ضحى عاصي تكتب:الثقافة بين حق المالك وحق التاريخ

172

حكم بإخلاء مقرات نادى القصة ..اتيليه الإسكندرية ودار الأدباء

*بقلم :ضحى عاصى

أصدرت المحكمة حكمها بإخلاء مقر نادى القصة..وأصدرت المحكمة حكمها بإخلاء مقر أتيليه الإسكندرية..وأصدرت المحكمة حكمها بإخلاء مقر دار الأدباء ..أصدرت المحكمة حكمها بإخلاء…..

فى كل مدينة أو محافظة هناك كيان ثقافى حكم عليه لتسليم مقره إلى مالكه، وفى أروقة المحاكم آخرون ينتظرون مصيرهم المحتوم بالإخلاء وتسليم المقرات إلى ملاكها بكل ما تحمله هذه الجدران والحوائط من تاريخ الحركة الثقافية المصرية، فهذا أول نادى قصة فى الوطن العربى، هنا كان توفيق الحكيم وطه حسين وهناك عرض بيكاسو لوحاته. هنا جلس الرجلان للترشح لجوائز الدولة للتفوق وتصدر للعالم العربى رموز مصر الثقافية والابداعية المكونة لقوة مصر الناعمة والمؤثرة فى الوطن العربى بأكمله.

هذه الأزمات المتشظية كقطع البازل فى الإسكندرية والقاهرة والمحلة وغيرها من المدن لا انصحك بجمعها فلن يكوّن البازل إلا واقع مريع كشفه حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١١ للسنه٢٣ ق. والذى يقر بعدم  مد عقود الإيجارات  للكيانات الاعتبارية. فى هذه المعادلة مالك العقار ومعه حجية ملكيته حق لا يختلف عليه أحد..أحكام القانون واحترامها أيضًا شيء لا يختلف عليه أحد.

أما هذه المقرات التى تحمل بين جدرانها إرث مصر الثقافى فهى أضعف حلقة فى المعادلة  الحقيقة التى كشفتها المعادلة.

أيضا أن المبانى الأثرية يحميها قانون الآثار. المبانى ذات الطرز المعمارية يحميها التنسيق الحضارى .الحدائق  تحميها قوانين البيئة ..أما تلك المقرات بما قدمته من أثر ودور فى خلق قوة مصر الناعمة وقفت تحاول إثبات أنها تملك ما يستحق الحفاظ عليه.

محاولات كثيرة بذلت ومقالات كثيرة كتبت وجهود أكثر فى المحاكم  وحتى الآن لا توجد حلول ولا إجابة عن السؤال الذى طرحه هذا الواقع بقوة وخاصة على المسئولين.. هل تعتقدون ان هذا التراث الثقافى يستحق الحفاظ عليه؟؟؟!!!

نادى القصة .. منارة ثقافية في العالم العربي

يعد الأديب الراحل إحسان عبدالقدوس هو صاحب فكرة إنشاء “نادي القصة” عام 1950، وعرض فكرته على الكاتب الراحل يوسف السباعي – صاحب الفضل في تأسيسه فعلياً -، بحيث يصبح منارة لكل الموهبين والمبدعين فى أنحاء مصر، وكان من أهم  أنشطته إصدار كتاب دوري شهرياً، على أن يكون رواية من أعمال أحد الأعضاء.

أما أول مقر للنادي فكان في غرفة بمجلة الفن، ثم جرى استئجار جزء من شقة المخرج جمال مدكور في ميدان التحرير بوسط القاهرة، قبل أن يقرر مجلس إدارة النادي البحث عن مقر بمساحة أكبر لاستيعاب الأنشطة وعدد الرواد، واستقروا على عمارة فؤاد سراج الدين في 68 شارع قصر العيني، وأبدى مالك العقار ترحيبه بتأجير شقتين لنادي القصة، ووُقِع عقد الإيجار بين المالك فؤاد سراج الدين ويوسف السباعي وكيلاً عن مجلس إدارة نادي القصة.

ووقع السباعي عقد الإيجار عام 1960، وظل النادي لـ6 عقود منارة ثقافية في العالم العربي، ترأسه كل من توفيق الحكيم، يوسف السباعي، ثروت أباظة، نجيب محفوظ، وضم فى عضويته كلا من عبدالحميد جودة السحار وطه حسين ومحمود تيمور، محمد فريد أبوحديد ، علي أحمد باكثير، يحيى حقي، عزيز أباظة، عائشة عبدالرحمن، سهير القلماوي، مصطفى محمود والأديب صالح جودت، هدى جاد، محمود السعدني ورواد الأدب الروائي.

اتيليه الإسكندرية .. منارة للفنون والموسيقى ومحراب للأدب والشعراء

يعد من أقدم الجمعيات الثقافية فى مصر، فهو مبنى أثري يعود تاريخه إلى القرن الـ 19، حيث أنشاه الفنان محمد ناجي عام 1934 أى قبل إنشاء أتيليه القاهرة بنحو 20 عاما.

تقع فيلا أو قصر اتيليه الاسكندرية (مقر جمعية الأدباء والفنانين ومبدعى الإسكندرية) فى شارع فيكتور باسيلى المتفرع من شارع السلطان حسين بوسط المدينة الذى طالما كان منارة للفنون والموسيقى ومحرابا للأدب والشعراء.

والقصر بناه اليونانى تمفاكو في الفترة ما بين 1925 إلى 1930 في عصر الملك فؤاد الذي حكم في الفترة من 1917 م إلى 1936م وقد حدثت به عدة تجديدات حين نقل ملكيته إلى أحد تجار الإسكندرية المشهورين وهو تاجر الأخشاب كرم النجار وتمت هذه التجديدات بمعرفة المهندس ماكس إدرى وقد عرف القصر منذ ذلك الفترة باسم قصر كرم.

اتيليه القاهرة : شاهد على عصر التنوير والفنون

أتيليه القاهرة “جماعة الفنانين التشكيليين والكتاب”  أنشأه الفنان محمد ناجي بدايات الثورة في مارس 1953 ، سار بمرور الوقت أحد الصروح التاريخية الشاهدة على عصر التنوير والفنون، ومنارة ثقافية تضئ في سماء العاصمة، احتضن بين جناباته الفعاليات الثقافية والفنية التي أسهمت في إخراج أجيال من المبدعين في شتى مجالات الفنون .

ترأس أتيليه القاهرة عدد من من الفنانين الذين حصلوا على جوائز تقدير، ومنهم الفنان أحمد طوغان الحاصل على جائزة النيل، والفنان الراحل عبدالهادي الوشاحي الحاصل على جائزة الدولة التقديرية، والناقد عزالدين نجيب الحاصل على جائزة الدولة التقديرية، والدكتور محمد حافظ دياب الحاصل على جائزة الدولة في العلوم الاجتماعية، والدكتور محمود إسماعيل الحاصل على جائزة الدولة في العلوم الاجتماعية.

وضم الأتيليه في عضويته الذي يتجاوز عدد أعضائه نحو 3 آلاف عضو، العديد من المثقفين والأدباء، منهم أمل دنقل، ويوسف إدريس، وحامد ندا، وأحمد عبد المعطي حجازي، وعبد الرحمن الأبنودي، وغيرهم كثير من الشعراء والفنانين والمثقفين.

دار الأدباء : أول مركز لتنظيم الحركة الثقافية المصرية

يعود تاريخ تأسيس جمعية دار الأدباء إلى 127 عاما، والتى قد تكون شاهدة على اجتماعات ومخططات ثورة 1919 ، وعاش بها أحد أهم رجالها إبراهيم بك فهمى، ثم عاصرت ثورة 1952، حيث حولها الأديب يوسف السباعى إلى دار لكل أدباء مصر والعالم العربى والآسيوى، ورأس أول اجتماع لها الدكتور طه حسين بحضور توفيق الحكيم وحسين فوزى ومحمود تيمور ويحيى حقى وكامل الشناوى ويوسف السباعى ونجيب محفوظ وعبد الرحمن الشرقاوى وأحمد بهاء الدين، وفقا لمحضر أول اجتماع للجمعية بتاريخ 7 مايو 1953، أقرت فيه بتوقيع اتفاقية مع جمعية المؤلفين بباريس للتعاون ما بين البلدين.

وتعتبر دار الأدباء أول مركز لتنظيم الحركة الثقافية المصرية ، وكانت ملتقى للمؤلفين والشعراء والمبدعين من كل مكان .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق