EBE_Auto_Loan

أمينة النقاش تكتب:تونس فى قبضة فوضى الإخوان

317

ضد التيار
تونس فى قبضة فوضى الإخوان

*بقلم أمينة النقاش
لم يعد أحد تنقصه الأدلة على أن جماعة الإخوان لاتتعلم أبدا من أخطائها وتجاربها الفاشلة . ففى تونس تعيد حركة النهضة الإخوانية،التى تشارك فى الحكم منذ أكتوبر عام 2011، وتستحوذ الآن على أغلبية مقاعد البرلمان ، نفس مشاهد الفوضى التى أشاعها الإخوان، وأنصارهم من التيارات الدينية المتشددة فى مصر،حين كانت الحملة تشتد على ممارستهم السياسية العشوائية. الاستقواء بالشارع ،وتنظيم مظاهرات ،يتم تجهيزها وحشدها بإغراءات مالية ووسائل نقل ، للدفاع عما كانوا يصفونه ” دعم الشرعية”. ومع تصاعد المطالبات الداعمة من القوى المدنية ،لحل البرلمان التونسى والذهاب إلى انتخابات مبكرة ،استدعت حركة النهضة أعضاءها وأنصارها إلى مظاهرة لبضعة آلاف ،السبت الماضى، ترفع شعارات ” قادمون من أجل استرجاع الشرعية ” و”لا رجوع للدكتاتورية “. وبينما تزعم المظاهرة الدفاع عن الديمقراطية ، كانت نقابة الصحفيين ، ترفع دعوى للقضاء تتهم اعضاء النهضة بممارسة عنف بدني على عدد من الصحفيين ، أثناء تأدية عملهم بتغطية أحداث المظاهرة !
عشر سنوات انقضت منذ الثورة التونسية وسقوط نظام” بن على ” لا العدل الاجتماعى تحقق ،ولا الاستقرار السياسى تم ،ولا الأحوال المعيشية تحسنت . ليس هذا فقط ،بل تزايدت حالات التشدد الدينى والتزمت الاجتماعى والإرهاب الذى يستهدف المعارضين للنهضة وهيئات الدولة والحكم .
ومنذئذ تخرج تونس من أزمة سياسية ،لتدخل فى أخرى، لأن حركة النهضة ،تجنى فى أجواء الفوضى أكثر مما تجنيه فى وقت الاستقرار. وشأن جميع الإخوان ، فإن حركة النهضة تختزل الديمقراطية فى صندوق الاقتراع، حين يصعد بها إلى الحكم ، وترفض اللجؤ إليه حين تقود البلاد إلى مأزق دستورى خانق كما هو الحال الآن .
ففى يوليو من العام الماضى ، أدت مناورات حركة النهضة، وشرهها فى الهيمنة على كل السلطات التشريعية والتنفيذية وتطلعها إلى السلطة الرئاسية ،إلى سقوط حكومة إلياس الفخاخ ، الذى أكد قبيل تقديم استقالته للرئاسة ، إن تدخلات حركة النهضة ،أربكت الحكومة ، وقوضت الاستقرار. فالدستور الذى تمت صياغته عام 2014 فى مجلس تأسيسى تهيمن على أغلبيته حركة النهضة،يحدد نظاما مختلطا للحكم ، يجمع بين النظامين الرئاسى والبرلمانى، ويوسع من سلطات البرلمان على حساب اختصاصات رئيس الدولة.وتقديم رئيس الحكومة استقالته للرئاسة، حال دون ، مسارعة حركة النهضة بسحب الثقة منه ، واختيار بديل له ، وهو ما اعتبرته النهضة صفعة وجهت إليها ، لن تفوت الفرصة لردها إلى الرئاسة ، بدحرجة أزمة جديدة نحو ساحتها ، وهو ما تم بالفعل .
حين اختار رئيس الجمهورية “هشام المشيشى ” بديلا للفخاخ ، التفت حوله حركة النهضة وحليفها فى البرلمان حزب قلب تونس، المتهمة قيادته بالفساد ، وتحالفت معه ضد رئيس الجمهورية . ونتج عن ذلك التحالف أن أخرج المشيشى من حكومته 11 وزيرا ممن يحسبون على القصر الرئاسى ،وأضاف بدلا لهم آخرين من أنصار حركة النهضة والقريبين منها ، ممن وجهت لهم القوى المدنية داخل البرلمان وخارجه تهما بالفساد وممارسة الإرهاب . وكان من الطبيعى أن يرفض الرئيس التونسى” قيس سعيد “التشكيل الحكومى الجديد ، وأن يطالب باستبعاد من وصفهم “بالمشبوهين والفاسدين ” لكى يقبل أن تؤدى الحكومة اليمين الدستورية أمامه. وهكذا قادت حركة النهضة الحياة السياسية إلى أزمة خانقة لا أفق يبدو لحلها .
بعد استعراض القوة بالاستقواء بالشارع ، لإيهام المجتمع الدولى أنها تسيطر عليه ،والتلويح بالفوضى والعنف، عبر مليشياتها الإليكترونية ، وهى تزعم سعيها لتطويقهما ،لجأت حركة النهضة ، كما هى عادة الإخوان ، إلى الاستقواء بالخارج ، بعد أن افشلت كل مبادرات قصر قرطاج لحل الأزمة . وكتب “راشد الغنوشى”مقالا فى صحيفة ” يو .أس أى. توداى ” ألأمريكية، يحرض فيه إدارة “بايدن ” على معارضيه واصفا إياهم بالشعبويين الراغبين فى إعادة تونس إلى حكم الرجل الواحد ، وبرأ ساحته بالكذب وتزوير الوقائع من المسئولية عن الأزمة الراهنة .
نجح قيس سعيد فى الانتخابات الرئاسية المباشرة ،باكتساح بنيله 76.9%من أصوات الناخبين، ويجيز له الدستور حل مجلس النواب . وقد تكون تلك الخطوة لا بديل عنها للرد على من يسعون إلى تدويل أزمة تونس الداخلية الراهنة .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق