هل تؤجر حكومة الإخوان الآثار المصرية ؟!

18

كتبت : أمل خليفة

تأجير آثارنا سواء الثابتة مثل منطقة الأهرامات أو المتنقلة مثل التماثيل وغيرها كارثة تنم عن التهاون والتفريط وغياب الانتماء الوطني . ولولا تسريب الخطاب الذي يحتوي علي اقتراح تأجير المنطقة السياحية بالهرم لما كنا علمنا شيئا عن هذا المخطط الغريب إلا عند التنفيذ ووقتها يصبح سبق السيف العزل .

يقول وزير الدولة لشئون الاثار الأسبق زاهي حواس خلال عملي كمفتش ثم مدير لآثار الهرم ثم رئيسا للآثار تلقيت ما لا يقل عن مائة خطاب ممن يريد تأجير الهرم وأبوالهول وغيره كنت ألقي بها في القمامة . لأن هذه الخطابات غير قابلة للنقاش فالأثار لا تؤجر ولاتباع لأنها ملك الشعب . وكان يجب علي وزارة المالية حال تسلمها هذا الخطاب ان ترسل في طلب من كتبه لكي تتأكد من صحة الأمر من عدمه فإذا اتضح صحته هنا يجب إلقاء هذا الخطاب في القمامة لأنه اقتراح مرفوض .ولم يكن يصح لوزير الأثار عرض الأمر علي مجلس الإدارة لمناقشته. فإذا قمنا بتأجير كل هذه الآثار لمدة خمس سنوات فلن تحقق عائد 200مليار دولار إطلاقا

ويضيف حواس الاثار لا تؤجر و لا تباع. ففي عهد عبد الناصر افتتحت صالة لبيع الاثار المكررة . فشنت إسرائيل حملة تشنيع بأن مصر تبيع عرضها فأبلغ الدكتور محمود فوزي ناصر بالأمر فأوقف فورا بيع الاثار المكررة حيث لايمكن لإنسان أن يبيع عرضه . فهذه الاثار عرضنا ولا اعتقد إن قطر لها علاقة بهذا الموضوع فهنالك من اراد ان يسخر منا ونجح فيما اراد . لقد كنت رئيس الاثار وكنا نحصل مليار ونص جنيه في العام فقط فهل من سيؤجرها سيحول الهرم لأوتيل ويفرشه ويؤجره ؟

المأساة

يري الكاتب يوسف القعيد إن المأساة الاولي تتجسد في أخذ وزير المالية اقتراح مواطن ” بالتأكيد إخواني ” بيع الاثار كي نسدد بثمنها ديون مصر وتسيير الأمور علي محمل الجد . فإذا كان الوزير يتعامل مع كل مقترحات المواطنين بهذه الطريقة فإنه لن يجد وقتا ليقوم بمهام وزارته . ومجرد إرسال الاقتراح إلي وزير الأثار دكتور محمد إبراهيم يدين وزير المالية إلي الأبد و هذا الوزير اتهم من قبل أحمد السيد النجار بأنه سرق منه رسالتي الماجيستير والدكتوراة فما المشكلة أن يسرق وطنا ما الجديد .

ويستأنف القعيد كلامه فيقول كان يجب علي دكتور محمد إبراهيم لو انه وزير اثار حقيقي ويدرك أهميتها ان يرفض الاقتراح بدون مناقشة ولكن المحنة الثانية إنه حول الطلب للمجلس الأعلي للآثار لدراسته والإدلاء بالرأي فيه.فهل يعقل ان الوزير حامي وحارس الاثار ومندوب الشعب المصري في الحفاظ عليها لم يكن لديه مانع في بيعها إذا وافق المجلس الاعلي علي هذا . ومجرد عرض الامر علي المجلس الاعلي جريمة في حق وزير الآثار . فهؤلاء ناس لا يستحقون أن يحكموا مصر و أن تؤول إليهم امور مصر لأنهم لا يعرفون أهمية مصر ودورها .

الحماقة والتفريط

ويؤكد دكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان هذا منطق يتسم بالحماقة والجهل والتفريط في تاريخنا فلاتوجد دولة في العالم تسمح بتأجير تاريخها فهل تسمح السعودية بتأجير الكعبة الشريفة والحرمين ؟ والكارثة أن ينظر في هذا الطلب واحالته للجهات المختصة فكان ينبغي أن يوضع في مفرمة الورق ويعنف صاحبه .

الاثار وثيقة الارتباط بالإنتماء وهؤلاء الناس ” الاخوان المسلمين ” لا يرتبطون لا بتاريخ الأمة المصرية ولا بالأمة العربية فهم يتحدثون عن الأمة الإسلامية وقد ظهر هذا في الدستور ” عندما قالوا إن مصر جزء من الأمتين العربية والإسلامية وتعتز بانتمائها الإفريقي وبامتدادها الاسيوي ” مادة غريبة الهدف من صياغتها بهذه الطريقة أن يقولوا إن مصر دولة إسلامية.

القيمة التاريخية

ويضيف الدسوقي هذه الاثار موروث ثقافي فالاثر يعبر عن ثقافة مجتمع فإذا كان الاخوان ضد هذه الثقافة ويعتبرونها اصناما وكفرا والحادا فهذا شأنهم لكن جميع شعوب العالم لها أصول وثنية في حضارتها القديمة ومع ذلك لم يفكروا في هدم آثارهم أو إهمالها بل أصبحت مزارات سياحية فالسائح يزور الأماكن الاثرية والشعوب تفخر بها علي اساس إنهم شعب له تاريخ وله حضارة فنحن اصحاب الحضارة ونهملها بهذه الطريقة ونفكر في التفريط والتأجير سواء بحق انتفاع اوغيره فهو بالتأكيد سيتنفع باكثر من ال200 مليون جنيه الذي ننتظرهم . فلماذا لا نستثمر نحن اثارنا علي أكمل وجه فالسياحة التي كسدت الآن هي أحد مصادر العملة الصعبة والتي تعرف في الاقتصاد بالصادرات غير المنظورة شأن قناة السويس والوافدون للتعليم والعلاج فهذه كلها مصادر للعملة الصعبة وتعطي قوة للاقتصاد وفي هذه الحالة وكأنك تنقل مصدر القوة إلي بلد آخر وهذه البلد لن يعبر عنا اطلاقا كما اننا لانعرف المغزي البعيد .

ويؤكد الفنان التشكيلي أحمد الجنايني إن تأجير المناطق الاثرية نوع من الهزل والمهزلة غير القابلة للنقاش لأن الآثار ليست ملكا لأي جهة ولكنها ملك الوطن والمحافظة في مقدمة الواجبات الوطنية وكان بالأحري أن نجمع آثارنا في الخارج بدلا من التفكير في تأجيرها فعلي سبيل المثال يوجد في متحف برلين بألمانيا رأس نفرتيتي وهي قطعة أثرية مهمة جدا كدت ابكي امامها وتساءلت كيف يمكن أن تكون هذه التحفة الجمالية موجودة في متحف برلين ويقف عليها حارس خاص ” ضابط ” ويمنع الاقتراب منها اكثر من مترين . فنحن احق بالاهتمام بجميع الأثار المصرية والمطالبة بإستردادا من الخارج . فكلنا نعرف موقف المثقفين و الفنانين من أزمة لوحة زهرة الخشخاش حين سرقت المرة الأولي في عهد مبارك طرحت فكرة بيع هذه التحفة لسداد ديون مصر بإعتبار إن سعرها يغطي جزءا كبيرا من الدين ولكن تم رفض هذه الفكرة وانصاع مبارك لرغبة الشعب وموقفه .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق