د. عادل وديع فلسطين يكتب:دور المحليات فى انهيار العمارات

150

شجون مصرية

دور المحليات فى انهيار العمارات

د. عادل وديع فلسطين 

«تم نشر هذه المقاله فى جريدة الأهالى بتاريخ 5 مايو 2004 فهل تغير شئ حتى الآن»

«تقوم الدنيا ولا تقعد».. هذه المقولة تحدث فى جميع أنحاء العالم، لكن مع الأسف ليس فى مصرنا العزيزة التى إذا حدث بها مكروه أو حدث جلل تقوم الدنيا ونتصور أنها نهاية العالم، وتكثر الأحاديث، والمقالات، والكتابة الصحفية والمناظرات التليفزيونية، وأسئلة وطلبات إحاطة فى مجلس الشعب لينتهى الموضوع إلى لا شئ وتنتهى الصيحات كما صمت القبور.

   ينطبق هذا القول على موضوع انهيار العمارات، وآخرها عمارة مدينة نصر وما تبع ذلك من لغو وتصريحات وتبادل للاتهامات بين مختلف الجهات الحكومية وأبطالها القابعين خلف مكاتبهم وهم كل منهم إبعاد الشبهات والتنصل من المسئولية، ويكون الجانى هو صاحب العمارة، والمقاول الذى بناها عن طريق أشباح هبطوا من السماء كسروا القوانين وأقاموا الأبراج دون أن يراهم أحد لأنهم عفاريت.

إن منطقة مدينة نصر هى أكبر العشوائيات البنائية فى مصر، تصاريح المبانى فيها لا تتعدى ستة أو ثمانية طوابق، والسؤال الخطير هو: هل أقيمت هذه المبانى على أساس الارتفاع القانونى.. أم أن المالك يعلم مقدماً أنه سيخالف وسيعلو بالبناء إلى ضعف أو حتى ضعفى الارتفاع المسموح به؟ وفى الحالة الأولى: كيف ستتحمل أساسات الطوابق الستة أحمالا مضاعفة؟ لكن على الأغلب أن هذا المالك يعلم أن كل شىء له ثمن، وأنه سيعلو ببنايته حسب إمكانياته المادية واتصالاته الاجتماعية وطول ذراعه وسعة ضمائر الآخرين ويقوم بتسكين الأدوار المخالفة أولاً ضماناً لعدم المساءلة ويملكها لأصحاب النفوذ الذين يتولون مواجهة رجال الحى وحتى إذا حدثت الإزالة تكون شكلية.

وعندما يقع المحظور وتظهر التشققات فى الأسقف والحوائط والأعمدة !! يتم إبلاغ الحى التابع له العقار ليصدر قرار الترميم مع تسليم صورة القرار إلى مالك العمارة، وأخذ إقرار منه بتنفيذ الترميم خلال المدة المقررة وفى حالة تعذر تسليم القرار للمالك تلصق صورته على العقار وتستمر المهاترات والمكاتبات الشكلية والتلاعب بالألفاظ للتهرب من المسئولية إلى أن ينهار العقار على قاطنيه !!.

وهكذا يكون مالك العقار أو المقاول قد خالف ضميره مرتين الأولى حينما غش فى مواد البناء والحديد، مما أثمر عن عمارة مبنية من البسكويت، والثانية حينما تهرب من المسئولية وفر بجلده تحت سمع وبصر المحليات!.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق