EBE_Auto_Loan

ماجدة موريس تكتب:المحروسة… ووهج الانتماء

482

المحروسة… ووهج الانتماء

ماجدة موريس
علي كل الشاشات عشنا يومين كان أولهما، الأحد، شديد الصعوبة حين وقف رئيس هيئة قناة السويس أمام صحافة وإعلام العالم يتحدث عن قصة المركب ثقيلة الوزن والحمولة «إيڤر جرين» التي بركت ووقعت صامتة وهي تعبر القناة، فعطلت، واوقفت وراءها سربا طويلا غيرها كان ينتظر دوره، ولم تكن الصعوبة فقط في انقاذ القناة من جنوح المركب، ولكن من كم الشائعات والتعليقات، وأطياف النوايا التي لا يعلمها إلا الله وحده حول قدرة مصر علي إنقاذ قناتها والخروج من هذا المأزق، «خاصة بعد عروض من أمريكا والصين للمساعدة»، وحول ضرورة البحث عن بديل للقناة في حالة تكرار هذا الموقف، وليصبح الموقف في نظر كثيرين ورطة كبري لبلد استكمل منذ سنوات قليلة ما احتاجه المشروع الأول لقناة السويس من خلال إقامة تفريعة أخرى وتوسيع المجرى، وهو ما جذب انتباه الملايين منا وقتها، وأشعل حماسهم، وذاكرتهم التي لم تنس قصة تأميم القناة، وذهب كثيرون منا الي البنوك ليضع مدخراته مساهما في استكمال مشروع القناة، صحيح ان من وضع المدخرات حصل علي عائدها ولكن الاقبال الرهيب وقتها كان يعني ما هو أهم، وهو قيمة وأهمية قناة السويس في الوجدان الشعبي وفي تزكية روح الانتماء لهذا الوطن، وجاء افتتاحها رائعا، وكبيرا بحجم مصر، «وبدون وجود الامبراطورة أوچيني التي حضرت الافتتاح الأول»، كل هذا وأكثر منه عاد إلي ذاكرتنا في اللحظات العصيبة من بعد مؤتمر الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة القناة وحتي ظهر اليوم التالي، الإثنين أول امس، وحيث استطاع فريق مصري تعويم السفينة العملاقة وخروجها سالمة ودفعها الى البحيرات المرة، وبذلك أعاد القناة للعمل، وأعاد الروح لملايين المصريين الذين تابعوا الموقف لحظة بلحظة، وهو أمر أكثر أهمية بكثير من رد فعل الشركة المالكة للسفينة والتي أعلنت عن غاية امتنانها لهيئة قناة السويس لإعادة تعويمها، ففرحة الناس في مصر هي المقابل المادي وليس المعنوي فقط لنجاح الهيئة ورجالها علي مواجهة الأزمة وحلها، وهو أعلي مقابل وتقدير تستحقه هيئة قناة السويس والقائمين عليها، في مواجهة عالم قاس، لا يرحم، ولم يكن ليرحم هيئة القناة والعاملين بها ومصر نفسها في حالة الفشل في إنقاذ السفينة، وربما لو لم يتم إنقاذ السفينة لسمعنا من يترحم علي أيام الاحتلال الأجنبي للقناة قبل أن يعلن الرئيس عبدالناصر تأميمها عام 1956، ولكنا سمعنا من يؤكد ان قناة السويس الآن تحتاج لإدارة أجنبية، نعم ولدينا طابور من الحالمين بالعودة للملكية، وطابور أكبر من خبراء الفيسبوك والإعلام الافتراضي الذين يسخرون من المعلومات المعلنة ويشككون فيها، وبرغم هذا، فإننا لا نعفي إعلامنا، خاصة المرئي، من التأخر في تقديم المعلومات الكافية عن جنوح السفينة العملاقة بمجرد بداية الازمة، تأخر لمدة أيام وليس ساعات وللدرجة التي قرأناعنها، ورأينا صورها في مواقع غير مصرية، فكيف تقاعست القنوات والمواقع المصرية المحلية عن هذا؟، وكيف لا تمتلك هيئة بحجم هيئة قناة السويس العملاقة فريق إعلامي علي أعلي مستوي يطرح أنشطتها الهامة والمستمرة علينا وعلي العالم كجزء من الاعلام عن مصر كدولة محورية تقود حركة التعاون الدولي عبر قناتها ومعبرها الأهم عالميا، كيف ولعل هذه الأزمة تفيدنا في التأكيد علي ان الاعلام المصري لابد وان يكون قادرا علي ملاحقة المستقبل وليس الماضي.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق