EBE_Auto_Loan

ماجدة موريس تكتب:وداعا أحمس وأهلا رمسيس

293

وداعا أحمس وأهلا رمسيس

ماجدة موريس 

قال لي مهندس شاب وهو منفعل «هل الدراما تعطيك حقوق افساد معالم الزمن؟» كان غاضبا من بوست قرأه علي الفيس يقول صاحبه ما معناه أنه لا داع للغضب من التفاصيل التي حملها برومو مسلسل الملك أحمس لأنها دراما في الاول والآخر! والحقيقة ان ما اغضب هذا المشاهد وغيره، ليس تحديدا ما قاله صاحب البوست المجهول وأنما المصدر الذي أعلن هذا، وهو هنا المدير التنفيذي للشركة المنتجة للمسلسل حسام صالح الذي ظهر في برنامج تليفزيوني بعد قرار الشركة ايقاف عرض المسلسل ليصرح. بأن «الشركة المنتجة لها رأي، وهو ان الدراما لا تجسد التاريخ، ولا تقوم بالتأريخ، وانما تعبر عن المشاعر الموجودة في هذه الفترة»! فإذا كانت هذه كلمات المسئول الثاني في الشركة، فلماذا نلوم اصحاب البوستات،؟ بل ولماذا لا نشكر الظروف، والظروف فقط، غير المرتبة، والتي قامت بدور سحري في قرار إيقاف عرض مسلسل «الملك» يوم الاحد الماضي، وتشكيل لجنة عاجلة من مجموعة من المتخصصين في التاريخ والآثار وعلوم الاجتماع لمشاهدة المسلسل، ومراجعة السيناريو كاملا، وابداء الرأي بموضوعية ومهنية حتي لو ترتب علي ذلك عدم عرضه في رمضان المقبل، المسلسل مأخوذ عن رواية نجيب محفوظ «كفاح طيبة» ويدور حول بطولة الملك احمس في مواجهة الاعداء الهكسوس وطردهم من بلادنا.

صورة الأبطال الحقيقيين

الظروف التي اقصدها هي احتفالية يوم السبت الماضي الشامخة، وموكب رفات اثنان وعشرين ملكا وملكة من قدماء المصريين الذي انتقل من ميدان التحرير الي متحف الحضارة الجديد بالفسطاط، والذي اعاد الينا جميعا درسا خالدا في أهمية وقيمة العمل والاهتمام بكل تفاصيله من خلال هذا الموكب الوداعي المبهر الذي تداخلت فيه المعرفة بالتاريخ وكل ما يخص ملامحه المكانية والانسانية والثقافية «وقل عن الرسوم والازياء والموسيقي والرقص والغناء ما شئت» ومن حسن حظنا في هذا اليوم المجيد «السبت الثالث من أبريل » أننا أعدنا اكتشاف قدراتنا البشرية من خلال تلاحم اجيال من المبدعين والمبدعات المشاركين في هذا الموكب، فرأينا العازفات في بدايات الشباب، والعازفين من كل الاطياف، وحتي الاطفال شاركوا في حمل شعلة الموكب، وبدا الاوركسترا الموسيقي بقيادة المايسترو نادر عباسي وكأنه الذراع الايمن للقصة والموكب مع وجود غناءآخر لمحمد منير وفيلم وثائقي،  وكلمات لبعض الفنانين والفنانات تشبك المعانى في النسيج الاكبر للعرض وأهمها هي وجوب التأكيد علي الفخر بهؤلاء الملوك القدماء الذين نحتفل بوداعهم لأنهم اجدادنا الذين حملوا المسئولية ذات يوم وكانوا ابطالا، وحيث تم ذكر سيرة كل منهم، ونقل رفاته في عربة مستقلة، سارت متتالية في موكب رائع وسط إضاءة ساحرة وتأهيل للطرق أضاف للموكب كله لمسة سحرية، خاصة مع تزاوج الموسيقي والغناء الاوبرالي مع الموكب السائر مع وجود المنتظرين له في الفسطاط وفي مقدمتهم الرئيس السيسي، ورئيس الوزراء ووزير الآثار وايضا رئيسة اليونسكو المهتمة بالتراث العالمي، أنها مصر المتحضرة التي تعرف افضال كل من احبها وأضاف اليها جزءا من المحبة في كل مجال، ومصر التي مهدت بحضارتها لكل الحضارات الانسانية بعدها لأجل هذا كان من الصعب ان يقتنع الكثيرون منا بهذه الصورة للملك أحمس.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق