إقبال بركة تكتب:محنة كورونا

150

شكشكة
محنة كورونا

إقبال بركة
أصبحت الكمامة إلزامية من يوم السبت 30 مايو ، ولمدة 15 يوما كما أعلن الدكتور مدبولى رئس الوزراء أمس والعقاب غرامة لاتجاوز 4000 جنيه، ثم تم تخفيض العقوبة.
ورغم ذلك نرى الكثير من المواطنين بلا كمامات..! بعد أن ازدحمت المستشفيات العامة بالمصابين رفعت المستشفيات الخاصة أسعار علاج الضحايا الى أرقام خيالية لايقدر عليها سوى المليونيرات.مع اشتراط الدفع مقدما.
فهل تخلى الناس عن إنسانيتهم؟! هل ايقظ الوباء الغرائز الكامنة وحرك المشاعر القديمة التى دفنت تحت ركام الزمن بفعل التطور الذى أضاء الدنيا وحول الإنسان من شبه وحش الى شخص ينتمى لعائلة و يرتبط بأواصر قوية مع كل أفرادها؟! عشنا العمر كله نقدس آباءنا و نتعلق بأمهاتنا، فهل غيرت الجائحة تلك المشاعر النبيلة ومرت عليها بممحاة الأنانية.؟ قرأت أكثر من خبر عن عائلات فى أكثر من محافظة رفضت دفن أقاربهم خوفا من عدوى كورونا. هل وصل عشق الحياة و التشبث بها إلى هذا الحد رغم أن الكل يعلم أننا سنلاقى الموت يوما..! يقول الحق فى كتابه الكريم واصفا يوم القيامة “يوم يفر المرء من اخيه و أمه و أبيه و صاحبته وبنيه ” سورة عبس.
فكيف نسى الناس الحقيقة الدامغة و تشبثوا بقشور الدنيا.
أسير فى طابور طويل من العاجزين المنومين الى مصير مجهول يقودنا كائن غير مرئى ولامحسوس أطلقوا عليه اسم حلوى شهيرة “كورونا “. لانراه و لكننا نتبعه بلا مقاومة مثلما يتبع قطيع البقر الجزار. و هل تجدى المقاومة..! هل أصبحنا كالمحكوم عليه بالإعدام يتعجل تنفيذ الحكم..!
يروعنى التفكير فى ضحايا كورونا، ليس الذين فقدوا حيواتهم فقط، بل ذويهم من أبناء و أزواج وأقارب. كم أب اختطفه وحش كورونا من بين أحضان أبنائه و زوجته، و كم ابن شاب او طفل، و كم جد غالى اختفى و لم تعد أنفاسه تدفىء الأحفاد و الأبناء! ماذا يفعل هؤلاء و قد حرمهم الوحش القاسى من توديع ذويهم بل جفت الدموع فى عيونهم تربصا للحظة اللحاق بهم. أصبح الموت أقرب من حبل الوريد يعطل بأنفاسه الكريهة حركاتنا و أحلامنا بعد أن اعتقل اليوم و الغد بين أنيابه. صرنا أسرى فى أرض معادية لا يعرفون متى و لا كيف سينكل بهم عدوهم. فى الحرب العالمية تخلص النازى من اليهود بإعدام الآلاف فى ما سمى بالمحرقة أو “الهولوكوست”، وبصرف النظر عن صحة هذه المعلومة او اختلاقها فإن إحساسى اليوم يذكرنى بها، خاصة مع ما يرتكبه أحفادهم من جرائم فى حق الفلسطينيين..
كل مافى أخبار العالم من صراعات سياسية كنت أقرأها و أدعو الله أن تنتهى ثم أنشغل بعد ذلك بحياتى و مشاكلى. مأساة الإخوة الفلسطينيين فى وطنهم تحت الإحتلال الإسرائيلى أو فى غزة، مآسى الصراعات العربية فى ليبيا و سوريا و العراق ضد أطماع تركيا و إيران، الصراعات العرقية فى الصومال و للحبشة،
كلها قد تستمر أو تتواصل لكننا نعرف على الأقل العدو من الصديق، نعرف من ضد من، أما صراعنا مع كورونا فهو ضد مجهول! بدأ و لا أحد يعرف متى أو كيف ينتهى. كل شعوب العالم من أقصاه الى أقصاه هاجمها ذلك العدو المجهول و كلها عجزت عن مقاومته..! فمتى تنتهى هذه المحنة!.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق