موقفنا… التجمع.. رافعة اليسار

17

بقلم : فريدة النقاش

تبدأ اليوم أعمال المؤتمر العام السابع لحزب التجمع الذي تؤكد شواهد كثيرة أنه مؤتمر الآفاق الجديدة بعد ثورة 25 يناير المسروقة

وتعرف الطبقات الشعبية من عمال وفلاحين ومثقفين وطلبة بخبرتها الطويلة أن قوي اليسار التي بلور حزب التجمع صيغة مبدعة لوحدتها وعملها المشترك هي رافعة النضال الوطني الديمقراطي من أجل مصر وطنا للحرية والاشتراكية والوحدة.. من أجل عالم جديد ترفرف عليه رايات العدالة والكرامة الإنسانية ويسقط فيه الاستبداد والاستغلال دون رجعة تحت أقدام المكافحين من أجل العدل، وهم يخوضون المعارك كبيرها وصغيرها في الحقول والمصانع والمكاتب، في النقابات والجمعيات وحتي في السجون التي راكم اليساريون تقاليد للعمل الجماعي والحياة الجماعية بداخلها حتي أصبحت تراثا لكل الشعب حين يقع عليه الاضطهاد وليست تراثا لليسار وحده.

تجلت الصيغة المبدعة لحزب التجمع حين استهدف مؤسسوه النظام العمل بدأب من أجل الأرض المشتركة لقوي اليسار القومي والديني والماركسي معا حيث يتضافر الوطني والاجتماعي والقومي التقدمي والأممي والتحرر الوطني والاشتراكية واستمع هؤلاء المؤسسون جميعا إلي دبيب الحركة القوية لجنين الاشتراكية في قلب النضال الوطني، وتوصلوا بعد التراجعات التي حدثت علي الصعيد العالمي والقومي والمحلي إلي أن الاشتراكية ستكون مؤجلة وسوف يحتاج بناؤها إلي مرحلة انتقالية طويلة المدي، ولكن هذا التأجيل لم يعط أبدا مشروعية للرأسمالية التي أخذت بعد سقوط المعسكر الاشتراكي تكشف عن المزيد من وجوهها القبيحة من عنصرية وتمييز وصهيونية واستيطان من فلسطين وتكثيف للاستغلال ضد الكادحين والرأسمالية لن تكون أبدا مشروعة مهما طال الطريق إلي الاشتراكية.

وسوف يبقي برنامج التجمع للمشاركة الشعبية صالحا لمدي طويل من أجل تنمية وطنية معتمدة علي الذات ولا تخاصم العالم، بل تخضع فيها العلاقات الخارجية للاحتياجات الداخلية للوطن وتشارك في النهوض بها بالإضافة إلي القاعدة الأساسية من العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين كل الفئات الوطنية صاحبة المصلحة في الحفاظ علي استقلال البلاد وتنميتها وتقدمها وإعادة توزيع الثروة فيها علي أساس عادل، فلا يبقي هناك جائع ولا محتاج ولا مريض دون علاج، ولا أمية ولا تسرب من التعليم ولا تمييز ضد النساء أو المسيحيين.. وسيصل كل مواطن إلي أقصي ما يمكن أن تحمله إليه مواهبه وطاقاته لتتحقق إنسانيته علي أعظم نحو.

وسيبقي التجمع رافعة لقوي اليسار بتعددها وثرائها وتراثها مقاتلا ضد الاستغلال والصهيونية والتبعية ومن أجل العمل المشترك وحدة أو تنسيقا أو ائتلافا، رافعا راية الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة ضد الهجمة الظلامية التي ترتدي مسوح الدين وتجرف البلاد ماديا ومعنويا إلي نفق مظلم، وسيكون مؤتمر التجمع اليوم خطوة أخري علي الطريق الطويل إلي الحرية الحقة.

�ن�( ���A �A يمارس الآن، فإن الكشف عن أماكن لم تعد سرية هو أمر أصبح علنيا وأيضا فضح الوضع العام لأماكن الاحتجاز التي يحددها القانون، أما ما يخص سلوك الشرطي تجاه المواطن فهي المعضلة التي حاول اللواء خضر التصدي لها حين أعلن أن الطالب الجديد لا يتعلم في كلية الشرطة السب أو القذف ولكنه يتعلم المهارات القتالية وضبط النفس للتعامل مع الخارجين علي القانون، وحتي حقوق الإنسان تدرس له الآن من السنة الأولي، وبحسب قوله في البرنامج «الذي يحدث أن ما يدرسه نظريا يجده عكس ذلك تماما في الواقع العملي بعد تخرجه» لكنه – أي اللواء خضر – لم يقل لنا عن الضوابط التي تمنع تحول رجل الأمن إلي وحش علي الناس، صحيح أنه قال إن قدر الشرطة أن تواجه 99% من الأزمات بعد الثورة وقبلها، وأن تصبح حائط صد لما لم تقم به، لكنه لم يكمل بأن الشعب أيضا لم يصنع الأزمات وإنما السياسات الفاشلة، في النهاية، كان من الواضح بالنسبة للبرنامج أن هناك ما لم يقال في مسألة حركة وأداء الشرطة، سواء في «بتوقيت القاهرة» أو (90 دقيقة) وأن ما يحرك الأمن هو سلطة أكبر هي التي دفعته لعدم التعرض لمن هاجم المعتصمين في التحرير، والتي أضافت إلي أماكن الحجز بالأقسام، معسكرات الأمن المركزي.. وربما يعتقد البعض بلا جدوي البرامج طالما انتهت بدون حلول معلنة، لكن العكس هو الصحيح، فعلي الأقل أصبحت هذه البرامج وثائق حقيقية إضافية ومهمة في إطار بحثنا كمصريين عن الحرية والكرامة للدرجة التي يمكننا تفريغها في ملفات أكثر صدقا من «الاعترافات الورقية».. ولابد في هذه الحالة أن تضم إليها حلقتين سابقتين من نفس البرنامج الثاني «بتوقيت القاهرة» والتي توالت فيها اعترافات رجال شرطة من الجيل الجديد حول «التعليمات الصادرة إليهم» والتي لم تصدر، كما تواجهت الشرطة مع نماذج من الشعب وربما لهذا السبب، أي توفر نية الموضوعية وإعطاء كل ضيف حقه مهما كان شأنه، تراجعت قيادات الشرطة الحالية عن الظهور في الحلقة الأخيرة من هذا البرنامج الذي يقوده إعلامي لا تهمه «التكشيرة» علي وجهه بقدر ما يهمه إعطاء كل الناس فرصا عادلة للتعبير عن أنفسهم وإيقاف التجاوزات حتي يسمع الجميع آراء بعضهم البعض.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق