محمود دوير يكتب:يوم الطالب العالمى … أين كان الإخوان من الحركة الوطنية

293

يحمل فبراير لدى الملايين من طلاب العالم ذكري مجيدة ليوم من أيام النضال الوطنى وعلى الرغم من التجاهل الرسمى المتواصل والمستقر ليوم 21 فبراير الذى يحتفل به كيوم للطالب العالم وعلى الرغم من أهمية هذا الحدث فى مسيرة النضال الوطنى ضد الاستعمار البريطانى إلا أن هذا اليوم الذى شهد لأول مرة توحد صفوف العمال “أصحاب المصلحة فى التغيير ” والطلاب – بما يملكون من وعى فى التغيير – وتجسدت فى تشكيل اللجنة الوطنية للعمال والطلبة لتمثل طليعة نضال الشعب ضد الإحتلال من جهة وبطش وديكتاتورية حكومة إسماعيل صدقى من جهة أخرى.

جاء  تشكيل اللجنة تعبيرا عن يأس فى النخب السياسية التى تصدرت المشهد فى الفتره ما بعد معاهدة 1936 وتأكد هذا اليأئس لدى الشباب بشكل خاص بعد عدم إلتزام الإنجليز الوفاء بوعدهم بمنح مصر استقلالها عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) ومن ثم تبلورت رؤئ نضالية مغايرة لما هو مستقر وصار العمال – الذين وصفهم اسماعيل صدقى بالدهماء – صار لهم دور فاعل فى الحياة المصرية خاصة بعد نمو الحركات اليسارية وتزايد نفوذها بين قطاعات العمال والطلبة لذلك فلم يكن غريبا أن يقود اللجنة عناصر تنتمى باليسار المصرى كما تضم عناصر من قوى تقدمية ووطنية أخرى.

فقد جاء تشكيل «اللجنة الوطنية للعمال والطلبة» فى 18 فبراير 1946 وكانت تلك التحالفات الجبهوية بأطيافها المختلفة تنصهر في سبيكة وطنية واحدة دون أن يرفع أحد أطرافها شعارا حزبيا او أيدلوجيا، ويمثل هذا التوافق أحد تجليات النضج فى الحركة الطلابية المصرية وفي الحركة الوطنية بشكل عام، وكان من أبرز قادة «اللجنة الوطنية للعمال والطلبة» كل من مصطفى موسى ولطيفة الزيات وفؤاد محى الدين وثريا أدهم  وعبد المحسن حمودة وزكى مراد وحسن صدقى وأحمد الرفاعى وسيد البكار ومحمد الجندى وطه سعد عثمان وهؤلاء يمثلون قوى سياسية مختلفة منها الطليعة الوفدية والحركة الشيوعية وغيرها من القوى المناهضة للإحتلال، والتى تمسكت بدستور1923،

لكن الأهم فى قراءتنا لأحداث مر عليها 57 عاما هى تلك الدلالات التاريخية التى تستحق التأمل والتوقف وكأن التاريخ يعيد نفسه – على عكس القاعدة التاريخية المعروفة .

فأين كانت جماعة الإخوان من كل ذلك الزخم السياسى والوطنى ؟

وقائع التاريخ  تؤكد أن وفدا من قيادة اللجنة قام بزيارة مؤسس الجماعة للمشاركة فى اللجنة إلا أن الرد جاء مثيرا للدهشة عندما قال ” إن الإخوان غير جاهزين ” ( صفاء شاكر فتوح فى كتابه “اسماعيل صدقى الواقعية السياسية فى مواجهة الحركة الوطنية )

وبعد تكليف “اسماعيل صدقى ” بتشكيل الحكومة فى ظل معارضة ورفض من جانب الوفد  حزب الأغلبية الشعبية وغضب  الشباب والعمال نتيجة قرب صدقى من الإحتلال وتاريخه السياسى الذى يتسم بالحدة والقسوة مع خصومه

وجد صدقى ضالته فى جماعة الإخوان لتكون سندا ودعما له فى مواجهة الحركة الوطنية وقد زار صدقى مقر الجماعة والتقى البنا بعد ايام من تكليفه بتشكيل الحكومة فقد وجد “الديكاتور ضالته فى الجماعة ووجدت الجماعة التى تبحث عن دور وتسعى للوجود ضالتها فى رئيس الحكومة ليصل بطلاب الجماعة حد القول ” واسماعيل كان صديقا ” فى اسقاط مستفز للطلاب على رئيس الوزراء كما أنه وحول التفاهم الكبير والدائم بين جماعة الإخوان واسماعيل صدقى يقول  د.عبد العظيم رمضان فى كتابه “الحركة الوطنية :

” فى عام 1932 فمع أن البلاد كانت تخوض صراعا دمويا ضد عهد صدقى باشا ودستوره إلا أن الإخوان أداروا ظهورهم تماما لهذا الصراع وانصرفوا إلى شئون العالم الإسلامى الخارجى يهتمون بما يدور فيه من خلافات، ولقد شغلت جريدة الإخوان المسلمين فى تلك الفترة بالصدام الذى وقع بين الملك يحيى ملك اليمن والملك عبد العزيز آل سعود ملك السعودية حتى أبرمت معهم معاهدة الطائف فى مايو 1934، بينما لم تكتب حرفا واحدا عن المعركة الوطنية ”

وفى محاولة مستمرة من جانب “صدقى ” لتصفية اللجنة الوطنية للعمال والطلبة خاصة بعد قدرتها على حشد المصريين خلفها وثقتهم بها ربما لأنها اقتربت ولأول مرة من ربط القضية السياسية المتمثلة فى الإستقلال بالقضية الاجتماعية المتمثلة فى العدالة الإجتماعية والحقوق الاقتصادية

كل هذا دفع صدقى والإخوان – خصوم اللجنة الوطنية  – إلى عقد اجتماع فى مقر جماعة الإخوان فى يوم 28 فبراير 1946 وضم الإجتماع كلا من ” احمد السكرى ” عن الإخوان وأحمد حسين وفؤاد السكرى عن مصر الفتاه وعبد المنعم الخلاف – الشبان المسلمين وعدد آخر من ممثلى أحزاب ” الحزب الوطنى والأحرار الدستوريين وغيرهم وتم تشكيل ما أسموه اللجنة القومية للطلبة والعمال لتكون بديلا عن اللجنة الوطنية للعمال والطلبة والمدهش انها ضمت فى عضويتها محمد حسن العشماوى وزير المعارف ممثلا عن الحكومة

وحول تلك اللجنة قال “شهدى عطية الشافعى ” : ” ان محاولة اسماعيل صدقى تأليف تلك اللجنة هدفه التمهيد لإجراء مفاوضات مع بريطانيا وحماية مصالح كبار الماليين ”

لم يكن ذلك هو الخرق الوحيد الذى حاولت جماعة الإخوان صنعه فى جدار الصف الوطنى والقوى المناوئه للإحتلال – رغم أنهم يدعون مشاركتهم فى مظاهرات كوبرى عباس فى فبراير 1964 ويوم الحداد فى 4 مارس من نفس العام – إلا أنه من الثابت أن طلاب مصر الفتاه والحزب الوطنى قد مارسوا ضغوطا على طلاب الإخوان حتى يعلنوا ادانتهم لأسلوب اسماعيل صدقى فى المفاوضات مع المحتل فكان رد فعل طلاب الإخوان هو الإنسحاب من اللجنة القومية التى شكلوها بدعم صدقى ثم أغلقوا أبواب مقرات الجماعة فى وجه اللجنة الوليدة التى سرعات ما انتهت وإختفت إلى الأبد وهذا ما أكده “أحمد عبد الله رزة – الطلبة والسياسة فى مصر ”

الا يذكركم هذا بأحداث عايشناها خلال السنوات الأخيرة …. هو نفس المنهج لم يتغير ..

ذات الأساليب والإنحيازات !!!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق