نصف عام من الموازنة اختفت فيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة

22

المؤشرات الاقتصادية ترغم الحكومة علي تقديم الولاء لصندوق النقد الدولي

كتب عبداللطيف وهبة:

عندما قررت الحكومة الاسبوع الماضي اعلان مؤشرات اداء الاقتصاد المصري خلال النصف الاول من العام المالي الحالي فإنها عمدت في الوقت ذاته إلي تقديم رسالة الي المؤسسات الدولية مفادها انه رغم الظروف والاوضاع الحالية والاضطرابات السياسية والاقتصادية الا ان الاقتصاد المصري مازال يحقق نموا ايجابيا. وهي رسالة ايضا مقدمة في الوقت ذاته إلي صندوق النقد الدولي – والذي تحاول الحكومة التوصل إلي اتفاق نهائي معه بشأن قرض قيمته 4.8 مليار دولار- ان اهمية القرض ليست في قيمته ولكن في سبيل الحصول علي شهادة دولية بأن الاقتصاد المصري في بنيانه سليم ويتعافي . خاصة وان هناك العديد من القروض الميسرة من بعض مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولي علاوة علي ما وعدت به الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي وتصل في مجموعها الي ما يقرب من 10 مليارات دولار لكن المشكلة كما قال وزير التخطيط والتعاون الدولي د.اشرف العربي فان معظم هذه الوعود مرتبطة بالاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي .هذا إلي جانب قروض حصلت عليها مصر بالفعل خلال النصف الاول وصلت إلي 4.5مليار دولار . وطبقا لما قاله وزير التخطيط فإن الحصول علي قرض الصندوق من شأنه ان يقلل تكلفة الاقتراض الخارجي خاصة وإن خفض الفائدة بنسبة 1% من شأنه ان يوفر للموازنة العامة للدولة حوالي 8 مليارات جنيه سنويا .

ولم يتوقف الامر عند قرض صندوق النقد الدولي لكن رغم هذا النمو الايجابي والذي وصل إلي 2.4% خلال الستة شهور الاولي من العام المالي الحالي و2.2% خلال الربع الاخير (سبتمبر- ديسمبر) إلا ان الاقتصاد المصري كما قال وزير التخطيط والتعاون الدولي في ” ازمة حقيقة ” يحتاج فيها إلي ضخ دماء جديدة وقصد بها التمويل شريطة ان تكون تلك الدماء من الخارج وليس من السوق المحلية لان لجوء الحكومة إلي الاقتراض من البنوك المحلية ربما يحرم القطاع الخاص او بمعني آخر ربما تدخل الحكومة في منافسة مع القطاع الخاص علي الاقتراض من البنوك . وطبقا للمعلومات التي حصلت عليها الاهالي فإن حالة الاقتصاد المصري الراهنة لا تستدعي انتظار انتخابات مجلس الشعب القادمة للحصول علي التوافق السياسي فيما يتعلق بعملية الحصول علي قرض صندوق النقد الدولي وبالتالي فإن الحكومة الحالية بغض النظر عن ادائها الاقتصادي تحاول التوصل اإلي ما يشبه التوافق لانهاء مفاوضات قرض الصندوق وذلك من خلال تلبية الحد الادني من مطالب صندوق النقد الدولي الخاصة بترشيد الانفاق العام في الموازنة العامة للدولة وكذلك دعم السلع والخدمات علاوة علي البدء في تنفيذ القرارات التي تم وقف العمل بها في ديسمبر الماضي والخاصة بزيادة اسعار بعض السلع والضرائب في اطار البحث عن موارد اضافية وطبقا لما قاله احد وزراء المجموعة الاقتصادية فإن اول الغيث قرار بشأن زيادة الجمارك علي السلع التي تعتبرها الحكومة “ترفيهية” مشيرا إلي أن رغم الحصيلة المتوقعة للموازنة العامة للدولة لن تتعدي 200 مليون جنيه الا ان ذلك سوف يعطي مشروعية لمزيد من الاجراءات وكذلك زيادة اسعار بعض مواد الطاقة مثل المازوت والغاز المستخدمين في بعض الصناعات مثل المازوت في مصانع الطوب والغاز في المنشات السياحية والفنادق والذي ربما يتم تطبيقة بأثر رجعي اعتبارا من 2013 علي ان يتبعها قرارات اخري تتمثل في تحصيل وزيادة الرسوم علي المواد الخام المستخرجة من المناجم والمحاجر وذلك من خلال اقرار القانون الجديد للثروة المعدنية.

لكن بعيدا عن سيناريوهات البرنامج النهائي لبرنامج الاصلاح المالي والاقتصادي الذي تعده الحكومة لرفعه الي القيادة السياسية فإن الاعلان عن مؤشرات نمو ايجابية للاقتصاد المصري خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي انما كان نتيجة ارتفاع معدلات الاستهلاك المحلي للمجتمع المصري والذي وصل إلي 3.1% من اجمالي معدلات النمو خلال النصف الاول في الوقت الذي تكاد تكون فيه معدلات الاستثمار الاجنبي المباشر منعدمة خلال هذه الفترة .وهو الامر الذي يمثل عبئا اضافيا علي الاقتصاد المصري في سبيل الوصول بمعدلات النمو إلي 3% مع نهاية العام المالي الحالي ويكفي ان وزير التخطيط والتعاون الدولي قد اوضح ان اجمالي الاستثمارات خلال النصف الاول وصلت إلي 112 مليار جنيه واذا اردنا الوصل إلي معدل نمو لا يقل بأي حال من الاحوال عن 3% فلابد من الوصول باجمالي الاستثمارات خلال الشهور القليلة المتبيقة من العام المالي الحالي إلي 250 مليار جنيه .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق