EBE_Auto_Loan

إقبال بركة تكتب:الزعيم ناصر.. ماله وما عليه..” 2″

154

شكشكة

الزعيم ناصر.. ماله وما عليه 2

اقبال بركة

 تحدثت فى مقالى الأسبوع الماضى عن  كتاب “جمال عبد الناصر” للكاتب الروسي اجاريشيف الذى ترجمه د. سامي عمارة عام ١٩٨٣م .الكتاب  يحكي قصة حياة ناصر من الميلاد عام ١٩١٨ حتى الوفاة في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠م، و يزيح الستار عن معلومات كثيرة حول حياة الزعيم ويرد علي الكثير مما أشاعه عنه أعداؤه بعد أن  رحل الي دار البقاء.

 و بحثا عن اجتهاداته لحل الاستشكالات التى أوردتها في مقالي السابق يقول اجاريشيف:

” بعد فشل محاولة اغتيال اللواء حسين سرى عامر مدير سلاح الحدود  التى شارك فيها ناصر، كتب ناصر في مذكراته: “بقيت مستلقيا في فراشى أشعل سيجارة وأسرح مع الخواطر الثائرة ثم تتبدد  كل خواطرى علي الأصوات التى تلاحقني: أكنت علي حق ?! وأقول لنفسى فى يقين: دوافعى كانت من أجل وطنى.

أكانت تلك الوسيلة التى لا مفر منها ?

وأقول لنفسى فى شك ماذا كان باستطاعتنا أن نفعل ..!

أيمكن حقا أن يتغير مستقبل بلدنا إذا خلصناه من هذا الواحد أو غيره، أم المسألة أعمق من هذا ! وأقول لنفسى فى حيرة أكاد أجزم أنها أعمق ..إذن يجب أن يتغير طريقنا ..ليس هذا هو العمل الإيجابى الذى يجب ان نتجه اليه. المسألة أعمق جذورا وأكثر خطورة وأبعد أغوارا “.

لقد أيقن ناصر أن الإرهاب وسيلة غير  مجدية للنضال، كما كتب اجاريشيف. ويؤكد مؤلف الكتاب أن ناصر كان ضد الارهاب علي طول الخط، وانه اعلن ذلك لزملائه الضباط الاحرار في اجتماعهم قبل اعلان الثورة .

وعن الرئيس الاسبق محمد نجيب كتب اجاريشيف: كان ناصر يرى ضرورة ان يتزعم الثورة ضابط ذو رتبة عالية يحظى باحترام الشعب والجيش لان كل الضباط الأحرار كانوا  في أوائل الثلاثين من عمرهم ومتساويين فى الرتب، وحتى لا يحدث انشقاق في صفوفهم  وللحفاظ علي وحدتهم وقع اختياره على اللواء محمد نجيب الذى كان يحظى بشعبية واسعة ابان حرب فلسطين كما كان مرشحا لتولى منصب وزير الحربية، وقد وافق زملاؤه ولكنهم  قرروا إبعاده عن المشاركة فى الاجتماعات السرية والإعداد للثورة . وفي لحظة قيام الثورة لم يكن نجيب يعرف سوى خمسة  من أعضاء مجلس قيادة الثورة التسعة ، ولم يعلم بموعد قيام الثورة الا في نفس الليلة،  وبعدها كلف ناصر علي صبري رئيس سلاح مخابرات الطيران آنذاك بابلاغ السفارة الامريكية ان نجيب هو قائد الثورة وانها لم تقم ضد الدول الأجنبية، و طلب منه ان يبلغ السفير البريطانى بذلك، ويضيف وكانت حركة ذكية منه لانه بذلك أمن جانب الأمريكان، كما حذر الانجليز من اتخاذ أى خطوة ضد الثوار علي اعتبار أن الأمريكان يؤيدونهم.

 وعندما اقترح عدد  من الضباط اعدام فاروق  رفض ناصر قائلا ” لو أعدمناه سوف يقوم الشعب بذبح كل رجال العهد السابق ” . وبعد جدل استمر لبضع ساعات وافقت الأغلبية على رأى ناصر، واعترف محمد نجيب فى مذكراته بانه ” لم يعجب بناصر كما أعجب به في تلك اللحظة .”

كان الثوار يثقون في الولايات المتحدة الأمريكية  في بادىء الأمر، وكسبوا إعجاب دالاس وزير الخارجية الامريكية وتأييده لثورتهم، غير أنهم لم يدركوا الا فيما بعد الجوهر الامبريالي للسياسة الامريكية، وتغيرت العلاقة بعد ان رفض ناصر مطالبهم التى تتعارض مع مصلحة مصر والبلاد العربية.

وهكذا اختلفت الرؤية حسب زاوية النظر فتناقضت وتعارضت الآراء، و من الخطأ الفادح التسرع في الحكم على  فترة من أهم فترات تاريخنا المعاصر وإدانة شخصية كان تأثيرها علي بلادنا بل وكل الشعوب العربية والأفريقية محوريا وعلينا أن نترك الحكم الأخير للمتخصصين فقط كما سبق وأسلفت.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق