EBE_Auto_Loan

رضوي البحيري عازفة ” التيمباني” داخل موكب المومياوات في حوار لـ”الأهالي: لم أتوقع ردود الأفعال على عزفي وقلت للمايسترو قبل العرض بدقايق”خايفة أغلط” وردّه شجعني

557

حوار: نسمة تليمة

في خلال 47 دقيقة هى مدة العرض الموسيقي المصاحب لموكب المومياوات كانت بطلة بأداء مميّز أضفت عليه شموخًا وقوةً وثباتًا؛ نظرتها واثقة إلى الأمام لتقم بمهمتها على أكمل وجه أمام الشاشات، ومع كل دقة تضرب بعصاها تنذر الجميع “مهابة لإيزيس فإنها التي تلد النهار”.
تشبه “رضوى البحيري” آلتها؛ تخالهما كيانا موسيقيًّا واحدًا تعلن عبره عازفة الإيقاع عن وجودها الخاص وتصبح موسيقى الطبول القوية بنغمها المهيب خير مصاحبٍ لحدث مصري محطّ أنظار العالم. جلست بملابس رسمية أنيقة بجوار 300 عازف وعازفة مرتدية عقد لؤلؤ ينير المشهد ممسكة بعصا ترمي بها حروفًا موسيقية تليق بنقل 22 ملك وملكة من أعظم ملوك مصر القديمة بحضارتها التي لا تزال تبهر العالم، مترجمة مشهد نقلهم بأمان إلى مكانٍ جديد، مارين بشوارع بلاد تعلم جيدًا قيمة ما فعلوه، مقدمين إلى أحفادهم درسا يتجدد عبر السنين في معنى الخلود.

رضوي عبد الحكيم البحيري إحدي عازفات الإيقاع بأوركسترا أوبرا القاهرة، انتبهت إليها كاميرات المخرج، لتمنحها فرصة إكمال مشهد قديم وخالد، ولتضعها بجوار جداتها الملكات العابرات بعد قليل لتكمل معادلة تاريخية صداها يبقي داخل القلوب وتعبر عنه ترانيم هيروغليفية وقعت داخل الجميع، لا يعلم أحد أيهم ينتمي إلى الآخر، مصفقًا أو باكيًا أو منبهرًا، لتصبح عصا ” رضوي” إحدي بطلات الحدث؛ يتضح هذا من التعليقات التي صاحبت حضورها: ” ملكة، حفيدة حتشبسوت، الملكة 23″.

بعد ساعات من الحدث المهم، تعود رضوي إلى الأوبرا المصرية لتأخذ مكانها في بروفة جديدة لحالة أخرى، وتنشغل في خلال الاستراحة بهاتفها المحمول الذى لا يهدأ منذ 3 أبريل الماضي، ما بين مداخلات هاتفية في برامج، وتساؤلات صحفيين، ومباركات، ليمنحها هذا كله سعادة جديدة أقرب إلى اليقين بصدى الأيام وصدي عصاها الساحرة..
هناك كان لنا معها لقاء..

– ما طبيعة الآلة التي تعزفين عليها ؟
” تيمباني” هي من آلات الطبول، وكانت تستخدم قديما فى الحرب، لكنها تطورت لتصبح على شكلها الحالى وتستخدم كآلة إيقاع، آلة ترك يعزف بها داخل الأوركسترات العالمية، لأنها تضبط على نغمات موسيقية، وأعزف عليها منذ 6 سنوات.

– هل يشترط أن يجيد عازف الأوركسترا استخدام جميع الآلآت؟
يشترط أن يجيد خريج ” الكونسورفتوار” العزف على جميع الآلآت، وأنا اخترت العزف على التيمباني بعد أن كنت أعزف الكمان من 7 سنوات، ولكن القدر جعلني أغير الآلة الموسيقية التي اعتدتها لأسباب لا أفضل ذكرها، واعتبرتها مصادفة جيدة فى حياتي.

– كيف كان شكل البروفات السابقة للحفل؟ وكيف تم اختيارك للمناسبة المهمة الخاصة بموكب المومياوات؟
أنا عازفة إيقاع فى أوركسترا الأوبرا منذ 15 عامًا، و” ليدر سيكشن” الإيقاع منذ 6 سنوات، وقد تم اختياري ضمن المشاركين، أما بروفات العرض فكانت منذ شهر ديسمبر الماضي أي منذ ثلاثة شهور نعمل بشكل مكثف، توقفنا فترة بسبب الكورونا ثم عدنا مرة أخرى، وأخر عشر أيام قبل العرض كانت البروفات مصاحبة “للستالايت”، نبدأها الساعة 12 بعد منتصف الليل لتناسب موعد بروفات ميدان التحرير والحركة للراقصين والعارضين وقد تصل البروفة إلى خمس ساعات.

– وكيف جاءت فرصة اختيارك كعازفة إيقاع ضمن الأوركسترا؟
اختياري جاء من قبل المايسترو العزيز نادر عباسي هو أول من أعطاني الفرصة منذ 15 عامًا ” وآمن بي”، وشرف لي أن أعزف معه. وقتها طلبوا عازف إيقاع لأن العازف الموجود سافر أمريكا فطلب مني التقديم ” قدمي ونشوف وزيك زي غيرك” وبالفعل أصبحت عازف إيقاع ضمن الأوركسترا، والقدر لعب وقتها لعبته لأصبح عازفا أساسيًّا، وأي خطوة خطوتها فى حياتي، كان المايسترو نادر عباسي السند وأول الداعمين لي دائما.

– فى أحد حواراته قال المايسترو نادر عباسي تعبير” لا مجال للخطأ” كيف كان يوصل إليكم هذا؟

بالفعل كان يقول دائمًا إنه لا مجال للخطأ، فهو شخص يحب عمله ويحثنا أيضا على هذا طوال الوقت، وعلى هذا الأساس يخرج عمله بهذا الشكل، لكن رغم هذا قبل الحفل لمح خوفي الشديد فقد كان جسدي يرتجف ومرتبكة ولم آكل طوال اليوم، فسألني ماذا بي؟ وأخبرته أنني أخشي الخطأ، وعلى غير عادته رد فورا” وايه المشكلة لما نغلط” فى محاولة منه لإزالة ارتباكي وخوفي، لكن رده شجعني أن أخبره أنني لن أخطأ.

– ما شكل الخطأ الذى يمكن أن يحدث فى تقديرك كعازفة؟
“أعد الداخلة غلط”، أو أخطأ فى التركيبة الموسيقية، “أو أعزف فى مكان تاني مالحقش أغيّر” لكن الحدث نفسه يجعل من الصعب ألا أنتبه داخله.

– قيل أن ” التيمباني” مخصصة للعزف من قبل الرجال هل هذا التصنيف دقيق؟
الحقيقة أن أغلب العازفين العالميين على التيمباني بالفعل رجال، لأنها تحتاج إلى قوة عضلية كبيرة وأيضًا قوة ذهنية، ففي أثناء العزف قد أقوم بالتبديل وهو صعب، الخطأ يؤدي إلى أخطاء أخرى بين زملائى، لكن فى تقديري هو تصنيف غير حقيقي، وأكبر دليل على ذلك الحفل نفسه، فعازفو الإيقاع في العرض سيدات باستثناء رجلين فقط.

– هل يختلف عازف الإيقاع عن أي عازف آخر؟
الإيقاع نقطة ارتكاز، الفرق بين أي عمل موسيقي، وعمل آخر هو الحركة صعودًا وهبوطًا إي الإيقاع؛ لذا فآلاته من الآلآت المهمة جدًّا.

– الجدية الواضحة في ملامحك في أثناء الحفل والتركيز والقوة جعلت الجميع يلتفت إليكِ، هل الآلة نفسها أم الحدث أضفى ذلك على المشهد؟ وكيف شعرتِ في أثناء عزفك ليخرج بهذا الشكل؟

الحقيقة أنني أنتبه جيدا لأهمية الحدث، كما أن وجود الرئيس كان أمرًا مربكًا جدا بالنسبة لى ” قلبي وقع”، لكن فى النهاية ” احنا طالعين باسم مصر”، والعالم يشاهد الحدث وفى أذهاننا جميعًا أن الحدث سيذاع لفترة من الزمن فحاولنا أن نخرج بشكل لائق، كنت فاصلة ذهني عن أي شيء، ملامحي ارتبطت بتركيزي وطبيعة الآلة وتوحدي معها مما منحني تلك الحالة التي شاهدها الجميع،” التيمباني” تضفي على شخصيتي ملمحًا جديدًا يخصها.

– هل العازف دائمًا فى حاجة إلى قائد أمام عينيه؟
انطباع العمل مرتبط بالقائد، ووجهه نظره فى الحالة الموجودة فى النوتة الموسيقية، بالطبع العازف يحتاج إليه، ” عنينا على القائد” دائمًا.

– متي لا يحتاج العازف إلى قراءة النوتة الموسيقية؟
لا يمكن أن يستغنى العازف عن النوتة خصوصًا فى الموسيقى الكلاسيكية، الأداء الموسيقي الكامل يرتبط بها.

– كيف يقع داخلك المشاركة فى موكب المومياوات؟
أعتبره من أهم الأحداث فى حياتي وأنا فخورة به، رغم أنني سبق وأن شاركت في حفلات كبيرة، مع المايسترو نادر عباسي ومنها افتتاح قصر محمد علي، أيام مبارك وأغلب الاحتفالات الرئاسية فى السنوات الماضية لكن حدث نقل المومياوات وما تبعه الأهم على الاطلاق.

– ما هي طقوسك قبل الحفلات المهمة؟
أقرأ القرآن “وزي ما تيجي تيجي”.

– تفاعل الجمهور بشكل كبير مع الأوركسترا، وعبّر كثيرون عن جمال الموسيقي، وتداولوها على مواقع الموسيقى المختلفة، رغم ابتعاد ذائقة الجمهور العامة عن تلك الموسيقي، كيف تفسرين ذلك؟ وكيف كان وقعه لديكِ؟

تفاعل الناس جعلني سعيدة جدا، الناس بحثت فيما بعد عن الموسيقى وعن أبطالها ومنهم أنا، وهو أمر رائع جعلني فخورة بما قدمت، انتبه الجميع إلى أن لدينا شكل من الموسيقى يقدم المقطوعات العالمية في مصر وتُقدم بشكل بروفشنال، ” احنا تعبنا عشان يظهر كل ده”.

– صفي لي أولى لحظات انقطاع الإرسال بعد انتهاء الحفل، ما حدث بين عازفي الفرقة بعد انتهاء المهمة؟
كل الفرقة أقبلوا عليّ وحضنوني، والمايسترو نادر عباسي ردد كثيرًا “أنا فخور بيكم”.

– هل توقعتِ ردود الأفعال؟
لم أتوقع ردود الأفعال، كنت أتوقع ردود الفعل على الحدث نفسه، لأنه مهم ولأن الموسيقى حلوة جدا وهشام نزيه موسيقاه عظيمة وأحمد الموجي توزيعه مشرف جدا وتركيبة الآلآت والأصوات الصادرة منها، لكن ردود الفعل الأخرى ومنها الانتباه لعزفي لم أتوقعه.

– هل ستشاركين فى افتتاح أوبرا العاصمة الإدارية؟
أتمنى أن أشارك طبعًا، لكن لم تأتِنا أية معلومات بعد، وهو شرف لي.

– البعض رأى أن هناك رسالة عن صورة المرأة خرجت بها فرقة الأوركسترا تحديدا.. ما رأيك؟

بالفعل، وأعتقد أنها رسالة حاول المايسترو نادر عباسي أن يخرج بها وأنا سعيدة أنها وصلت للناس، بمشاركتي أنا وزميلاتي.

– العمل استند إلى 150 عازف إيقاع و150 عازف آلة نفخ وغيرهم كيف صنعتم حالة التكامل بينكم مع هذا العدد الكبير؟

بالفعل هناك حالة تكامل بين العازفين، نحرص عليها بيننا ويحرص المايسترو عليها أيضًا، وهي حالة مطلوبة حتى يخرج العمل بشكل جيد، ولدينا تواصل طول الوقت، لأنه إذا لم يحدث تصبح هناك مشكلة.

– “أحتاج من العازف أن يخدم أفكاري” تعبير منسوب إلى المايسترو نادر عباسي، كيف ذلك؟

هذا هو الاتصال بيني وبين المايسترو، أحاول تنفيذ أفكاره دائمًا، وأفهم ما يريد.

– أليس كافيًا قراءة النوتة الموسيقية؟
النوتة الموسيقية كتابة لكن الروح الخاصة بها كيف تخرج، بالطبع هناك فرق بين النوتة وبين الروح نفسها، قد يعزف أحدهم المكتوب دون إجادة فى الوصول للفكرة فتخرج باهتة، وأعتقد أن هذا ما حدث في خلال الحفل ووصل إلى الناس.. الروح.

– هل تحتاج الموسيقي إلى دراسة أم الموهبة كافية فى رأيك؟
أتحدث عن عملي فى الموسيقي الكلاسيكية، لا بدَّ من دراسة لأن الدراسة تنمي الموهبة، الموهبة بمفردها لن تخرج النتائج نفسها.

– ماذا يحتاج عازف الأوبرا فى رأيك؟
عازف الأوبرا فى حاجة دائمة إلى التشجيع والتقدير، وجميعًا نعمل لتجعل الموسيقى الحياة أكثر جمالًا ولنحيا جميعا بشكل أفضل، وأنا أعمل ولا أنتظر كلمة ” برافو”.

– أعلم انكِ من أسرة فنية وأن شقيقتك كانت من العازفات فى الأوركسترا؟

بالفعل شقيقتي إحدي العازفات وهي ريم البحيري، ووالدتي مدرس فى أكاديمية الفنون، وخالتي الممثلة فتحية طنطاوي، وشقيقي مغني ووالدي مدير تصوير.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق