علي خلفية لقاء الرئيس برجال الأعمال مرسي يبحث في سلة مهملات نظام مبارك

57

تحقيق: رانيا نبيل

استقبل الدكتور محمد مرسي، الثلاثاء الماضي، وفدا من رجال الأعمال والمستثمرين بقصر الاتحادية، بقيادة رجل الأعمال الإخواني حسن مالك رئيس لجنة “تواصل” المعنية بالربط بين رجال الأعمال والرئاسة، لحل المشاكل المعروضة عليه من رجال الاعمال. ناقش “مرسي” الحضور حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وآليات دعم الاقتصاد المصري، والنهوض به، إلي جانب بحث كيفية جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية وإزالة معوقات الاستثمار في مصر، ودعم رجال الأعمال وإعادة الثقة لديهم لدفع عجلة الإنتاج.. كل ذلك في غياب تام للخبراء الاقتصاديين او النشطاء العماليين، وممثلين والقيادات العمالية. وعد “مرسي” الحضور بلقاء شهري مع مجموعات موسعة من رجال الأعمال لبحث مستجدات الأوضاع الاقتصادية، وكذلك الاجتماع بشكل أسبوعي بلجنة “تواصل”.

اقترح حسن مالك رئيس اللجنة، خلال لقاء مرسي إطلاق شركة وطنية عملاقة للاستثمارات بالمساهمة مع المواطنين المصريين، وكل من يستطيع المساهمة للاستثمار خلال الفترة المقبلة دون أن تكون حكرا علي أحد أو أي فصيل سياسي. وتكون مهمة تلك الشركة الوطنية التي يمتلكها الشعب، هي الاستثمار في المشروعات القومية العملاقة وإنشاء الشركات التابعة التي تتوجه في استثماراتها نحو مختلف المجالات الصناعية والتجارية والخدمية والتكنولوجية التي تحتاج إليها مصر. إلا ان الخبراء الاقتصاديين كان لهم رأي اخر في هذا المقترح الخيالي من القيادي الاخواني.

توجهات تجارية

د. حمدي عبد العظيم، استاذ الاقتصاد ورئيس اكاديمة السادات للعلوم الادارية السابق، يري ان من المفترض ان يجتمع د. مرسي بخبراء الاقتصاد لمعرفة ما تحتاجه البلاد من استثمار المرحلة القادمة، والمشروعات ذات الاولوية، لتشجيع الاستثمار، ايضا لعلاج عجز الموازنة والديون وسعر العملة والغلاء وغيره.. لان كل ما يهم رجال الاعمال هو “مكسبهم” فقط، حتي لو قاموا بالاستغناء عن العمالة او الكسب علي حساب المواطنين. بالاضافة ايضا تجاهل “مرسي” للنشطاء وكوادر العمال بسبب تأثير جماعة الاخوان علي الرئيس في اختياراته.

بينما لفت د. رائد سلامة الخبير الاقتصادي، إلي ان الاجتماع يعكس توجهات جماعة الاخوان المسلمين الاقتصادية، التي تعد توجهات يمينية متطرفة، لا تقيم وزنا للتنمية أو لحقوق عمال، بل التركيز فقط علي الجانب “التجاري” من الموضوع، وكان واضحا فيمن حضروا اجتماع مرسي وهم عبارة عن “مجموعة تجار”.

تساءل د. سلامة، عن الدور “الرسمي” الذي يلعبه حسن مالك في هذا الموضوع، فهو يقوم بدور رسمي مفترض ان يقوم به وزير التجارة او وزير الاقتصاد في اطار رسم سياسات الدولة بشكل عام، تساءل ايضا هل تولي مالك رئاسة لجنة للتواصل بين رجال الاعمال والرئاسة ستطمئن رجال الاعمال او تؤكد الثقة والشفافية والمساواة بين الطرفين؟ اذن واضح جدا ان الدولة تنحاز لرجال الاعمال التجار فقط وليس لرجال الاعمال التنمويين ولهم اغراض تنموية لاصلاح الاوضاع الاقتصادية.

لفت د. عبد العظيم الي عدم ظهور حتي الان اي بوادر ايجابية سواء صفقات او مشروعات جديدة، إلا ان هناك بعض رجال الاعمال قاموا بتصفية اعمالهم تماما وغلق مصانعهم وشركاتهم مؤخراً، كان ابرزها قرار المهندس محمد فرج عامر رئيس مجلس إدارة شركات ومصانع “فرج الله” للمواد الغذائية، بغلق جميع مصانع الشركة لحين استقرار الأوضاع داخل البلاد، صاحب مصانع فرجللو كان قد حضر اجتماع مرسي مع رجال الاعمال الثلاثاء الماضي، وكان قرار الغلق الاربعاء،، وهنا يفسر د. عبد العظيم، ان مثل هذا القرار جاء نتيجة عدم تكيف “محمد عامر” كرجل اعمال غير اخواني داخل منظومة رجال الاعمال الاخوان، ومن ثم بدأ في الانسحاب والنتيجة للأسف تحملها العمال.

ضرب من الخيال

نموذج مشروعات “بنك مصر” بقيادة “طلعت حرب” لن يتكرر ابداً، فما بالك اذا كانت دعوة جماعة الاخوان المسلمين بإقامة مشروع قومي، هذا بحسب وصف د. رائد سلامة، الذي يري ان اقتراح حسن مالك بتأسيس شركة وطنية للاستثمار في المشروعات القومية العملاقة وإنشاء شركات تابعة لها، مجرد ضرب من الخيال، فجماعة الاخوان مشروعاتها العملاقة من منطلق (مشروعات اللبان والبيبسي) وبالتالي هو مفهوم خاطئ تماما. اشار ايضا إلي ان جماعة الاخوان المسلمين من خلال خبراتهم السابقة غير قادرين علي خلق نموذج اقتصادي تنموي حقيقي، فخبراتهم السابقة من الناحية الاقتصادية، كانت عبارة عن إقتطاع جزء من دخل كل عضو من الجماعة وعمل صندوق او قرض للإنفاق منه علي أسر اعضاء الجماعة المعتقلين، ولضمان استثمارية دخل الاموال كان يتم استثمارها في مشروعات تدر عائدا سريعا ومستمرا وهو فكر “تجاري” بحت.. وهو نفس الفكر الذي يقوده “مالك” في اقامة مشروع وطني عملاق وتأسيس شركة قابضة تتملك شركات صغيرة سينتج عنه شركات تجارية، لن تكون منها نموذج تنموي حقيقي.

إرادة بدون تصور

حمدي عبد العظيم، اكد انه لابديل عن الحل الامني اولا اذا اردنا استقرار الاوضاع الاقتصادية، مع فتح حوار سياسي جاد بين الرئيس والقوي الساسية ومطالب الشارع المصري المشروعة، بالنسبة لتشكيل حكومة ائتلافية، وعزل النائب العام، والتحقيق في جرائم قتل الشهداء والمصابين. وهو ما اتفق عليه ايضا رائد سلامة، مشددا علي ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية شرط توافر الارادة السياسية، وبالتالي جماعة الاخوان لا تمتلك هذه الارادة لغياب التصور لها. ايضا مطلوب دراسة حقيقية للمشروعات الاستثمارية المهمة للبلد.

موارد حقيقية

كشف رائد سلامة، الي ان خلال زيارة جون ماكين لمصر، برفقة بعض رجال الاعمال الامريكان، قاموا بعروض شراكة في شركات تجارية وسمسرة فقط، ومن ثم لا ننتظر استثمارا اجنبيا في مصر بهذا الشكل، وبالتالي نحن نحتاج لدور حقيقي للدولة وتوافر موارد حقيقية ابسطها احتياطي الغاز الطبيعي في شرق المتوسط بدلا من سرقته عن طريق اسرائيل قيمته 200 مليون دولار! ايضا استرداد اموال الخارج المهربة علي يد النظام السابق.

فساد وإرهاب

الكاتب والمفكر الاقتصادي سعد هجرس، أكد ان “مرسي” يسير علي خطي “مبارك”، ونفس البرنامج الاقتصادي لنظام جماعة الاخوان هو نفس البرنامج لـ”مبارك”. اضاف هجرس، ان كل ما يفعله مرسي هو البحث في سلة مهملات حكومات مبارك، ويعيد انتاج نفس السياسة الاقتصادية والاجتماعية معاً. لافتاً الي ان النظام السابق بدأ عهده بعقد مؤتمر اقتصادي لم يكن لرجال الاعمال بينما لرجال الاقتصاد، ولكن مبارك في السنوات الاخيرة من حكمه وبعد ابرام الزاوج بين السلطة والثروة استبدل رجال الاقتصاد برجال الاعمال، وهذه نظرة ضيقة تعبر عن تحالف “الاستبداد والفساد” معاً. بينما زواج الدين والسياسة يولد “الإرهاب”، وهو ما يفعله النظام الحالي يجمع الامرين معاً. ونحن اصبحنا امام حزب الحرية والعدالة الممثل لفرع المعاملات الاسلامية للحزب الوطني.

تجاهل

حذر “هجرس” من ان جماعة الاخوان في ادارتهم للاقتصاد، كإدارتهم لـ”السوبر ماركت” فلم نسمع عن احدهم اقام مصنعا مثلا. وكل اعمالهم تجارية “ريعية” بشكل اساسي. مستنكرا في الوقت نفسه ان حل الازمة الاقتصادية ليست بالمعضلة اذا كانت هناك ارادة سياسية، فهناك مئات الدراسات والبرامج الحزبية وابحاث خبراء الاقتصاد، إلا ان مرسي وحكومته تجاهلوا كل هذا واعتمدوا علي افكار رجال الاعمال الاخوان فقط.

هاني الحسيني الخبير الاقتصادي والقيادي التجمعي، يري ان رجال الاعمال غير معنيين بالتخطيط لاقتصاد الدولة ككل، اما اذا كانت هناك نية فعلية لحل الازمة الاقتصادية، فلابد في البداية حل الازمة السياسية التي تمر بها البلاد، والتي تتطلب تلبية مطالب القوي الوطنية والشعبية الخاصة بتعديل الدستور والحوار حول الانتخابات البرلمانية وضمانات العملية الانتخابية، ومناقشة كل المطالب التي قدمتها القوي المدنية منذ الاعلان الدستوري الفاشل الصادر في 22 نوفمبر الماضي. اما العامل الثاني لحل الأزمة الاقتصادية فكان علي الدكتور مرسي عندما قرر الاجتماع لحل الازمة الاقتصادية، دعوة خبراء الاقتصاد لوضع خريطة طريق لحل الازمة، من ناحية العجز في الموازين القومية بالدولة، واقتراحات لزيادة موارد الدولة.

لفت “الحسيني” إلي ان اي مقترح يقدم من رجال الاعمال سواء اخوانيا او غيره، مطلوب دراسته اولا من حيث طرق توفير راس المال، والخطط للتسويق والعمل، هل سيؤدي المقترح لإحداث تنمية واضافة للإيرادات القومية ام لا، كم ستشغل من العمالة،، لكن في كل الاحوال جماعة الاخوان المسلمين ليس لديها مشروع اقتصادي قومي، وفكرهم الاقتصادي هو رأسمالي عولمي، مرتبط بالمنظمات العالمية وصندوق النقد الدولي، ولم تقدم اي إضافة تذكر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق