EBE_Auto_Loan

بعد نشر تقرير المخابرات الأمريكية عن مقتل خاشقجي:هل ترغب أمريكا فى استبعاد محمد بن سلمان من حكم السعودية؟

314

أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مساء الجمعة الماضية، نسخة رفع عنها السرية من تقرير المخابرات الأمريكية عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في العام 2018 في تركيا.
وقال مكتب مدير المخابرات الوطنية في التقرير الذي نشر على موقع الإدارة: “نحن نرى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وافق في 2018 على عملية في اسطنبول بتركيا للقبض على الصحفي جمال خاشقجي أو قتله”.
وأضاف: “نحن نبني استنتاجاتنا على سيطرة ولي العهد على عملية صنع القرار في المملكة والضلوع المباشر لمستشار رئيسي وأفراد من فريق حماية محمد بن سلمان في العملية، ودعم ولي العهد لاستخدام تدابير عنيفة لإسكات المعارضين في الخارج ومنهم خاشقجي”.
وجاء في الوثيقة التي رُفعت عنها السرية، 21 فردا، لدى المخابرات الأمريكية ثقة كبيرة في أنهم متورطون أو مسؤولون عن مقتل خاشقجي نيابة عن ولي العهد.
وقرر الرئيس الأمريكي جو بايدن رفع السرية عن التقرير الذي رفض الرئيس السابق دونالد ترامب نشره متحديا قانونا الصادر عام 2019، وذلك ما يعكس الاستعداد الأمريكي الجديد لتحدي المملكة في قضايا من حقوق الانسان إلى الحرب في اليمن.
وكان إعلان بايدن اللاحق عن عدم نيته لـ”معاقبة” شخص ولي العهد السعودي هو بمثابة تعبير عن الوضعية الدقيقة التي يقف الرئيس الأمريكي الجديد فيها تجاه ملف العلاقات الأمريكية السعودية, فولي العهد السعودي هو الحاكم الفعلي للسعودية التي تعتبر الحليف العربي الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة. وبالتالي تصبح مسألة الإعلان عن هذا التقرير هي مسألة ملتبسة, فلدي بايدن النية في تغيير طبيعة العلاقة الأمريكية مع السعودية في الوقت نفسه الذي يعلن فيه عن عدم نيته لمعاقبة ولي العهد, وهو نفس الوضع فيما يتعلق من موقف الرئيس الجديد من الحرب في اليمن, حيث رفض التدخل العسكري السعودي في اليمن مع تشديده علي دور الولايات المتحدة في تأمين المملكة من الخطر التي تواجهه في تأمين أراضيها.
وفي ظل هذا الموقف الذي قد يبدو ملتبساً, يذهب مراقبون أن الهدف الرئيسي من إعلان بايدن عن هذا التقرير الذي سيمثل ورقة ضغط ونقطة تحول في العلاقات المستقرة بين البلدين هو أن يوضح بايدن لدول المنطقة أن هناك تصورات أمريكية جديدة لتحالفاتها في المنطقة والعالم, وهو توجه يجب علي السعودية أن تتأقلم معه بعد أن تمتعت بوضعية مميزة في ظل إداراة الرئيس السابق ترامب. فبينما قامت العلاقة بين البلدين في فترة ترامب علي “شراء الرضا الأمريكي” من قبل السعودية لتمرير سياساتها وأفعالها “الجريئة في المنطقة” حسب تعبير ديفيد والز الخبير الأمريكي في شئون الشرق الأوسط, ستقوم العلاقة الجديدة علي التزام السعودية بـ”القيم والاستراتيجيات” الأمريكية معاً دون أن تتبني الواحدة وتترك الأخرى.
وجوهر هذا التوجه الأمريكي الجديد في المنطقة يذهب أبعد من مسألة حقوق الإنسان, بل سيكون الملف النووي الإيراني, حيث تعهد بايدن أن يسترجع الاتفاق النووي الإيراني الذي ألغاه ترامب, وهو الأمر الذي سيثير حفيظة كل من السعودية وإسرائيل. يري المراقبون أن هذا الضغط علي ولي العهد السعودي يهدف إلى تخفيف حدة مواجهة السعودية مع إيران, لاسيما في اليمن, تمهيداً لاسترجاع الاتفاق النووي الإيراني.
وعلي صعيد أخر, يذهب مراقبون إلى أن بايدن هو الذي يقف في موقف حرج وصعب تجاه المملكة السعودية, فالمملكة تمثل الحليف الاستراتيجي الأهم في مواجهة التوسع الإيراني, كما تعتبر العراب الفعلي لموجة تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل التي يثمنها كل الأطراف والنخب السياسية في الولايات المتحدة. لكن تبقي تعهداته الانتخابية لأعضاء حزبه الديمقراطي التي تخص ملف حقوق الإنسان حول العالم هي السبب الأول لإعلانه عن هذا التقرير الذي أثار حفيظة دوائر السلطة في المملكة, كما أن آثار هذا التقرير لا يمكن محوها أو تجاهلها فيما يخص الرأي العام الأمريكي وهو ما دفعه, لاتخاذ خطوة منع الدخول لأعضاء الحكومة السعودية المتهمين بتنفيذ واقعة اغتيال خاشقجي.
سيكون علي بايدن أن يجبر السعودية أن تلتزم باحترام حقوق الإنسان كما يراها ناشطو الحزب الديمقراطي الأمريكي, كما سيكون عليه أيضاً أن يحافظ علي العلاقة مع السعودية. وبالنسبة للمملكة نفسها, يبدو الوضع معقداً للغاية, فهي لا تملك الكثير من أوراق الضغط في مواجهة الرئيس الأمريكي صاحب التوجهات الجديدة. فالرئيس الأمريكي لديه الكثير من الخيارات التي تمكنه من تحجيم دور ولي العهد الذي يُنظر إليه بشكل سلبي في الداخل الأمريكي, فهو الرجل الذي أعتقل معظم العائلة المالكة فيما وصفه المحللون الأمريكيون بـ”انقلاب القصر”, كما يحظي بسمعة سيئة فيما يخص ملف حقوق الانسان الذي يبدو أنه يحاسب فيه علي ما أقترفه كل حكام السعودية السابقون من انتهاكات ضد حقوق الإنسان. فمن الممكن لبايدن أن يقصر دور ولي العهد السعودي علي مستوى تمثيله الرسمي. لن يتواصل نظراؤه في الحكومة الأمريكية معه إلا لأغراض تتعلق بألقابه الرسمية-وزير الدفاع، ورئيس صندوق الثروة السيادية في البلاد، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية-لكنهم لن يعاملوه كرئيس دولة بحكم الأمر الواقع.
علاوة علي ذلك, بدأت وسائل الإعلام الأمريكية تلوح باجراءات في مواجهة المملكة في حال اختارات عدم الانصياع. فذُكرت مسألة إلغاء التعاون الاستخباراتي مع الجانب السعودي (خصوصاً بعد حجب التعاون الأمريكي مع جميع المسئولين السعوديين الذين ورد ذكرهم في التقرير), وهو ما يمثل تهديداً كبيراً علي أمن السعودية التي تُثمن بشدة التعاون الاستخباراتي الأمريكي معها حسب جريدة الأتلانتيك. كما ذُكر إجراء الحظر الكامل لمبيعات السلاح للسعودية كاستكمال لخطوة حظر بيع الأسلحة المُستخدمة في حرب اليمن الذي قرر بايدن تطبيقه بالفعل. يمكن كذلك أن يتم تعجيل انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها في السعودية, فبينما تم الاتفاق أن تأخذ عملية انسحاب القوات سنوات لكي لا تضر بالأمن السعودي, لوح بعض أعضاء الكونجرس أن يتم الانسحاب فوراً, وهو ما يمثل خطراً كبيراً علي الأمن السعودي في ظل التهديدات الإيرانية الحوثية.
يمكن لبايدن كذلك أن يهدف إلى تغيير هيكل صنع القرار السعودي. فعلى سبيل المثال، يمكن لإدارة بايدن أن تطالب بالإفراج عن محمد بن نايف، ولي العهد السابق، وكذلك الشريك الرئيسي السابق لوكالة المخابرات المركزية لمكافحة الإرهاب, كما سيطلب انهاء تحديد الإقامة الجبري الذي فرضه ولي العهد علي بعض أعضاء العائلة الملكية السعودية. وهو ما سيؤدي لاضطراب وزعزعة كبيرين لموقع محمد بن سلمان كولي العهد الذي ينتظر تتويجه ملكاً خلال الفترة القصيرة المقبلة.
هل يقدم بايدن علي مثل هذه الإجراءات العقابية للسعودية, أم سيكتفي باستعراض القوة مقابل رضوخ المملكة؟ هذا ما ستكشفه لنا الفترة القادمة.

تعليق 1
  1. الديوانى يقول

    الافتراضات التى تقوم عليها العلاقات الامريكية السعودية تحت المراجعة
    اولا مقال ممتاز يزيل الشبورة التى نراها فى الاعلام المصري حول التطورات الاخيرة فى ادارة بايدن والتى صورتها السعودية بانها تزيل اي شايبة لتورط ولى العهد فى قتل خاشجقكي (“عملت من البحر طحينة”). ولكن من الواضح ان التغيير فى السياسة الامريكية التى بدات حتى قبل ادارة ترامب تعكس تغييرات جوهرية فى طبيعة تلك العلاقة والافتراضات المبنية عليها والتى تنصب فى تدهور الاهمية الاستراتيجية للبترول والمحروقات بصفة عامة والتى بدات بالفعل فى العقدين الاخيرين. استغلت ادارة ترامب هذه التغييرات كوسيلة للضغط على المملكة فى صورة “صفقات” او Business Deals ؛ التقاضى عما تقوم به السعودية فى اليمن وكثير من التجاوزات مثل قتل خاشقجكي فى مقابل عدم معارضة التغيير الجوهري فى السياسة الامريكية تجاه اسراييل. على سبيل المثال الضغط لتبنى سياسات “التطبيع” مع اسراييل على الرغم من اقرارات ادارة ترامب لصالح اسراييل وضد اي الادارات الامريكية السابقة (الاعتراف بسيادة اسراييل على مرتفعات الجولان ، التوسعات الاستيطانية فى الضفة الغربية ، نقل السفارة الامريكية الى القدس …). حتى الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض العقوبات الاقتصادية ضد ايران كان لدعم اسراييل بالدرجة الاولى حتى لو ظهر انه دعم للسعودية ودول الخليج ضد ايران. تدرك الادارة الامريكية ان الانظمة الحاكمة فى السعودية وحلفاوها فى دول الخليج فى طريقها للاندثار وبالتالى الاستراتيجية تصب الى ما سيحل محلها وما يمكن ابتزازه حاليا. لم يعد الدفاع عن تلك الانظمة باي ثمن هو المحرك الرييسي للسياسة الامريكية فى المنطقة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق