اختفاء 1000 دواء من الصيدليات بينها 100 تهدد حياة المرضي!

52

الحگومة تؤجر خطوط الإنتاج لرجال الأعمال علي حساب الفقراء!

تحقيق: خالد عبدالراضي

تفجرت من جديد أزمة نقص الدواء في مصر ، لكن هذه المرة غير سابقتها من الازمات، حيث يعاني سوق الدواء المصري من نقص أكثر من الف مستحضر دوائي ، من بينها قرابة مائة صنف من الادوية المهمة التي قد يؤدي نقصها الي تعريض حياة بعض المرضي للخطر، مثل (داي نايترا ) وهو لا وجود له رغم أهميتة الكبيرة لمرضي الصدر، فعدم توفره يتسبب في اصابة مريض الصدر بالذبحة الصدرية والموت في الحال.

كشف المركز المصري للحق في الدواء ( أبن سيناء) في تقرير خطير له ، عن تفاصيل اخر اجتماع ضم ممثلي غرفة صناعة الدواء ووزارة الصحة- وادارة الصيدلة- وممثل للشركات الاجنبية ، حيث ابدي ممثلو غرف الدواء انهم يعانوا مؤخراً من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام، مما يجعلها تضغط علي وزارة الصحة للسماح لها بزيادة تسعيرة الدواء ولو بنسبة قليلة، وتتجه وزارة الصحة لرفع السعر حتي يتم اعادة الانتاج ، وفي المقابل ترفض الاداره المركزية اي زيادة حتي لا تشتعل الأسعار علي المواطن البسيط، ومن هنا يأتي الرد من الشركات الخاصة بوقف إنتاج الأدوية الضرورية والمهمة ووقف التشغيل داخل مصانعها، للضغط علي السوق حتي تنفد الكميات المطروحة ويشتكي المستهلك من غياب العقار وهو ما يسمي بسياسة (تعطيش السوق)، والمح اخرون ان الشركات ستتوقف عن الانتاج وتجبر الحكومة علي الاستيراد لنفس المنتجات مما يكلفها اموالا طائلة.

ورصد المركز من خلال عملية الرصد الشهري عن وجود 100 صنف نواقص في عدد من الأدويه المهمة التي تشكل خطرا علي الحياة ، وسجل هذا الشهر نقصا كبيرا للأنسولين بسبب عدم قيام الشركة المصرية لتجارة الادوية باستيراده، بسبب الضعف المادي المخصص من وزارة الصحة وهو أيضا مايشكل خطرا يهدد مرضي السكر في مصر.

كما رصد ايضا نقص كبير في عقار ( سو ليوكورتيف ) امبول لعلاج ازمات الربو الحاده وحساسية الصدر وهو دواء لا بديل له وعقار (سو ريستريت ) والذي يتم انقاذ مرضي الفشل الكلوي المصاحب لارتفاع نسبه البوتاسيوم في الدم وعقار (سلاتسيل) للامراض النفسية وليس له بديل أيضا في الاسواق.

كما يعاني سوق الدواء نقص عدد كبير من المستحضرات المهمة مثل ” الايفيدرين – الاتروبين – ادرينالين – تيراميسين – ميفنيكول – اتروفين – كلينيكل بخاخ – ايروكسول – كولي يورينال للحصوات – ورتاسي اقراص للشعيرات الدموية – ومسيجور – ونولفادكس مضاد للاورام – ابيدرون حقن – كابوتريل لضغط الدم المرتفع – د ينترا للازمات القلبية والذبحة الصدرية – وينتيرا اقراص 20مجم – وبروفالليرج للازمات الربو الشعبي – سيبروفار 500- وكالماج – وافرين نقط كبار وصغار – تراياكسون – ازيكس امبول لعلاج حالات الضغط المرتفع – هيومان البومين لمرضي الكبدي (ليس له بديل) – انترفيرون لمرض اللتهاب الكبدي سي – انسولين مكسطرد المدعم – يوروجرافين حقن للاشعه بالصبغه (ليس لها بديل) – فايو بنتال بنج العمليات (ليس لها بديل) – مباكييل بنج الاسنان – جينيرا منع الحمل.

وأشار المركز الي نقص كبير في البان الاطفال ( ليبومللك ) و (بايوميل 1) مدعم مما يشكل نذير خطر كبير ، خاصة أن وزارة الصحة كانت قد أصدرت قراراً بتوزيع علبتين من اللبن المدعم «ليبتوملك» أو «بايوميل 1» علي كل أم بموجب شهادة ميلاد طفلها وبسعر ثابت 3 جنيهات للعلبة ومن خلال مراكز التأمين الصحي بمختلف محافظات مصر .

ويشرح “للأهالي” الدكتور محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز ، كيفية القيام بالمسح ورصد نواقص الدواء ، حيث يتم جمع المعلومات من مراكز التوزيع التي تورد الدواء الي الصيدليات في مختلف أنحاء الجمهورية، بالاضافة الي المسح الميداني في الصيدليات، وتنحصر مشكلات النقص بين ايقاف خطوط انتاج بعض المصانع لعدد من الاصناف ،لاسباب مرتبطة بأسعارها المتدنية ، أو لنقص المواد الخام وعدم استيرادها لانخفاض التصنيف الإئتماني لمصر عالميا، والذي أرجعت وزارة الصحة سببه للمظاهرات والاضرابات التي شهدتها البلاد خلال العام .

وقال فؤاد ان هذة الأزمة موجودة في 355 مستشفي في مصر ، مايشكل خطورة كبيرة علي حياة المواطنين، وأضاف ان خفض التصنيف الائتماني لمصر أحد أسباب الأزمة ، لان اصحاب شركات الاستيراد عند التعاقد مع الشركات العالمية علي توريد مواد خام ، مطالبين بدفع المبالغ كاملة نظرا لخوف الشركات المصدرة من الأحداث التي تمر بها البلاد وضمانا لاموالهم ، وأصحاب الشركات أو المستثمرون في الدواء لن يكونوا قادرين علي دفع المبالغ دفعة واحدة ، فيتراجعوا عن استيراد بعض الاصناف ، ومن هنا تحدث الازمة .

وهناك أسباب اخري لأزمات نقص الدواء ومنها انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار ،وعزوف بعض اصحاب الشركات عن انتاج الاصناف غير المربحة او قليلة الثمن، وانتاج اصناف اخري مربحة، وهذا مايجعل الازمة اكثر خطورة علي الفقراء غير القادرين علي شراء اصناف بديلة عالية الثمن.

وكشف محمود فؤاد، ان اصحاب الشركات قاموا برفع دعوي في محكمة القضاء الإداري لتحرير سعر الدواء كاملا، لان قانون الاستثمار به ماينص علي ان الحكومة المصرية لا يحق لها التدخل في تسعير أي منتج ، وهذا الأمر في غاية الخطورة ، وان الحكومة تسعر سلعتين فقط وهما البنزين والدواء اذا اعتبرنا الدواء سلعة ، ودلل فؤاد علي ان الشركات تجني ارباحا طائلة من وراء صناعة الدواء في مصر ، ببيعها بعض الاصناف الي وزارة الصحة في مناقصات بسعر 7 جنيهات علي سبيل المثال ، في حين تبيع نفس الاصناف بسعر 42 جنيها في جميع الصيدليات ، مايدل علي هامش الربح الهائل الذي تحققه من وراء صناعة الدواء .

وأكد أن هناك مشكلة كبري في التشريعات والقوانين ، وهي أحد الأسباب المهمة لازمة نقص الدواء الحالية،حيث لا يوجد نص قانوني أو لائحة تعاقب الشركات المخالفة وتحمي حق المواطنين في الحصول علي الدواء ، وأن هذة الأزمة ظهرت منذ عام 1992 بعد قوانين الخصخصة ، وإطلاق العنان للمستثمرين بلا ضوابط ، وأضاف أن سوق الدواء المصري حقق سنة 2012 نمو بلغ 11% ، وهذة النسبة لم تحققها أي تجارة، وهذا دليل ان سوق الدواء يعمل ولا يعرف أي صعوبات ، ويدل ايضا علي ان المواطنين يعانون من أمراض كثيرة وبالتالي أدوية كثيرة يتم استهلاكها لتصب الارباح في خزائن اصحاب الشركات.

وتري ميرفت السعدني المهندسة بشركة سيد للأدوية ، أن الازمة تكمن في تحويل قيمة الدواء الي سلعة يتاجر بها المستثمرون علي حساب أرواح المواطنين ، مشيرة الي ان الشركات الحكومية لانتاج الأدوية تتوقف خطوط انتاجها واحدة تلو الأخري ، اما عن طريق وقفها من قبل وزارة الصحة بحجة مخالفات في المباني ، أو بسبب ان بعض الشركات الخاصة تأخذ العمالة من شركات القطاع العام لتعطيل تلك الشركات وبيعها .

وقالت السعدني ، يجب اعادة تشغيل كل مصانع القطاع العام وتطويرها ، وخاصة اننا نمتلك بنية أساسية وعددا من الشركات لا ينقصها الا تجهيز وتطوير بعض الماكينات لاعادة الانتاج من جديد، وأضافت ان مصنع أسيوط التابع لشركة “سيد” كبير جدا وتتوفر فيه البنية الاساسية ، داعية الي اعادة تشغيله بدلا من تسريح العمالة وبيع المصانع للمستثمرين .

وكشف علي ناجي – عامل بالشركة المصرية لتجارة الأدوية، عن أن هناك شركات حكومية تقوم بتأجير خطوطها لصالح شركات خاصة تقوم بإنتاج مستحضرات اعلي في الثمن من المستحضرات التي تنتجها الشركة نفسها ، وهذا لا يأتي الا لمصلحة الشركات الخاصة علي حساب الفقراء وادويتهم ، وأضاف ان هناك 97 صنفا تؤثر علي حياة المرضي غير موجودة بالسوق ، ومنها أدوية الكبد والكلي والقلب والبان الاطفال ، وبعض هذة الادوية لا يتم انتاجها نظرا لعدم توافر الكيماويات اللازمة للتصنيع.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق