قصة قصيرة.. الساعي

16

اعتاد سيره كل صباح – كما اعتاد تفوقه الدراسي منذ المرحلة الابتدائية وحتي تخرجه في الجامعة – حاملا في زهو وتفاخر كل شهادات التخرج – التي كان نصيبه دوما الترتيب الأول – وكله أمل أن يجد عملا يناسب طموحه، حتي يكون عضوا فاعلا في هذا البلد.

كما أوشكت شمعة حماسه المحترقة أن تنطفئ، يظلل عليها بكفيه.. داعيا لها بطول الأمل..

– أعمل إيه..!!

قالها في حسرة وألم، ثم أردف:

– آه ه ه ه ه

خرجت من آهة طويلة.. عميقة، لم ولن يسمعها سواه، فماذا عساه أن يفعل وهو منذ تخرجه طرق الأبواب، لم يترك بابا إلا وطرقه مبتسما، وسرعان ما يخرج منه مهموما حزينا، فالإجابات علي الأفواه جاهزة، مهما اختلفت الكلمات، ولكن النهايات واحدة.. متشابهة:

«معاك صنعة»

«…..»

معاك مهنة.. الزمن ده مش زمن شهادات

«…..»

يرسم علي شفتيه ابتسامة باهتة دامعة وهو يمسح الغبار من فوق مكتب صاحب العمل وصورته الذي وافق علي عمله كساع في مكتبه.. صاحب العمل الذي كان في يوم من الأيام زميله في «مدرسة النجاح الإعدادية» ولكنه لم يكمل تعليمه لهروبه الدائم، ورسوبه المستمر، وافق علي عمله كساع بمرتب مجز لم يحلم به شريطة أن يتنازل له عن كل شهاداته الدراسية منذ المرحلة الابتدائية، وحتي تخرجه في الجامعة، حتي يقوم بوضعها خلف كرسي مكتبه، في براويز فضية وذهبية، فما لا يعرفه أحد أن هناك قاسماً مشتركا واحدا ووحيدا فقط فيما بينهما.. ألا وهو الاسم الثلاثي.

بقلم: محمود أحمد علي

الشرقية

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق