في حالة فشل الاتفاق مع الصندوق إجراءات حاسمة للحد من خروج الأموال من مصر 16% معدل الاستثمار في الخطة القادمة.. والمشروعات الجديدة في أضيق الحدود

32

كتب : حسين البطراوي

أكد د. أشرف العربي، وزير التخطيط والتعاون الدولي، أن مصر ستتخذ إجراءات حاسمة للحد من ظاهرة خروج الأموال دون ضرائب في حالة فشل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول علي قرض قيمته 8.4 مليار دولار، وقال في مؤتمر صحفي، الأربعاء الماضي، إن مصر بدأت في اتخاذ تدابير للحد من هذه الظاهرة والتي بلغت قيمة الأموال الأجنبية التي خرجت بعد ثورة 25 يناير نحو 13 مليار دولار استثمارات غير مباشرة.

وأضاف العربي أن الخطة الجديدة لعام 2013 – 2014 ستنتهي بنهاية الشهر الجاري لعرضها علي مجلس الوزراء، مشيرا إلي أن حجم الاستثمارات في الخطة نحو 300 مليار جنيه، منها 100 مليار جنيه مشروعات عامة، و200 مليار جنيه مشروعات للقطاع الخاص والأجنبي، مشيرا إلي أن نسبة الاستثمار لا تزيد علي 16% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 13% في العام المالي الحالي.

وقال إن المشروعات العامة تتضمن استكمال المشروعات الحالية أو توسعات في المشروعات القائمة، مؤكدا أن المشروعات الجديدة ستكون في أضيق الحدود بعد خضوعها لدراسة جدوي حقيقية، مشيرا إلي أن انخفاض معدل الاستثمار في الخطة الحالية حال دون توليد 750 ألف فرصة عمل في العام المالي الحالي، وقال إنه تم توليد 289 ألف فرصة عمل خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مشيرا إلي أن نسبة كبيرة من هذه الفرص فرص عمل مؤقتة من الصندوق الاجتماعي، وقال إنه تم التأمين علي نحو 346 ألف مواطن، 75% منهم من القطاع الخاص، وقال قد يكون جزء كبير من هذا العدد إما عاملين جدد، أو عاملين لم يكونوا خاضعين للتأمينات الاجتماعية، وتم التأمين عليهم.

وأكد العربي أن علاج مشكلة البطالة يكمن في ضخ استثمارات كبيرة لتوليد فرص عمل منتجة ودائمة، مما يتطلب تعبئة الجهود لتوليد فرص عمل مباشرة أو إعادة تدريب للتشغيل.

وشدد أشرف العربي علي صعوبة أوضاع الاقتصاد المصري، مؤكدا أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، وقال في حالة عدم اتخاذ أي إجراءات للتعامل مع الموقف الراهن فإن الاقتصاد سيواجه مخاطر جسيمة تتمثل في تفاقم مشكلة البطالة، وعدم وجود استثمارات أو فوائض مالية للتشغيل، وارتفاع تكلفة التمويل المحلي، وارتفاع معدل التضخم، بجانب المزيد من الضغوط علي الموازنة العامة والاحتياطي الدولي، وقد ينتج عن هذا الوضع التحول من مرحلة التكلفة العالية إلي مرحلة الندرة في الموارد المالية والاقتصادية خاصة مع توقف التدفقات المالية من الخارج، وقال إنه في جميع الأحوال سيتحتم علي مصر التدخل بإجراءات وإصلاحات هيكلية لإعادة تصحيح المسار الاقتصادي، إلا أنه سيكون بتكلفة أعلي مع مرور الوقت نتيجة لتفاقم المشكلات الاقتصادية.

وأشار لملخص نتائج المبادرة الوطنية للانطلاق الاقتصادي، التي أعدتها المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء، إلي استنفاد قدر كبير من المساعدات الخارجية الاستثنائية التي وصلت إلي مصر من الدول الصديقة دون أن يصاحبها ذلك أي بوادر لاستعادة الثقة في الاقتصاد المصري نتيجة انتظار المستثمرين المصريين والأجانب لعلامات للاستقرار السياسي والأمني وتنفيذ إصلاحات هيكلية في الاقتصاد المصري.

وأشارت الدراسة إلي انخفاض الاحتياطي النقدي إلي 6.13 مليار دولار، وهو ما يمثل أقل من 3 أشهر واردات، وارتفاع تكلفة التمويل المحلي إلي 14%، وتراجع قيمة الجنيه المصري، بجانب السحب علي المكشوف بأكثر من 125 مليار جنيه.

وقدرت المجموعة الاقتصادية إجمالي الفجوة التمويلية خلال الفترة من 2012 إلي 2015 بنحو 3.58 مليار دولار إذا استمرت الأوضاع كما هي الآن، في حين قدر صندوق النقد الدولي هذه الفجوة بنحو 5.14 مليار دولار، أما في حالة البدء في الإصلاحات فإن حدة الفجوة ستصل إلي 5.19 مليار دولار.

وقدر صندوق النقد الدولي إجمالي عجز الموازنة في الفترة نفسها بنحو 1.534 مليار جنيه، ترتفع إلي 8.854 مليار جنيه وفقا لتقديرات المجموعة الاقتصادية في حالة استمرار الأوضاع كما هي، وتنخفض إلي 3.569 مليار جنيه في حالة الإصلاح الاقتصادي.

وبالنسبة لمعدل النمو، فتوقع صندوق النقد أن يرتفع معدل النمو من 2.2% عام 2012 إلي 7.5% عام 2014/2015، أما بالتقديرات المصرية متوقع معدل نحو أقل ليصل إلي 4.5% عام 2014/2015.

أما أسعار الفائدة 91 يوما فتوقع الصندوق أن تتخذ أسعار الفائدة اتجاها نزوليا 13% عام 2012 إلي 2.12% عام 2013، و8.11% عام 2014 ثم 7.10% عام 2015، أما التقديرات المحلية تباين بين الصعود والانخفاض من 13% إلي 7.12% عام 2013 ثم ترتفع إلي 7.13% لتعاود الانخفاض إلي 7.10%، وهو ما يعكس اتساع التقديرات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي لمؤشرات الاقتصاد المصري وكانت الحكومة المصرية تتوقع ارتفاع الاحتياطي الدولي من 5.15 مليار دولار عام 2012 إلي 19 مليار دولار عام 2013 ولكن الانخفاض المتلاحق للاحتياطي حال دون تحقيق هذا الهدف، رغم إصرار د. أشرف العربي علي محاولة تحقيقه خلال الفترة المتبقية من العام المالي اعتمادا علي الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والحصول علي الشريحة الأولي من القرض، والحصول علي القروض المرتبطة بالاتفاق مع الصندوق مثل البنك الدولي، وبنك الأفريقي والبنك الإسلامي، وهو هدف صعب التحقيق، كما يتوقع أن يرتفع الاحتياطي إلي 5.22 مليار دولار عام 2014، ثم 5.25 مليار دولار عام 2014 – 2015!

وأضاف د. أشرف العربي أن 75 إلي 80% من الموازنة يتم انفاقه علي 3 بنود فقط، مشيرا إلي أن دعم الطاقة يتجاوز ما يتم إنفاقه علي التعليم والصحة، وقال إن كل ساعة تنفق الحكومة 14 مليون جنيه دعما لمنتجات البترول، ورغم ذلك تستمر أزمات السولار نتيجة عمليات التهريب، مرجعا ذلك إلي الفرق بين السعر المدعم والسعر العالمي، وقال إن الحل يكمن في منع التهريب وترشيد الاستهلاك وهي فكرة الكروت الذكية التي سيتم تطبيقها في مصر، وأضاف أن مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة في هذا الوضع تصبح بلا جدوي لأن السعر المدعم أرخص منها، ولا يمكن للقطاع الخاص أن يعمل بها الآن لارتفاع أسعار هذه الطاقة.

وأكد د. أشرف العربي أن الفكرة الأساسية هي إصلاح منظومة الضرائب ككل، فالخلل الأساسي في المنظومة الضريبة، فنسبة الضرائب إلي الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 14% فقط، وفكرة الإصلاح قائمة علي ربط النشاط الاقتصادي بزيادة الحصيلة الضريبية، مشيرا إلي ضرورة التحول التدريجي إلي ضريبة القيمة المضافة بسعر موحد 10%، وهناك بعض السلع التي سيتم استثناؤها إما خفضها أو رفعها من هذه النسبة وفقا لارتباطها باحتياجات المواطنين.

ويتضمن الإصلاح الضريبي توحيد الضريبة علي الشركات عند 25% بدلا من توزيعها علي شريحتين 20 و25% دون زيادة الحد الأعلي لسعر الضريبة، وخضوع الأرباح الناتجة عن الدمج والاستحواذ وتقسيم الشركات وتوزيعات الأرباح النقدية والقيمة لشركات الأموال للضرائب مع اتخاذ تدابير لمنع الازدواج الضريبي، مع الاتجاه علي إعفاء توزيعات الأسهم المجانية، وخضوع معاملات التصرفات العقارية للضريبة حتي لو تم خارج كردون المدينة.

وقال إن خطة العام المقبل تتضمن 5 محاور وهي العدالة الاجتماعية، والاستثمار والتشغيل، ومكافحة الفساد، والمشروعات القومية الكبري، والمتابعة وتقييم الأداء، مشيرا إلي أن الحكومة ستحيل قوانين منع تضارب المصالح وقانون المناقصات والمزايدات، وقانون الوظيفة العامة لمجلس الشوري لإقرارها.

وحول عدم انعقاد المجلس الأعلي للأجور والذي يرأسه وزير التخطيط، قال العربي إنه لابد من تعديل قانون إنشاء المجلس وصلاحياته وتشكيل هذا المجلس بما يتضمن تمثيل الاتحادات والنقابات النوعية، وتعديل قانون التأمينات الاجتماعية.

وحول العدالة الاجتماعية قال د. أشرف العربي إن هناك من يعتبر العدالة الاجتماعية هي وضع حد أدني وأقصي للأجور، ولكنني أعترف أن العدالة الاجتماعية لها مفهوم واسع وهو مفهوم يؤدي إلي التنمية بمعناها الشامل، وقال إن هناك مجموعة من كبار الاقتصاديين تعمل علي هذا المحور لتضمينه في خطة العام المقبل وسيتم عرض نتائج هذه المجموعة علي الأحزاب السياسية لمناقشتها، فالعدالة في مفهومها هي عدالة التوزيع للفرض والتمكين وعدم التميز، مشيرا إلي أن نظام مبارك كان يعتمد نظاما، وعقد اجتماعيا ضمنيا غير معلن لكي يبقي الفقير فقيرا طول عمره مقابل السماح للنظام السياسي أن يفعل ما يريده وهو ما سيتم تغييره في الفترة المقبلة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق