“أقاوم مدناً محتلة بالغياب” لــ”منعم الفقير”

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

217

أقاوم مدناً محتلة بالغياب

منعم الفقير

لا مدينة تصنع من حلم
ولا حلم يقوم من مدينة

أصنعُ مدناً
وأتوهم لها سكاناً

أصنعُ شوارع
وأتصنعُ لها مارة

أصنعُ زحاماً
وأتصنعُ التذمر منها

أصنعُ أرضاً
ثم
أسحبها في غفلة
من تحت من الأقدام

أصنعُ كراهية
وأتصنعُ الحب

 

أصنعُ أحزاناً
ثم
أدعي الفرح

أصنعُ موتاً
ثم
أتنكرُ له بالحياة

أصنعُ روحاً
لأتمرد عليها بالجسد

أصنعُ ذنوباً
ثم
أتصنعُ المغفرة

أصنعُ شمساً
وأحتج عليها بالظل

أمنيات أخيرة

سأصير هواءً كيلا يراني أحد
آه
لو كنتِ شجرة
كلماتكِ الأوراق
يداكِ الأغصان
مرفوعة أبداً

 

كم تمنيتُ أن أكون سماءً
كيلا تتشرد النجوم

السماء ليست لنا
إنها للنجوم

وتمنيتُ أن أكون صخرة
ليتحطم عليها الهواء

كم تمنيتُ أن يعثر عليّ الليل
وأنا متلبس بماء البحر

حين أكون بحراً
سأحرق القفطان الأزرق

كم تمنيتُ أن أكون محيطاً
لأطوق وإلى الأبد الأرض
بذراعيّ

كم تمنيتُ أن يكون للأرض قدمان
لأحثها على السير
وتمنيتُ للأرض فماً لتصرخ

أيتها الصرخة
أين فمك

كم تمنيتُ أن أكون فرحاً
كي يعرفني الجميع
لو كنتُ حزناً لانتحرتُ

كم تمنيتُ أن أكون أملاً
كي أسكن الجميع
لو كنتُ يأساً
لما عرفت أحداً سواي

كم تمنيتُ أن أكون خوفاً
لأسكن الخونة

وتمنيتُ أن أكون ضحي
لتسكع الكون

لو كنتُ شمساً
لأمضيت الوقت في الزنازين

كم تمنيتُ أن أرى الليل
يعانق النهار

وتمنيتُ أن أكون مرآة
لأقول ما أراه

لو كنتُ مرآة
لتشمتُ بوجه القتلة

كم تمنيتُ أن أكون إلهاً
لأصنع منْ أحب

كم تمنيتُ أن أوجدكِ
أنىّ أكون ومتى أشاء

وتمنيتُ أن اسرق أثوابكِ
لأضعها على مشجبي

تمنيتُ أن أراكِ كل صباح
لأقص عليكِ أطياف الليل

والآن ما من أحد
حتى هذا الكتاب
يا له من صديق
يصمتُ
كلما أشحت عنه بصري

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق