مصير الميليشيات والمرتزقة فى ليبيا.. المسكوت عنه فى الحوار الليبى بجنيف

275

ترحيب كبير وإشادات واسعة بنتائج ومخرجات الحوار الليبى الوطنى السياسى, ونتائج الانتخابات الليبية بالأمم المتحدة, بعد مسار طويل ومفاوضات متعسرة, برعاية دولية وإقليمية وأممية, هكذا أعلنت جميع وسائل الإعلام العربية وغير العربية, وبدا هذا الإعلان وكأنه انتصار سياسى دولى كبير لا يُضاهيه انتصار.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” جميع الأطراف المتنازعة في البلاد إلى احترام النتيجة, والعمل مع السلطات الجديدة المنتخبة, رُغم أن الداخل الليبى غير راضِ جزئياً عن نتائج ومخرجات هذا الحوار, أو بالأحرى عن الوجوه السياسية التى ستتولى إدراة البلاد خلال فترة ما قبل الانتخابات المُتفق على عقدها خلال ديسمبر المقبل.

فقد صوت ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، في الجولة الأولى من انتخابات السلطة التنفيذية الجديدة، لصالح قائمة تضم محمد يونس المنفي مرشحا لمنصب رئيس المجلس الرئاسي، وعبدالحميد محمد دبيبه مرشحا لمنصب رئيس الحكومة, وشملت القائمة الخاسرة في الجولة الثانية من التصويت رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ووزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا, كمرشحين لمنصبي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء.

حكومة جديدة انتقالية فى ليبيا, حكومة تسيير أعمال يرأس مجلس وزرائها ” عبدالحميد دبيبة”, ويتولى رئاسة المجلس الرئاسى ” محمد المنفي”, وكل من “موسي الكوني وعبدالله اللافي” أعضاء بنفس المجلس, وذلك بعد توقيعهم جميعاً في الأمم المتحدة علي اقرارات بالتزامهم بخارطة الطريق السياسية, علي أن تتم انتخابات الرئاسة وصياغة الدستور في ليبيا وعودة النازحين والمصالحة الوطنية, قبل نهاية ديسمبر العام الحالي.

لكن الدور الأممى أغفل أو ربما تغافل أهم إشكالية بين الفرقاء الليبيين, وهى رفض أو قبول التواجد العسكرى الأجنبى, وبقاء المرتزقة والميليشيات الأجنبية والمحلية داخل الأراضى الليبية, وهذا ما أشار له العديد من المراقبين والنشطاء الليبيين, حيث إن الشعب الليبى لا يرغب فى وجود قوات عسكرية على أراضيه غير جيشه الوطنى, بالإضافة إلى أنه من غير المنطقى الحديث عن انتخابات ومسارات سياسية فى ظل وجود عناصر مأجورة تحمل السلاح وتسبب الفوضى وعدم الاستقرار, فكيف يمكن تأمين تلك الانتخابات أو حتى ضمان تأمينها؟!

ورغم أن الجميع اتفق على أن المجلس الرئاسي الليبي الجديد, سيتعامل مع المشير “خليفة حفتر” كقائد عام للقوات المسلحة الليبية, إلا أن الخارجية المصرية أكدت أكثر من مرة على ضرورة خروج المقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا, وبناء عليه انطلق اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة فى سرت, ووصلت تدعيمات عسكرية ليبية ضخمة إلى سرت والجفرة, في خطوة حقيقية للتخلص والإشراف على إخراج المرتزقة خارج البلاد.

على الجانب الآخر صدرت بعض التصريحات من الجانب التركى, التى تؤكد إصرار وتعنّت الرئيس التركى “رجب طيب أردوغان” تجاه مسألة الخروج من ليبيا, حيث أنه من الواضح أنه لا يريد الخروج الآمن, بل سيزيد من تواجده بالداخل الليبي وستتعالى حدة المواجهات العسكرية, فالخطاب السياسى والدبلوماسى التركى يُبرر التواجد بحجة أنه مطلب ليبى, حيث نشرت تركيا قواتها في ليبيا بموجب اتفاق عسكري موقع مع حكومة الوفاق الليبية المُنتهية ولايتها برئاسة “فائز السراج”, مدده البرلمان التركي في 22 ديسمبر لفترة 18 شهراً.

فقد صرّح “ياسين أقطاي” مستشار الرئيس التركي، أن الحكومة الليبية الجديدة تدعم دور أنقرة في ليبيا، ولا تعارض الوجود العسكري التركي في البلاد, وأن الاتفاقيات التي كانت قد عقدتها تركيا مع حكومة الوفاق الليبية السابقة، والوجود العسكري التركي في ليبيا لن يتأثرا باختيار الحكومة المؤقتة الجديدة”.

وأكدت الحكومة التركية على أنها ستستمر في تقديم الدعم للسلطة التنفيذية الجديدة, تمهيداً لتنظيم الاقتراع المقرر في نهاية العام, وإرساء الأمن في ليبيا, لكنها لم تتحدث إطلاقاً عن مصير الميليشيات والمرتزقة التى تقوم بنقلها يومياً إلى ليبيا للقتال والاشتباك مع الجيش الوطنى الليبي؟! فلماذا صمتت الأمم المتحدة وأغفلت الحديث عن هذا الأمر؟!!

فى نفس السياق أعلن رئيس الحكومة المؤقتة الجديدة في ليبيا “دبيبة”, أن مجلس وزرائه يلتزم بتضامن كبير مع تركيا التي وصفها بـ”الصديقة والحليفة والشقيقة”, يُذكر أن ” دبيبة” رجل الأعمال الثرى والسياسى الليبي اكتسب ثروته في قطاع البناء, من أبرز أثرياء مدينة مصراتة التي ينحدر منها، وهو مقرب من تنظيم الإخوان ومن أنقرة، ويتزعم حالياً تيار “ليبيا المستقبل” , حيث أدرجه البرلمان الليبي في يونيو 2017 في لائحة تضم العناصر والكيانات المتهمة بالإرهاب، باعتباره ممولاً للكتائب المسلحة الموالية والتابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

إذن الانتخابات التمهيدية خطوة حيوية مهمة وضرورية, لكنه لا يزال هناك الكثير من العمل, حيث سيتعين على السلطة التنفيذية الموحدة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار, وتوفير خدمات عامة أساسية للشعب الليبي, وإطلاق برنامج مصالحة هادف والتعامل مع احتياجات الميزانية العامة وتنظيم انتخابات عامة, وضبط حالة الأمن والاستقرار.

فبعد سنوات لحالة من الفوضى تشهدها ليبيا منذ سقوط نظام الرئيس الليبي السابق الزعيم “معمر القذافي” إثر انتفاضة شعبية عام 2011, وتتنازع سلطتان الحكم في ليبيا (شرقاً وغرباً), هل تستطيع الحكومة والمجلس الرئاسى الجديدان إخراج ليبيا من أزمتها, حتى الوصول إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق