الجمعة انتخابات نقابة الصحفيين.. الدفاع عن حرية الصحافة وتحريرها من قبضة السلطة أهم أولويات المرشحين

35

تحقيق: نجوي إبراهيم

بدأ العد التنازلي لإجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين المقرر إجراؤها بعد غد الجمعة أول مارس المقبل لاختيار النقيب و6 أعضاء بالمجلس والتي تقدم لها 56 مرشحا : 5 مرشحين يتنافسون علي منصب النقيب ويتنافس 51 مرشحا علي مقاعد المجلس الستة.. يقوم الصحفيون المرشحون بتكثيف جولاتهم الانتخابية في المؤسسات الصحفية لعرض برامجهم الانتخابية علي زملائهم الصحفيين، كما تشهد هذه الأيام العديد من الابتكارات الجديدة وأشكال الدعاية المختلفة حيث امتلأت جدرات النقابة الداخلية والخارجية بلافتات المرشحين وكان الشعار الأبرز لغالبية المرشحين «الدفاع عن حرية الصحافة وتحريرها من أيدي السلطة».

تشهد هذه الانتخابات ترشيح العديد من الصحفيات منهم نورا رشاد «الجمهورية» تتنافس علي منصب النقيب و«نجوي طنطاوي» و«حنان فكري» و«عبير السيد» و«أسماء الحسيني» فضلا عن تراجع عدد المرشحين الإخوان في هذه الجولة الانتخابية، خاصة بعد عزوف النقيب الحالي «ممدوح الوالي» عن التقدم لخوض المعركة الانتخابية وهو المعبر الصريح عن جماعة الإخوان المسلمين الأمر الذي يؤكد أن نقابة الصحفيين لن تقبل بالاستقطاب السياسي الذي عاني منه مجلس النقابة في دورته الماضية.

فترة عقيمة

وتأتي هذه الانتخابات بعد فترة عقيمة من العمل النقابي حيث انقسمت فيها النقابة وتكاثرت فيها المشكلات وأهدرت حقوق الصحفيين.. هذا ما أكده الكاتب الكبير «صلاح عيسي» مشيرا إلي أن الأمل معقود علي أن تنتهي الانتخابات بمجلس قوي يستطيع أن يقود العمل النقابي في وقت تواجه فيه المهنة بالعديد من التحديات.

وأوضح «عيسي» أن المجلس السابق كان غير موحد بالشكل الكافي حيث كان النقيب «ممدوح الولي» يقدم ولاءه الحزبي علي ولائه النقابي كما أن جزءا من الصحفيين كانوا ينتمون للتيار الحاكم ربما أكثر ممن كانوا ينتمون للحزب الوطني المنحل ويأمل «صلاح عيسي» أن يضع المجلس القادم حدا فاصلا بين الولاء الحزبي والممارسة النقابية حتي يكون قادرا علي مواجهة الأخطار التي تواجه المهنة وأهمها تعديل المواد الخاصة بالصحافة في الدستور الجديد التي سوف تتحول عبر مجلس النواب القادم إلي قوانين وتشريعات تعوق حرية الصحافة.

طالب «عيسي» جموع الصحفيين أن يتولوا بأنفسهم تقديم اقتراحات بتعديلات علي القوانين الأساسية المنظمة للمهنة وبعد ذلك تتم مواجهة مشكلات المهنة الأخري كالبطالة والأجور والمعاشات.

وينهي حديثه مؤكدا أهمية يقظة الناخبين واختيار مرشحين قادرين علي التعاون فيما بينهم لخلق مجلس نقابة متوازن ومتناغم.

تجديد الدماء

أما الكاتب الصحفي «رجائي الميرغني» فأكد أن هذه الانتخابات مناسبة لتصحيح أوضاع العمل النقابي وتجديد دماء مجلس النقابة ولكنها وحدها عامل ضمن مجموعة عوامل مختلفة تمكن الجماعة الصحفية من مواجهة التحديات المحيطة بصاحبة الجلالة.

وأشار «الميرغني» إلي أن العمل النقابي اتسم بعقم شديد خلال المجلس الحالي ولم يتم فتح الملفات الحقيقية التي ينبغي المضي فيها، واستعرض أهم التحديات المطروحة أمام المجلس القادم مشيرا إلي أن برامج المرشحين اتفقت فيما بينها علي ضرورة الخروج من حالة الجمود في العمل النقابي وأن تساهم بفاعلية في التعامل مع القضايا التي يطرحها الوضع السيء الذي تمر به مصر الآن خاصة في ظل وجود نظام سياسي معاد للحريات فضلا عن ضرورة الإسهام في دفع الأمور في اتجاه تأكيد متطلبات التحول الديمقراطي.

وأضاف «الميرغني» أن هناك تحديات تمس أوضاع الصحفيين أنفسهم والحصول علي الموارد المسلوبة متمثلة في نسبة رسوم الإعلانات وتعديل قانون التمغة والبحث عن مصادر أخري للدخل لا تعتمد علي التنطع أو التسول من الحكومة في كل موسم انتخابي.

وأكد الميرغني علي أهمية أن يكون للمجلس دور في صياغة مشروعات قوانين حرية تداول المعلومات والصحافة للتصدي لمحاولات جماعة الإخوان المسلمين الذين يقومون بصياغة هذه القوانين والدفع بها إلي مجلس الشوري لإقرارها وهو الأمر الذي ينذر بكارثة وخاصة وأنها تتضمن مواد سالبة للحريات.

تنوع سياسي

وتحدث «جمال فهمي» – وكيل أول مجلس نقابة الصحفيين السابق – عن التنوع السياسي والفكري داخل مجلس نقابة الصحفيين منذ إنشائها حتي الآن مشيرا إلي أن النقابة علي مر تاريخها كانت ضد الاستقطاب السياسي أو التصنيف علي أساس طائفي أو حزبي.

وأكد «فهمي» أن العملية الديمقراطية منتظمة في النقابة حتي في أسوأ مراحلها، فهناك خبرة تاريخية متراكمة لدي جمهور الصحفيين بأن يعكس مجلس إدارة النقابة التنوع الموجود في المجتمع، ورغم المحاولات المستمرة للسطو علي النقابة سواء قبل الثورة من خلال نقباء الحكومة أو بعد الثورة عن طريق النقيب الكارثي «ممدوح الولي» إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل لأنها اصطدمت بوعي الجماعة الصحفية.

وأشار «فهمي» إلي الثمن الذي دفعه الصحفيون للتصدي لمحاولات سيطرة الإخوان علي النقابة مؤكدا أن الثمن كان غاليا تمثل في وقوف النقيب الحالي ضد حرية الصحافة والصحفيين وبارك العدوان علي المجريات الصحفية من خلال تصديقه علي المواد المعادية للحريات في الدستور الإخواني ولن يكرر الصحفيون – والكلام مازال لـ «جمال فهمي» – هذا الخطأ مرة أخري خاصة بعد تعرية الإخوان أمام الرأي العام وتأكيد عدائهم للحريات.

وأكد «فهمي» أن قائمة الإخوان سوف تفشل فشلا ذريعا نظرا لوعي ويقظة الجماعة الصحفية.

وأشار «فهمي» أن معركتنا عقب انتهاء الانتخابات هي معركة وجودية معركتنا ضد جماعة الإخوان من أجل صحافة حرة موضحا أن الخطر الذي يهدد مهنة الصحافة من قبل هذه الجماعة خطر وجودي إما أن تكون هناك صحافة حقيقية أو لا توجد لدينا أي صحافة.

خسائر فادحة

وأشار الكاتب الصحفي «يحيي قلاش» أن فكرة الاهتمام بالشأن السياسي غير محرمة داخل نقابة الصحفيين خاصة وأنها نقابة رأي حيث إن قانون النقابة منذ إنشائها عام 1941 لم يحظر العمل بالسياسة بخلاف قوانين النقابات الأخري التي تُخطر العمل السياسي علي النقابات إلا أن هناك فرقا بين العمل العام والسياسي والانتماء الحزبي وكان هناك مقولة لأستاذنا «كامل الزهيري» «نحن نخلع رداءنا الحزبي علي باب النقابة».

وأكد «قلاش» أن النقيب السابق تجاهل هذا وأصبح يعمل وفق ولائه لجماعة الإخوان مما تسبب في خسائر جسيمة.

وانتقد «قلاش» هيمنة حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان علي المؤسسات الصحفية القومية وإعادتهم تشكيل المجلس الأعلي للصحافة بطريقة تنسجم مع أهوائهم وكل ذلك بمعاونة النقيب الحالي ولذلك في الانسحاب من هذه الانتخابات لأنه يعي تماما حجم الخسائر التي تكبدها الصحفيون بسبب ولائه الحزبي.

وتحدث «قلاش» عن الجمعية العمومية التي سوف تعقد قبل إجراء الانتخابات مؤكدا أنها سوف تناقش أثار الدستور الإخواني غير التوافقي الذي سوف يترجم إلي تشريعات سالبة للحريات وكيفية مواجهته فضلا عن طرح أوضاع الصحفيين المتردية وأوضاع الصحف القومية الحرجة بالإضافة إلي الهم العام المتعلق بالبلد كلها ودور النقابة في مواجهتها وسوف يتم إلزام مجلس النقابة لمجموعة من القرارات تعمل وفقا لها.

خطر حقيقي

وأكد «خالد البلشي» – المرشح للانتخابات – أن الانتخابات مهمة في ذلك الوقت ولتجديد الوضع وطرح وجوه جديدة وطرح مطالب الصحفيين بشكل مختلف مشيرا إلي أن حرية الصحافة في خطر حقيقي وحمايتها يتطلب إرادة حقيقية من الجماعة الصحفية وجمعية عمومية جادة ومجلس قوي قادر علي التعامل مع السلطة الجديدة غير المتحمسة لحرية الصحافة والتي تريد إعادتنا إلي عصور سابقة.

وأضاف «البلشي» أن أهم أولوياتنا نحن المرشحين هي التصدي للمواد السالبة في الدستور وهي أولوية وطنية قبل أن تكون أولوية صحفية مشيرا إلي أن الصمت عليها سوف يفتح الباب لمزيد من التعديات علي حرية الصحافة مثل تهمة «إهانة الرئيس» وهي تهمة لم توجه لأي صحفي في العقود الثلاثة الماضية، ولكن تم توجيهها منذ تسلم الرئيس محمد مرسي كرسي الحكم 24 مرة.

ويتفق معه «كارم محمود» المرشح لمجلس النقابة قائلا لابد من التصدي لموجة التحريض والاستعداء علي الصحافة والصحفيين مشيرا إلي أن أهم الأمور المطروحة علي المجلس الجديد هي إعادة تشكيل المجلس الوطني المنوط بالصحافة والإعلام المنصوص عليه في الدستور.

تواجد ضعيف

وتحدثت «حنان فكري» – إحدي المرشحات – عن مشاركة المرأة في هذه الانتخابات مشيرة إلي ضعف التواجد النسائي في انتخابات التجديد النصفي وهذا يرجع في رأيها إلي عدم رغبة كثير من الصحفيات خوض المعركة الانتخابية نظرا للصعوبات التي تواجه المرأة في أي انتخابات خاصة وأننا نعيش في مجتمع به تميز عنصري ضد المرأة وتسود فيه ثقافة ذكورية لا تفضل التصويت لأي سيدة.

وتضيف «حنان فكري» أننا كسرنا هذه التابوهات خاصة بعد ثورة 25 يناير ومشاركة المرأة الإيجابية فيها مؤكدة علي أهمية تمثيل المرأة في مجلس النقابة بأكثر من صحفية خاصة وأن النساء يمثلن ثلث الجمعية العمومية كما أن هناك قضايا مهنية تخص المرأة ولابد من التصدي لها.

ووجهت «حنان فكري» الدعوة للناخبات الصحفيات بضرورة النزول يوم الجمعة لحضور الجمعية العمومية والإدلاء بأصواتهن لافتة إلي أن العمل الصحفي ليس مقصورا علي الرجال دون السيدات فالكل لابد أن يتساوي في هذا المجال.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق