المانشيت الأول لـ «الأهالي» مطلوب وقفة حازمة من الصديق الأمريگي

27

كتبت: نسمة تليمة

منذ أعلن قيام حزب التجمع كأحد تنظيمات أو «المنابر» السياسية في ذلك الوقت لم تكن هناك صحافة خاصة أو صحف خاصة لم تكن هناك سوي صحف مملوكة للدولة هي «الأهرام، دار التحرير، الأخبار، روز اليوسف، الهلال، التعاون» وملكية وزارة الإعلام لوكالة أنباء الشرق الأوسط ومجلة الإذاعة وكانت جميعها تنطق باسم الحكومة وخاضعة لها بعدها ظهر التفكير بجدية في أهمية وجود صحيفة خاصة للتجمع خاصة في ظل الحملة الضارية ضد التجمع وموقف أجهزة الإعلام.. وبدأ التفكير في إنشاء صحيفة تتحدث بلسان الحزب وبدأت اقتراحات اختيار اسمها، اقترح وقتها صلاح حافظ «المصري» واقترح حسين عبدالرازق «اليسار» واقترح رفعت السعيد ومحمد عودة «الأهالي» كلاهما اقترح الاسم من منطلق مختلف فعودة اقترحه من منطلق صحفي والسعيد من منطلق تاريخي وكانت «الأهالي» أول جرنال يساري يتحدث بلهجة يسارية كما يقول السعيد وكانت في سنة 1918 وتولي رئاسة تحريرها رفيق صبور وتوجه خالد محيي الدين ورفعت السعيد إلي بيت صلاح حافظ لاقتراح الأمر عليه واتفقا علي أن يكون خالد محيي الدين رئيسا لتحرير «الأهالي» والمسئولية التنفيذية للتحرير لصلاح حافظ وعبدالغني أبوالعينين مسئولا عن الإخراج الفني والتنفيذ ومحمد عودة للقسم الثقافي وفيليب جلاب للقسم الخارجي، وحسين عبدالرازق لسكرتارية التحرير ود. علي مختار مسئولا ماليا وإداريا ليمثلوا مختلف أطياف اليسار.

وكان البعض يعمل في جرائد قومية تم اتخاذ أسماء سرية للصحفيين لأن السادات هدد بفصل أي صحفي من جريدته القومية إذا ظهر اسمه في «الأهالي».. وكان أول من تحدي ذلك هو الكاتب الصحفي محمد سيد أحمد الذي قرر فجأة أن يكتب باسمه ولم يستطع السادات أن يفعل شيئاً.. وصدر العدد الأول من «الأهالي» الأربعاء أول فبراير 1978 من ثماني صفحات والثمن ثلاثة قروش وكان وقتها كل الصحف تباع بقرشين، المانشيت الأول كان «مطلوب وقفة حازمة مع الصديق الأمريكي» وكان السادات وقتها – كما يروي السعيد – في طريقه إلي واشنطن ليقابل كارتر فاعتبر هذا المانشيت محاولة لإفساد زيارته أما كتاب العدد فقد ارتدي أغلبهم أسماء سرية «صلاح حافظ» «دبوس» وحسين فهمي» «حسين العربي» ولطفي الخولي «عبده مسعود»، وسمير فريد «كامل توفيق» وفريدة النقاش «سلمي البدري» وأحيانا فريدة عبدالرازق.. أما رفعت السعيد فمؤرخ وأحيانا اتخذ اسم ابنه «خالد السعيد».

وكان أشهر الكتاب المستترين سعدالدين وهبة وكان يكتب عمودا موجعا ثم جاء لطفي الخولي «أبوشادوف» الكثير والكثير من الحكايات التي تروي لنا كصحفيين صغار – جدا – عن معاركها النبيلة في الدفاع عن حقوق العمال والفلاحين وأصحاب الحقوق، معارك مؤلمة دفع صحفيو «الأهالي» خلالها ثمنا غاليا من حريتهم ورفاهيتهم، وعندما نصعد إلي أرشيف «الأهالي» نجد أنفسنا أمام موضوعات تعيدنا إلي صغرنا وكأننا مازلنا نتعلم المشي، الكثير من الموضوعات والخبطات الصحفية والانفرادات، تقارير جيدة عن سليمان خاطر يكتبها صلاح عيسي وتحليل إخباري عبقري عن حقيقة موته داخل السجن، تفاصيل زيارة السادات للدول الغربية وحوارات مع لطيفة الزيات بقلم بهيجة حسين، كتابات لنوال السعداوي عن الوطن والمرأة والحب، تغطيات صحفية مميزة ومهرجان سينمائي في التجمع يحضره صلاح أبوسيف وسعاد حسني أول خبر عن عودة الوفد للحياة السياسية بقلم محمود حامد، وتحليلات دولية لأحمد سيد حسن تقارير عن الصعيد وحقيقة الفتنة الطائفية من داخل منازل المسيحيين بقلم سليمان شفيق وحوارات ثقافية بقلم الراحل أحمد إسماعيل، اعترافات لصلاح جاهين أنه لم يكتئب وأنه مازال مؤمنا بثورة يوليو فقط علي صفحات «الأهالي».

حكاية شهيرة عن السادات و«الأهالي» عندما اجتمع مع رؤساء تحرير الصحف القومية وقال السادات عن «الأهالي»: هما أصدروا كام عدد؟ وأجابة أحد الحاضرين (16 عددا) فرد السادات «كفاية عليهم كده» وصودر العدد التالي مباشرة (17 مايو) بحجة أنه يتضمن منشورا خطيرا يتعارض مع خطبة الرئيس ويحرض الجماهير وتوالت المصادرات وتعاود الصدور في 12 يوليو 1978 بعد توقف شهر.

الكثير من معارك «الأهالي» سجلها حسين عبدالرازق في كتاب «الأهالي جريدة تحت الحصار».. كما أصدرت «الأهالي» سلسلة تحت اسم «كتاب الأهالي» بناء علي اقتراح من محمود حامد في 25 مايو 1983.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق