محمد فرج يكتب:مناضل جماهيري بالفطرة..  وقائد وزعيم شعبي متوَّج

488

مناضل جماهيري بالفطرة..  وقائد وزعيم شعبي متوَّج

بقلم: محمد فرج

حين فكر البدري فرغلي في تأسيس اتحاد أصحاب المعاشات، كان يتصرف بفطرته كمناضل جماهيري منحاز منذ نعومة أظافره لمصالح الناس الغلابة، ويتصرف بخبرته النقابية التي اكتسبها من نضاله النقابي مع عمال الشحن والتفريغ، وبصفة خاصة أهمية تجمُّع أصحاب المعاشات في تنظيم نقابي، ينظم غضبهم ومطالبهم، ويعبر عن مصالحهم وطموحاتهم، لكنه بالقطع لم يكن يدرك أنه بهذه الخطوة يفكر تفكيراً إبداعياً، خارج الصندوق، وبالتأكيد لم يكن يدرك ولا يفكر أنه بتأسيسه لهذا الاتحاد سوف يتوج زعيماً شعبياً بلا منازع، وقائداً محبوباً يجلس مربعاً في قلوب الملايين من أسر وأبناء أصحاب المعاشات.

بخطوة تأسيس البدري فرغلي لاتحاد أصحاب المعاشات، ونضال نقابات هذا الاتحاد، الجماهيرية والقانونية، تحت رئاسته، حصل الآلاف من أصحاب المعاشات على العلاوات الخمسة وفروقها، وأصبح لأصحاب المعاشات صوت مسموع، في الأروقة الحكومية والنقابية والسياسية والقضائية، ومازالت حقوق وطموحات أصحاب المعاشات وأسرهم منظورة أمام الدوائر القضائية، وعلى رأس هذه القضايا مسألة الحد الأدنى للمعاش.

وبهذه الخطوة النقابية المبدعة استكمل البدري فرغلي نضالاته التي لم تتوقف، مناضلاً وطنياً مدافعاً عن الاستقلال الوطني في صفوف المقاومة الشعبية في بورسعيد ضد عدوان ١٩٦٧، ومناضلاً عمالياً مدافعاً عن حقوق العمال ورئيساً لنقابة عمال الشحن والتفريغ، ومؤسساً لحزب التجمع وأميناً بمحافظة بور سعيد، ومقاوماً للفساد، ومدافعاً عن حقوق المواطنين عضواً منتخباً في المجلس الشعبي المحلي ببور سعيد، وبرلمانياً متميزاً في الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس الشعب، مع خالد محيي الدين ومحمد عبد العزيز شعبان ورأفت سيف ومحمد الضهيري ومختار جمعة وحسن المهندس وأبو العز الحريري، وقائداً يسارياً تجمعياً بارزاً، في مكتبه السياسي وأمانته العامة، وصوتاً وطنياً متميزاً، واشتراكياً صلباً يعبر عن مصالح الجماهير وطموحاتهم في بورسعيد وكل مدن وقرى مصر.

ويمكن القول أن البدري فرغلي مناضل شعبي بالفطرة، وهو يمارس نضاله الشعبي اليومي أينما وجد، فالتعبير عن مصالح الناس وعن حقهم في العدالة الاجتماعية ومواجهة الظلم والفساد هو الهواء الذي يتنفسه، سواء أكان جالساً على مقعده اليومي في قهوة سمارة، أو على مقعده في  المكتب السياسي، أو في النقابة أو في البرلمان.

لكل ذلك فإن البدري فرغلي (١٩٤٧ – ٢٠٢١) حين رحل عنا الإثنين ١٥ فبراير ٢٠٢١ رحل بجسده فقط، لأنه باق بأعماله ونضاله وحب الملايين له، باق كزعيم شعبي متميز ومبدع،

باق ككتاب مفتوح، ودرس في تنظيم الجماهير، وفي الوطنية والنضال الشعبي والقانوني، ودرس في الصلابة والصمود ونيل الحقوق.

لروحه السكينة السلام، وخالص العزاء لكل رفاقه وزملائه وأصدقائه ومحبيه، وخالص العزاء لأبنائه وأسرته الكريمة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق