EBE_Auto_Loan

اقتتال مجاعة أمية أوبئة أمراض وانهيار اقتصادى..اليمن يعود للعصور الوسطى

ماذا فعلت الأطراف الدولية والإقليمية لإنقاذ اليمن التعيس؟!!

588

“يشرف اليمن على مجاعة واسعة النطاق تهدد أرواح الملايين، إلا أن تمويل جهود الإغاثة المنقذة للحياة غير كافِ, ويشرف عشرات آلاف اليمنيين على الموت جوعاً في ظل أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ولكن شُح الموارد يجعل وكالات الإغاثة غير قادرة على الوفاء بالاحتياجات وإنقاذ الأرواح”..
هذا ما اكتفت بقوله الأمم المتحدة التى لم تستطع إنقاذ اليمن من كارثته السياسية, وليست الإنسانية, فحل المشكلة الإنسانية يكمن فى اجتثاث أصلها, وهو الصراع السياسى الذى يعيشه اليمن منذ ثورة فبراير, التى أطاحت بالرئيس اليمنى السابق ” على عبد الله صالح”.
معارك مستمرة واقتتال أهلى وحروب طائفية مذهبية وعرقية, ماذا ينتظر اليمن السعيد, الذى أشقاه البؤس والجوع نتيجة نزاع إقليمى دولى على ثرواته؟ فالموانئ اليمنية موقعها غاية فى الخصوصية والأهمية, وتحاول دول عِدة إقليمية السيطرة على تلك الموانئ, فبعد رحيل الاحتلال البريطانى عن اليمن, قامت دول أخرى عربية وغير عربية بوضع تلك الموانئ والممرات المائية كهدف استراتيجى, محاولة منها إعادة احتلال اليمن من جديد, ليس فقط الموانئ ولا الموقع الجغرافى, ولكن أيضاً الثروات الطبيعية, فمن يضع يده على اليمن يؤمّن لنفسه كل شئ فى الإقليم.
على الجانب الآخر,, بعد معارك صنعاء والحديدة وعدن والضالع وأبين التى استمرت لسنوات متصلة, باتت محافظة مأرب الغنية بالنفط التي تعد آخر معاقل الحكومة في شمال اليمن, هدفاً استراتيجياً للحوثيين, حيث معارك عنيفة شهدتها منطقة «الطلعة الحمراء» الاستراتيجية، الواقعة على الطريق الرابط بين محافظتي الجوف ومأرب، والواصلة باتجاه منطقة «صافر» الغنية بالنفط والغاز بمحافظة مأرب، كما أنها تشرف على الطريق الرابط بين مأرب والعاصمة صنعاء، وتفصل المواجهات عن جبهتي «الزور»، وجبل «البلق» المطل على سد مأرب.
وبعد فترات متقطعة من تهدئة وهمية, تعاود الأطراف مرة أخرى كرة الصراع واستخدام السلاح بدلاً من الحوار, وبعد أن التقى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور “نايف الحجرف”، مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن “مارتن غريفيث”, في العاصمة السعودية الرياض، حيث ناقشا دعوة المجتمع الدولي للضغط على جماعة الحوثي لوقف هجومها على مأرب واستهداف المدنيين.
واصلت قوات الجيش اليمني والقبائل والقوات المشتركة ومقاتلات التحالف تقدمها في جبهات الجوف ومأرب والضالع، فيما تصاعدت الخلافات القبلية داخل صنعاء مع ميليشيات الحوثي، وصعدت الميليشيات من وتيرة خروقاتها للهدنة الأممية في الساحل الغربى, وتعفنت عشرات الجثث في مشافي العاصمة صنعاء, نتيجة تكدسها بطريقة عشوائية مع فقدان مصادر حفظها بالطريقة الصحيحة, فى مشهد أكثر من مُزر.
أما عن التحالف العربى أو دولتى (المملكة العربية السعودية, والإمارات المتحدة العربية), فلم تتعرض دولة الإمارات لأى عدوان يمنى خاصة من الحوثيين, لكن يبدو أن المملكة العربية السعودية التى تطالها صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيرة يومياً, حتى وصلت للعاصمة (الرياض), والآن ينظر الجميع بدهشة إلى اتفاق الرياض الذى تعسّر تنفيذه, ربما لأن هناك خللا فى الاتفاق, ربما لأن الاتفاق ليس يمنيا يمنيا خالصا, ربما لأن الأطراف الإقليمية والدولية لم تقرر إنجاحه بعد؟! ماذا عن التحالف العربى فى اليمن؟!
فى نفس السياق تتحدث جميع الأطراف المتحاربة عن “الدفاع عن الهوية اليمنية والعربية, بينما فى الواقع كل ما يحدث, هو طمس الهوية وتجريف التاريخ وعبث بالأثار اليمنية وضياع للهوية والتاريخ والحضارة.
ليس فقط التاريخ والحضارة, لكن على المستوى الإنسانى فالأسوأ ينتظر شباب اليمن, إن لم تتوقف الحرب على الفور, فما بين اقتتال مجاعة أمية أوبئة أمراض وانهيار اقتصادى, اليمن يعود للعصور الوسطى!
والمستقبل السياسى الغامض فى اليمن,, سيؤدى بلا أدنى شك إلى مزيد من الاحتقان والاقتتال وكوارث إنسانية كبرى, وأن جامعة الدول العربية ومجلس الأمن والأمم المتحدة لابد وأن يصبح لهم موقفا حاسما وحازماً, خاصة جامعة الدول العربية التى لم تستطع تجاوز خط الإدانة والشجب والاستنكار!
ويبقى التساؤل حقا مشروعا حول أى فكرة, لماذا لا تعقد جمهورية مصر العربية لقاءات تجمع قيادات كل من الجيش اليمنى والحوثيين والرئيس عبد ربه هادى منصور والمجلس الجنوبى الانتقالى, فى حضور ومباركة (سفراء الدول المطلة على البحر الأحمر فى مصر), ووضع اتفاق جديد يصبح أساس شرعية أى تفاهمات سياسية مُقبلة, ويحمى اليمن من براثن جماعة الإخوان وتطرف الأطراف الأخرى, ومن شبح المجاعة والكوارث الصحية والمجتمعية والانفلات الأمنى والفوضى السياسية, ويُعيد اليمن للذاكرة العربية الجمعية ويُوحدها, فالأمن القومى لليمن أمن قومى لجميع الدول العربية خاصة المُطلّة على البحر الأحمر,
وأخيراً وليس آخراً لماذا لا يمكن القول بأن ما فشلت فيه الرياض يمكن إنجاحه فى القاهرة؟!

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق