أمينة النقاش تكتب : وحدة اليسار ضرورة وطنية

21

بعيدا عن سوء النية وسوء القصد والغرض، يتابع كثيرون من موقع الرجاء والأمل والعشم ما سيسفر عنه المؤتمر العام السابع لحزب التجمع الذي يعقد صباح اليوم الاربعاء، والذي يعد واحدا من أكبر أحزاب اليسار العربي المؤتمر يعقد في ظرف بالغ الحساسية والصعوبة بعد أن انتهت ثورة يناير، بسقوط نظام استبدادي مدني ليحل محله حكم سلطوي عاجز ـ وغير راغب ـ في تغيير الواقع ويكتفي باعادة انتاج النظام الذي سقط بمبررات دينية هذه المرة تختزل القيم الديمقراطية في صندوق الانتخاب، رغم ما يحيط هذا الصندوق من عوامل فساد وتزوير لارادة الناخبين اما باستغلال احتياجهم المادي، أو التحكم في نقص وعيهم السياسي وتوجيهه.

مهام جسام ملقاة علي عاتق أعضاء المؤتمر العام السابع للتجمع لاخيار لهم في أن يثبتوا أنهم أهل لتحملها، وانهم قادرون علي التصدي لتبعات المواقف التي تسفر عن تعقيدات تلك المواقف.

فالتجمع يعقد مؤتمره، بعد أن أصبح حكم الاخوان المسلمين وحلفائهم من التيار الاسلامي علي امتداد الأشهر الثمانية الماضية محلا لسخط وغضب شعبي من الفقراء والمهمشين والقادرين والمقموعين بأجهزة قمع كشفت عن انها أشد شراسة من آلة قمع النظام السابق وأشد اصرارا علي هدم مقومات الدولة الوطنية العصرية الحديثة وفي نفس الوقت الذي تشهد فيه التحركات الجماهيرية الاحتجاجية دينامية غير مسبوقة في مختلف مدن ومحافظات الجمهورية سواء كانت لمطالب فئوية أو رفضا لمشروع الاخوان برمته في الاقصاء والهيمنة والاستحواذ وطلبا لنظام حكم ديمقراطي يلبي مطالب الثورة في العيش بكرامة وحرية وعدالة اجتماعية.

علي أعضاء المؤتمر العام السابع أن يفخروا، أن الشعارات التي ترددت ولا تزال في ارجاء مصر وأثناء الثورة، هي شعارات حزب التجمع واسهاماته في النضال الديمقراطي عبر نحو 37 عاما وان يثمنوا بالقدر الكافي حقيقة أن معظم ما حذر منه التجمع واعلامه وقادته علي امتداد تلك الأعوام من مخاطر قفر التيارات التي تنسب نفسها للاسلام، وتخلط ما هو ديني بما هو سياسي يتحقق الآن أمام أعين الجميع وفي القلب منهم من كان التجمع محلا للومهم وسخطهم بسبب هذا الموقف الاستشرافي الذي حمل نبوءة منذ وقت .

أمام التجمع اليوم فرصة لن تعوض لتعبئة جهده العملي والنظري والتنظيمي لاعادة بناء نفسه كحزب قوي لليسار استنادا الي تجربته النضالية الطويلة وتاريخه الحافل بالتضحيات وضعف ثقة الناس في قدرة الحركات الاسلامية علي اخراج مصر من أزماتها المتفاقمة فضلا عن أن معظم الأحزاب القائمة لا تواجه مشكلة في نمط الاقتصاد الليبرالي القائم علي سياسات التكييف الهيكلي وسياسات السوق المفتوح التي تعاني منها كافة فئات المجتمع. وحده التجمع الذي يملك برنامجا للعدالة الاجتماعية يوائم بين دور الدولة ودور القطاع الخاص ويؤمن بالنهوض الاقتصادي عبر التنمية المستقلة.

علي المؤتمر ان ينجح في تطويق الافكار الانتهازية التي تعلي مصالح شخصية علي مصلحة التجمع والمصالح العليا للوطن وان يعمل بكل قواه، من أجل دفع هذا الأمل الي ارض الواقع: حزب يساري قوي متحد يقود الدعوة نحو جبهة عريضة لوحدة اليسار المصري في كل موقع ومكان فلم يعد ذلك خيارا بل هو اجب وطني في المقام الأول.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق