خلطة أمينة عبدالله الشعرية تثير عاصفة جدلية .. من مهرجان “طنطا” إلي أمسية “شبين القناطر”

257

أسئلة آنية مشروعة يطرحها ملتقى الشربيني الثقافي:الدين والشعر .. حوار أم مواجهة؟.. هل يحاكم الإبداع بمقاييس فنية أم كهنوتية؟

———————————————-
متابعة: محمود الشربيني

*أمينة عبد الله :قلت أنه “يشغلني أن الله امرأة محبة” فخاضوا في عرضي!

*أسأل اتحاد الكتاب متى تنتهي التحقيقات مع مؤلفي القصائد المسيئة لي؟

*-د.إسماعيل:أدعم حريتها الإبداعية ولو خالف شعرها السائد والمألوف

*-هزاع:هناك سقف للحرية والخيال يجب اعتباره وتجاوزه تطرف أرفضه

*-د.نصر: لماذا أقحمت الشاعرة الله في جملة إستعلائية بقصيدتها لا تضيف إبداعًا ولا تسمو بالنص؟

*- يّمْ :ملتقى الشربيني يسعى لاستعادة روح الإبداع الأصيلة عبر لم شمل المثقفين وإيقاظ روح المحاربين القدامي

*باطة: خمس ملاحظات أساسية على الفكرة والقضية والشاعرة وفرقة الجميزة الغنائية .

*عبد العزيز :عندما تقدم الشاعرة خلطة من مزيجها الشعري بهذه الطريقة فعليها أن تتقبل نتائجها .

“الجمهور مش عايز كده ..ده الخايبين همه اللي بيقولوا كده”!الجملة موقعة من الفنانة القديرة سميحة أيوب .كنا-عام ١٩٨٥- نتحاور حول المسرح الحقيقي والمسرح الاستهلاكي ، وتبريرات صانعيه بأن “الجمهور عاوز كده “، ولذا يقبل على هذه العروض دون غيرها .تذكرت هذه العبارة العبقرية وانا بصدد إعداد هذه التغطية الصحفية لأعمال ملتقى الشربيني الثقافي ،الذي إستضاف الشاعرة أمينة عبد الله ،لتلقي بأشعارها -بمذاقها المختلف والمثير للجدل والتأمل معاً..على إيقاع موسيقي وغناء فرقة الجميزة ..وهي فرقة لاتقدم الغناء السائد وإنما الغناء المقاوم .وبين المذاق الشعري المثير للجدل إلي حد الرفض ،وبين الغناء المقاوم أتي جمهور مختلف وأقبل وناقش وتحاور.

-إحتدم النقاش في البداية ،بعدما أعرب مؤسس الملتقى الكاتب الصحفي محمود الشربيني عن استيائه الشديد من التجاوز في حق امرأة ( ضيفة الملتقى)كتبت رأيا ، أو صاغت نصًا ولو كان صادمًا .. كما فعلت امينة عندما قالت في ديوانها بنات للألم :”يشغلني أن الله امرأة مُحِبَة”..فقد طرح على جمهور الملتقى سؤالًا عما إذا كان يتفق معها في هذا الفهم وتلك الأفكار ..وقال في سياق رده على من يهاجمونها أن الأفكار يرد عليها بالأفكار لا بالبذاءات وهتك الأعراض ،في إشارة إلي هجائية مسيئة من زميلها النقابي (عضو نقابة اتحاد كتاب مصر !) والذي استهلها بقوله ( فخ… لي !) واعتبرها قمة في الابتذال والبذاءة.

-وإجابة على سؤال لماذا إستضاف أمينة عبد الله قال أنه في البداية لفت نظره في كتاباتها انها تعبر عن ذائقة مختلفة ولها مذاق شعري فريد ، تثير الخيال والجدال في وقت واحد ، ومن هنا كان التفكير في عقد أمسية شعرية فقط ، ولكن الأصداء التي أشعلها الهجوم علي أمينه وتجاوزه إلي حد هتك العرض ،وتقدمها بمذكرة لاتحاد الكتاب مازالت قيد التحقيق ، دفعت إلي التفكير في مناقشة أوسع للقضية (الإشكالية ) وهي العلاقة بين الأدب والدين ،و المقاييس الواجب القياس عليها للحكم علي أنتاج المبدعين وكيفية محاسبتهم ،وهل تحاكم النصوص الشعرية بمقاييس إبداعية أم كهنوتية ؟ وتساءل :متي تنتهي تحقيقات إتحاد الكتاب في مذكرة أمينة عبد الله؟

– في البداية ألقت الشاعرة أمينة عبد الله مجموعة من قصائدها ، وعندما ذكرت أنها ستحاول الابتعاد عن إلقاء القصائد “الإشكالية”، رفض رواد الملتقى وحثوها على قول ما تريد ..فألقت قصائد من ديوان بنات للألم ،وبروفة جنرال لدخول الجنة وألوان رغاوي البيرة الساقعة ،وغيرها

-من جهته قال الناقد والشاعر د. محمد السيد إسماعيل الذي أدار الجلسة : أسعدتني جدًا مشاركتي -وإدارتي -لأمسية الشاعرة المتميزة أمينة عبدالله والنظر إلي مشروعها الشعرى، وخاصة ديوانها بنات للألم الذى احتوى على القصيدة التى كانت سبب الهجوم عليها والتشهير بها .. وتجريمها بصورة لا تليق بالنخبة المثقفة الإبداعية.

وقال د.اسماعيل : في الحقيقة العلاقة بين الأدب والدين علاقة إشكالية ومعقدة منذ صدر الإسلام وقد وصل الأمر إلى حد تكفير المتنبى وأبى تمام والمعرى لكن الكثيرين من النقاد كانت لهم مواقف داعمة للإبداع منهم الجرجانى الذى أكد أن الدين بمعزل عن الشعر . وانطلاقا من هذا فإننى أدعم الشاعرة أمينة عبدالله فى حريتها الإبداعية حتى وإن خالفت السائد والمألوف.

– الكاتب الصحفي محمد جاد هزاع كانت مناقشاته مع الشاعرة أمينة عبد الله حول حول لغة الخطاب المناسبة للمتلقي منوهًا بأن أزمتها هي أزمة كثير من المثقفين الذين يعتبرون الخروج عن السياق العام شرطًا للثقافة ، خصوصا إذا كان هذا الخروج يتعلق بالثقافة السائدة ومنها ما يتعلق بالدين، مشددًا على حرية المثقف فيما يعتنقه من أفكار، والمبدع فيما يتخيله لوكان ماينتجه لنفسه، أما وأنه ينتجه لغيره فلابد من احترام آراء وأفكارهذا الغير .

– وأكد أن للحرية وللخيال سقفًا يجب اعتباره وفي ملتقى الشربيني الأخير كانت تلك هي القضية ، ماهو الادب وماهو الدين وما العلاقة بينهما وكان واضحا ان كل هذه المصطلحات يحتاج الى اعادة تحرير على ضوء السنة الكونية الخاصة بالثابت والمتغير

فالقول مثلا بأن المرأة نصف المجتمع وأم النصف الاخر لايعني انه أهم من النصف الاخر ببساطة لأن النصف الآخر هو أيضًا نصف المجتمع وأب للنصف الآخر، منوها بأن التطرف على الجانبين سواء في الدين أو الأدب او المسألة الجنسية وهذا أمر خطر.

– الفنانة يم سويلم بطلة فرقة الجميزة قالت :

-ملتقى الشربيني يروى ظمأ الماضي ويوقظ الأحلام النائمة..ولا أجد من الكلمات ما يعبر عن مدى سعادتي بالملتقى والمشاعر التي ملأتني ليلة انعقاده وصاحبتني حتى اليوم التالى، وجعلتي اغوص في محيط ذكرياتي وابحث في روحي و عن ذاتي .

-حضورنا انا وزوجي الفنان ناصر النوبي لأعمال ملتقى المبدع المناضل محمود الشربيني هذه المرة كان مختلفًا ، بل ومتميزاً سواء من حيث زيارتنا لمدينة شبين القناطر للمرة الأولى، أو من حيث موضوع الأمسية الجديد الجرئ.. في حضرة مبدعين حلقو بنا في سماء شعراء القرون الماضية، وعلي وقع ألحان الفنان ناصر النوبى المنسوجه من صوت المعابد وترانيم الكنائس وصوفية الاسلام وحرية مصر وعزف ربابة الريس محسن الشيمي.

-على ضفاف الملتقى حلقت في ذكريات طفولتي، فقد كان أبي رحمة الله عليه يصنع في بيتنا من ليالي الشتاء البارده كأسًا مملوءًا بنسمات الصيف العطره يسكر به أرواحنا لتدفئ قلوبنا لتزهر.. فتنبت عقولنا الصغيرة وتثمرإبداعًا فكريًا يحلق نحو المستقبل . كانت هذه الليالي بسيطة-عميقة .. يجتمع فيها أبي وإخوته وأبناء عمومته وكان يشركني في الحديث رغم صغر سنى ..كنت في الخامسه تقريبًا ، ورغم أنني “بنت” وفي قرية صعيدية ،ومجلس جميعه رجال، وكنت أشعر وقتها أنني مثل ” صقر صغير”. وهذا ماجعل مني فتاةً في عمر المراهقة مختلفة عن بنات جيلي ، شغوفة بالقراءة والثقافة، وفي شبابي وعلى ضفاف مسرح الجامعة وقصر ثقافة محافظتي رحت أرسم الاحلام وأنسج الآمال، حتى أصبحت امرأة ،وتبدلت الحياة ونامت الأحلام والآمال وتغيرت الدنيا … وذهبت مي زيادة ، وملك حفني ناصف وهدى شعراوى وصفية زغلول وغيرهم مع هبوب رياح الفكر الصحراوي ، الذي تسلل خلسة إلي قلب مجتمعنا اليوم.

// النور سبيل في ليل طويل// مشتاق يا نيل// ياعيال فى ضهرى// مشتاق لأمى// أسأل عليك ياغايب فى السفر// ياغايب فى البلاد// هذه ابيات ل ناصر النوبى يبحث فيها عن هويته وهويتنا..كان هذا هو ما حدث لي تلك الليلة ..وأول الغيث قطرة كما يقولون، وإنها لقطرات “ملتقي الشربيني”الساعي لجمع شمل المثقفين مصر، ومحاولة ايقاظ المحاربين القدامى ليعودوا الى دورهم فى المجتمع وبناء أجيال جديدة من المبدعين في شتئ المجالات، لاستعادة الروح المصرية الأصيلة وهو جهد شاق يقوم به من دون أي دعم ..وإنه لفخر لكل مثقف وفنان ومبدع، أن يقف حتي لو في صورة في رحاب مدينة شبين القناطر و في ملتقى الشربيني – الذى يبدأ أعماله بعزف السلام الجمهوري، الذي ما إن يعزف و يسمع حتى تسري في النفس قشعريرة خشوع وطنية .

-في هذا الملتقي شعرت بأجنحة الملائكة تحيط بنا وبدفء بيت جدي القديم وبكرم أهل القرية في الضيافة وبقلوب الاطفال تزعرد وترقص في ليلة حنة عروس!! ولا أغفل بالذكر عن موضوع الأمسية فقد كان جديدًا وجريئًا، وحضور ومشاركة أمينة عبد الله،طمأنني بأن مصر “لسه بخير” وأنها تدعم النساء ولا تغفل عن تقدير دورهن العظيم ، فهاهو مؤسس الملتقى يحتفي بهن وينتصر لحقوقهن.

الشاعر والفنان التشكيلي الدكتور احمد نصر قال:

يرسم المبدع ملامحه من خلال أعماله،والشاعرة أمينة عبد الله تمتلك عزيمة وعفوية التعبير الأنثوي الذي لا تستطيع التعبير عنه ، إلا من تمتلك من النساء المبدعات مفاتحه ، ‏ولاشك ان قضية الشاعرة جلية فى رفضها الازدواجية عند قطاع كبير من الذكور ومعها كل الحق ، لكنها تخصهم وحدهم دون الإناث، وأرى في ذلك مجافاة للواقع ، وهل منشئونا إلا واحدًا ؟ ومادام الأمر كذلك فلما الإصرار على مد جسور الفرقة المفتعلة ؟

-وبالنظر إلي مقطع قصيدتها الذي تقول فيه : “يشغلنى ‏أن الله امرأة محبة” فإنني اتسائل لماذا والنص يسير فى إطار من البساطة المحببة للمتلقى تعمد الشاعرة ﻹلباس المعنى والفحوى باسم ‘ الله ‘فى واحدة من الفلسفة الاستعلائية بهذه العبارة المقحمة التى لا تضيف قيمة إبداعية ولا تسمو بالنص ؟

المثقف التقدمي إيهاب باطه قال :

كل الشكر و الامتنان للملتقى الثقافي ومحاولته إثراء الحياة الثقافية . ثانيا : موضوع الندوة يصلح لعمل ثقافي ضخم بأكثر منه أمسية شعرية تعقد في جلسة واحدة . ثالثا : أما عن الشعر – كأحد ألوان الأدب – فهو ليس دائما في صدام او رفض مع السلطة الدينية و خاصة الإسلامية،بل إنه و علي مدار تاريخنا كان هناك نوعًا من التوافق بين السلطة الدينية و الشعر . رابعا : الصراع – في تاريخ البشرية – هو لب فكر و عواطف الإنسان ، و منذ البدء ،وهو موجود منذ بدء الخليقة ،فحياة الإنسان مبنية علي الصراع دائما و أبدا . خامسا : تبدت لي أفكار الشاعرة الجميلة ” أمينة عبدالله ” بمثابة صرخة فكرية في وجه الموات الفكري والثقافي بشكل عام ، و تتملكها الفكرة لدرجة اننا نجدها طاغية علي الشعرية في اعمالها ، و نتلمس ذلك في قلة و ندرة الصور الشعرية وما بها من خيالات وصور تعبيرية كما نجد في قصائدها درجة من التقريرية فنجد القصيدة الواحدة يغلب عليها الحوار وأيضا الخطاب بين الضمير الأول والضمير الثاني

أخيرا وليس آخرا اشكرك واشكر فرقة الجميزة علي أعمالها المتميزة والممتعة

الشاعر محمد عبد العزيز شعبان قال :

– بعدما القت الشاعرة بعض قصائدها وشرحت رؤيتها بدا لى أن الأزمة الناشئة والهجوم الذى استهدفها قد جعلها مستثارة بعض الشيئ ، وضاق صدرها فأساءت فهم بعض المتحاورين من الحضور رغم أن حديثهم كان بالمنطق النقدي الفني البحت المتعارف عليه بعيدا عن موضوع الحلال والحرام

– أنا مع حرية الإبداع التي تفجر ملكات المبدع فتطلق ما فيها من طاقات وقدرات ابداعية كامنة وإن بدا للبعض تصادمها مع بعض الموروث ، ولكننى أرى فى ذات الوقت أن على المبدع إذا قدم لضيوفه من القراء وجبة صعبة الهضم فعليه أن يتقبل النتائج!

– وقد اختتم الملتقى أعماله بالغناء..واستطاع ناصر النوبي ويم سويلم أن يغزوا القلوب ويمسكا بأسماع الجميع ، عندما غنيا ” يا جنابو” “وإنا قلبي صحرا”ولو طلعوني الجبل …وكفت شهر زاد عن الغناء المباح عندما قارب الليل على منتصفه.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق