EBE_Auto_Loan

شراكة استراتيجية ..هل يغير الاتفاق الصينى الإيرانى موازين القوي فى الشرق الأوسط؟

134

مارك مجدي
في 27 مارس الماضي وقعت الصين وإيران اتفاقأً سمي بـ”الشراكة الاستراتيجية الشاملة” لمدة 25 عاما على الأقل. ورغم أن تفاصيل هذا الاتفاق لم تنشر بعد، إلا أن التكهنات تشير إلى أن الصين ستقوم بشراء النفط الإيراني متحدية العقوبات الأمريكية عليه. وفي المقابل، سوف تسمح إيران للصين بالاستثمار داخلها بقيمة تصل إلى حوالي 400 مليار دولار، منها 280 مليار دولار في صناعة النفط والغاز، و120 مليار دولار في قطاع النقل والبنية التحتية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ويغطي الاتفاق الاستراتيجي مجالات متعددة ، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والتعاون العسكري والدفاعي. كما وافقت الصين على التدريبات المشتركة، وتطوير الموانئ في إيران، والاستثمار بقيمة 450 مليار دولار في الطاقة والبتروكيماويات وغيرها من القطاعات.
وأوضح تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن “المعاهدة قد تُعمق النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، وتقوض الجهود الأمريكية لإبقاء إيران في عزلة”. ولم تعلن إيران تفاصيل المعاهدة قبل توقيعها، لكن خبراء يقولون إنها لم تتغير كثيرا عن تلك التي سُربت تفاصيلها في مسودة من 18 ورقة العام الماضي2020.
وكانت “نيويورك تايمز” قد نشرت تفاصيل مسودة اتفاقية منتظرة بين الصين وإيران خلال العام الماضي اتضح لاحقاً أنها تتطابق مع ما أعلن عنه من بنود الاتفاق الموقع في الأسبوع الماضي. وبحسب المسودة، فإن الصين ستحصل على إمدادات نفطية إيرانية مخفضة للغاية، وبشكل منتظم. ودعت المسودة أيضاً إلى تعميق التعاون العسكري بين الجانبين، بما في ذلك التدريبات والبحوث المشتركة، وتطوير الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية, ووجود قوات صينية داخل الأراضي الإيرانية. وروج المسؤولون الإيرانيون للاتفاقية مع بكين – والتي اقترحها الزعيم الصيني شي جين بينغ لأول مرة، خلال زيارة في عام 2016 – باعتبارها اتفاقاً تاريخياً. لكنها قوبلت بانتقادات داخل إيران مما أجل توقيع الاتفاق بشأنها. وعلق تقرير “نيويورك تايمز” قائلا “إن الصين مستعدة حتى، لاستضافة المحادثات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في تلميح إلى أن الهيمنة الأمريكية في المنطقة أعاقت السلام والتنمية”.
أبرز المتضررين
وفي مقدمة قائمة المتضريين من هذا الاتفاق الولايات المتحدة وإسرائيل. فالاتفاق هو بمثابة إعلان عن فشل سياسة أمريكا، المعروفة باسم (الضغط الأقصى) لإجبار إيران على التراجع والقبول باستئناف المفاوضات لعودة أمريكا إلى الاتفاق النووي الذي كانت قد انسحبت منه، لفرض مزيد من القيود على مشروع إيران النووي وعلى صناعتها الصاروخية الباليستية بعيدة المدى.
فأمريكا قد راهنت كثيراً على فعالية عقوباتها على إيران وانهيار اقتصادها، لعزلها وإكراهها على العودة إلى المفاوضات بشروط واشنطن، ما يؤدي إلى اضطرابات داخلية تفضي إلى تغيير نظامها السياسي. إسرائيل راهنت مثلها على نجاح العقوبات الاقتصادية في إنهاك إيران، لتمكين الجيش الإسرائيلي من تقويض وجود إيران العسكري في سوريا، وتصفية ما تسميه أذرعها الإقليمية المتمثلة في حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي.
لكن يأتي الاتفاق ليمكن إيران من أن تسترجع مبيعاتها النفطية الهائلة التي كانت قد توقفت بفعل العقوبات الأمريكية -حيث يعتبر الاحتياطي الإيراني رابع أكبر احتياطات العالم من النفط, فلقد لجأت إيران أثناء العقوبات لمحاولة بيع النفط بشكل غير رسمي من خلال نقله من خلال السفن الأجنبية, ويشير تقرير لجريدة الإيكونوميست, أن الاقتصاد الصيني قادر علي استهلاك حجم النفط المعروض من إيران بكل سهولة (8% من إنتاج النفط في العالم), وهو المرجح حدوثة بعد أن تبين أن الاتفاق سيمكن الصين من شراء النفط الإيراني بأسعار غير مسبوقة في تاريخ سوق النفط العالمي.
وعلي صعيد آخر, يتوقع الكثير من الخبراء أن هذا الاتفاق سيؤثر بالسلب علي السعودية التي تصدرت قائمة مصدري النفط إلي الصين حتي العام الماضي. وبما أن هذا الاتفاق من شأنه أن يرفع الحصار عن الاقتصاد الإيراني ويسهل ولوج النفط الإيراني إلى الأسواق الصينية, من المتوقع أن يزداد الضغط الإيراني علي السعودية في اليمن من خلال دعم إيران لحركة الحوثيين, التي قامت بهجمات صاروخية متعددة علي الأراضي السعودية خلال الأعوام السابقة في ظل محاولات إيران لبسط سيطرتها علي المنطقة.
الحرب الباردة بدأت بالفعل
ويذهب مراقبون أن هذا الاتفاق المتزامن مع التحرك الصيني في الشرق الأوسط (زيارات وزير الخارجية الصيني لسبع دولة عربية), بالإضافة لكونه خطوة إيرانية نحو كسر الحصار الأمريكي, هو أيضاً خطوة اتخذتها الصين علي ضوء التحركات الأمريكية المتخذة في مواجتهها, فهو يحدث في إطار زيارة وزير الخارجية الأمريكي لليابان وكوريا الجنوبية وتباحثه مع نظرائه بشأن قضايا محورية يمكن وضعها تحت بند مواجهة الصعود الصيني. بالإضافة إلى فرض الاتحاد الأوروبي (22مارس) عقوبات على أربعة مسؤولين صينيين، من بينهم مدير أمني كبير؛ بسبب زعم الاتحاد وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في مقاطعة شينجيانغ، فيما ردت بكين بإدراج شخصيات أوروبية على القائمة السوداء، في تصعيد للتوتر الدبلوماسي بين الطرفين, لاحقاً قامت الولايات المتحدة وكندا بفرض عقوبات مماثلة دعماً لقرار الاتحاد الأوروبي.
وفي نفس الأسبوع الذي تم الإعلان فيه عن الاتفاق, كان وزير الدفاع الأمريكي يزور كلا من هنغاريا ومقدونيا واليونان لتوقيع اتفاقيات عسكرية قد تتحول إلى اتفاقيات ثنائية للدفاع المشترك, وذلك أيضاً في إطار زيارته لمقر حلف الناتو للتباحث حول أجندة حلف الناتو المستقبلية بعد عودة الولايات المتحدة كطرف رئيسي في الحلف الذي غابت عنه في فترة ولاية الرئيس السابق ترامب.
كل هذا يدفع الكثير من المتخصصين لتفسير هذا الاتفاق الاستراتيجي بصفته أحد مقدمات تًكون حلفين عالميين متضادين, قد يؤدي لعودة مفهوم الحرب الباردة علي الساحة العالمية, خصوصاً أن آثار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لا تزال قائمة.
وفي هذا السياق, وفي تصريح لمسئول صيني, قال أن الاتفاق الصيني الإيراني هو اتفاق اقتصادي بالدرجة الأولي وليس موجهاً ضد دولة بعينها, كما أكد ضرورة “عدم التأثر بفكر وعقلية الحرب الباردة”.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق