم من عموميتها- نجدها مؤدية. وسيكون من الجيد إذا اقترنت بخطوات فعلية عملية تصب في الدفع بالعملية السياسية المتوقفة أو التي توقفت عند حائط مسدود.
هل يمكن مزج الثقافة الكردية مع الثقافة العربية؟
يمكن القول بأن جميع ثقافات الشرق أوسطية متداخلة، من الصعوبة فصلها عن بعض. طالما هناك مشتركات كثيرة بينها وحدتها عوامل كثيرة منها الجغرافية والتاريخ والدين الإسلامي الحنيف، رغم ذلك فإن جميعها تحظى بخصوصيات، من المهم أن يتم صون هذه الخصوصيات التي هي عامل إثراء وغنى تتطور فيما بينها بفعل المكاملة والتتام. أو لنقل العلاقة بين الجزء والكل.
ما الذى يمكن أن تقدمه مصر للقضية الكردية؟
العلاقة المصرية الكردية قديمة؛ البعض يرجعها إلى الأميرة الميتانية نفرتيتي أميرة تل حلاف الكائن في منطقة رأس العين السوريّة وزوجة فرعون مصر أمنحوتب. وبعض المؤرخين يؤكد على ازدهار هذه العلاقة في عهد الناصر صلاح الدين. كما يؤكد المؤرخ المصري الكردي عباس محمود العقاد في مقابلته للملك فاروق المدونة في مجلة المجلة المصرية بأن العائلة الخديوية هي كردية الأصل وليست بالألبانية بالرغم من ولادة محمد علي الكبير في ألبانيا سوى أن أصوله تعود إلى ديار بكر. وأن أول صحيفة كردية صدرت في القاهرة في 22 أبريل/ نيسان 1898 تحت اسم كردستان. ولأول مرة يتم بث ساعة في صوت العرب باللغة الكردية منذ خمسينيات القرن الماضي. وأمور كثيرة.
إذا تركنا التاريخ واستدعائه للمؤرخين، نجد بأن مقاربة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للقضية الكردية في مؤتمر الشباب في ديسمبر 2019 المنعقد في مصر عبّرت عن موقف مسؤول ومتقدم في قوله: لا يستطيع أحد محو الهوية الكردية، وبأنه يمكن للكرد التمتع بحقوقهم… نعتقد بأن القاهرة تستطيع القيام بقيام دور محوري في تهيئة لفهم داعم للقضية الكردية انطلاقاً من ترسيخ منطق الحوار والتأكيد على عمق العلاقة العربية الكردية، كما يمكن تنظيم اجتماعات دورية ورعاية لمؤتمرات تستهدف إزالة سوء فهم هذه القضية والتأكيد على مسألة حلها ضمن ثوابت السيادة الوطنية ووحدة ترابها. كما يمكن وفق الدور الذي تحظى عليه القاهرة بأن يكون دعمها من خلال الجمعية العامة والأمم المتحدة، إضافة إلى المساهمة ودعم بأن تكون القضية الكردية قضية مركزية للجامعة العربية إلى جانب القضية الفلسطينية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق