كتاب «الإخوان المسلمون في الميزان» يحذر من حكم الإخوان

17

هذا الكتاب صدر عام 1946 و«الأهالي» تعيده للأذهان

بعد 18 عاماً من إنشاء الجماعة مناضل يساري يكشف «فاشية» الإخوان

تقرير: نسمة تليمة

وحيد عبدالمجيد وضع له المقدمة بعد نجاح الإخوان في برلمان 2005

نشرت جريدة الوفد المصري يومي الأحد والاثنين 21 – 22 أبريل سنة 1946 بعض الاستقالات الجماعية الرسمية لبعض الإخوان «السابقين» الذين اكتشفوا خداع الجماعة وتضليلها لهم باسم الدين.. تقول إحدي هذه الاستقالات.. محمد ناشد، صلاح حمدي، أحمد أحمد الشريف.

رأينا من اتجاه سياسة الإخوان المسلمين انجرافها عما أفهموه للشعب من أنها جمعية دينية تتوخي تعاليم القرآن الكريم وإن تلك المحاولات الجديدة الواضحة التي تقومون بها يا فضيلة المرشد لتتعارض مع مبدأ الجمعية ودستورها فلقد أخذتم من الدعوة وسيلة للظهور لا للإصلاح الاجتماعي وإنكم لتقضون علي مصالح الطلاب بتلك الاجتماعات التي تعقدونها معهم لتلقنوهم مذاهبكم السياسية الملتوية التي لم تستقر مرة واحدة، لهذه الأسباب ولغيرها نحتفظ بها الآن قرر مجلس إدارة شعبة الحلمية للإخوان المسلمين الاستقالة.

ما سبق كان آخر فصل في كتاب «الإخوان المسلمون في الميزان» وهو الكتاب الذي صدر في طبعته الأولي عام 1946 وصدر باسم محمد حسن أحمد ولكن في الحقيقة قدمه شاب يساري مصري اسمه عبدالرحمن الناصر وأستاذ بجامعة الأزهر اسمه عبدالواحد بصيلة الاسمان هما الشخصان الحقيقيان اللذان قاما بتأليف الكتاب في تلك الفترة المهمة والتي شهدت صعود جماعة الإخوان التي أخافت كثيرين بتنظيمها الخاص «السري» الأهم أن هذا الكتاب جاءت طبعته الثانية بعد 60 عاما من صدور الطبعة الأولي في 2006 وقدمها د. وحيد عبدالمجيد بعد نجاح الإخوان في مجلس الشعب 2005 وحصولهم علي 20% من مقاعد البرلمان أعاد عبدالمجيد للأذهان الحديث عن تلك الجماعة وقام بكتابة مقدمة الكتاب والتي بدأها بجملة «ما أشبه الليلة بالبارحة» تحدث خلالها عن المناضل اليساري عبدالرحمن وأهمية المرحلة التي ظهر فيها الكتاب وتصاعد نشاط جماعة «الإخوان المسلمين» علي نحو زاد بعض الخائفين خوفا وهذا الخوف هو ما دفعه لإخفاء اسمه واستخدام اسم حركي «محمد حسن أحمد» كما هو مثبت علي غلاف الكتاب، كان «الناصر» تخرج في كلية العلوم مع زملاء متميزين علميا مثل د. رشدي سعيد وعبدالمعبود الجيلي وصابر نعيم.

يعود «عبدالمجيد» في مقدمته للحديث عن الإخوان وأنه ليس مصادفة الخوف منها الآن (2006) فالمجتمع المصري في حالة قلق عام والنظام السياسي طال جموده، جدد عبدالمجيد التساؤلات حول الجماعة وتساءل هل العيب فيها أم في الخائفين منها؟

وصف وقتها بعضهم «بالطيبون والضحايا» وعاد ليعيب التنظيم الإخواني الذي فاق النظام السياسي جمودا عاب شموليته وانغلاقه علي نفسه ومحتجرة ولم ينف أن بعض ممارسات الجماعة لا تخلو من استخدام أساليب فاشية مثل المراتب التنظيمية في العضوية «أخ مساعد، أخ منتسب» ولمح عبدالمجيد لما حدث من خروج الإخوان في انتخابات 2005 في مجموعات شباب «الإخوان» وكأنهم خارجون للحرب وليس للتنافس السلمي أشبه بروح ميلشاوية.

أما الكتاب نفسه الذي يتكون من 6 فصول الأول فصل تمهيدي يتحدث عن جماعة تكونت منذ 18 عاما – الإخوان – البعض يعتقد أنها هيئة دينية تعمل علي نشر الدين الإسلامي والبعض يعتقد أنها حزب سياسي مستتر وراء الدين له أهدافه وآخرون يعتبرونها هيئة فاشية تعمل لصالح الاستعمار يتساءل المؤلف ما حقيقة هذه الجماعة؟

ولأن المؤلف قرر أن الإخوان المسلمين «جمعية فاشية» عدد في الفصول الأول معني كلمة فاشية وأصلها ومميزاتها، أما الفصل الثاني فجاء بعنوان «هل الإخوان هيئة فاشية؟» وفي جرأة محكمة بدأه قائلا: والآن وقد عرفنا خصائص الفاشية فلنحاول أن نطبقها علي جماعة الإخوان المسلمين واضعين نصب أعيننا الحقائق الثابتة في خطبهم ونشراتهم.

ومنها ما جئنا به منها أن الفاشية تستغل أوقات الأزمات والضجر والملل واليأس والحيرة لدي الشعب وفعلا نجد أن جماعة الإخوان قد تكونت في بدء الأزمة العالمية التي ظهرت مبكرة في مصر عام 1928 وهي الأزمة التي عاني فيها المصريون من فقر وبطالة ولجأ الاستعمار إلي حكومة اليد الحديدية وحكومة صدقي الإرهابية عام 1930 فانتهزت «الجماعة» الفرصة لتظهر أمام الشعب أنها منقذته من حيرته وهي الوحيدة التي تملك الحل الصحيح واستشهد المؤلف بخطاب المرشد العام في المؤتمر العام لبحث المطالب عام 1945 وقال فيه «ارتقي إلي مرتبة الاعتقاد بأننا لم يعد لنا الخيار وأن من واجبنا أن نقود هذه النفوس الحائرة ونرشد هذه المشاعر الثائرة»، والمظهر الثاني كما جاء بالكتاب في استغلال نقط الضعف لدي الشعب حتي تستطيع الفاشية أن تجمع حولها الجماهير وتقودها إلي حيث يريد الفاشيون وأشار المؤلف تناقض الإخوان في الإشارة إلي أمور الدين واستشهد أيضا بحديث المرشد في نفس المؤتمر العام السابق بأنه من المستحيل الإجماع علي أمر واحد في فروع الدين وتساءل المؤلف كيف ينادي الإخوان بـ «الإسلام» كنظام حكم دون أن يوضحوا للشعب تفسيراتهم لأحكام الدين؟

وتساءل هل وضعوا برنامجا مفصلا مثلا للمشكلة الزراعية؟ هل طالبوا بتحديد الملكية وتوزيعها علي الفلاحين؟

هل طالبوا بتحديد حد أدني للعمال وعمل مشاريع تكفل للعامل حياة سعيدة؟ هل وهل وهل..

وفي النهاية يري المؤلفان المستتران أن ألفاظ الإخوان الغامضة تحمل كل تأويل وتفسير ويؤكد أنهم يريدون إبعاد الشعب عن مطالبه الحقيقية ويأتي برسالة من أحد دعاتهم يقول فيها: «لقد تقدم العلم، والطب والفن والفكر وتزايد المال وتبرجت الدنيا وأترف الناس ولكن هل جلب شيء من هذه السعادة لهم.. ما مهمتنا إذن نحن الإخوان المسلمين؟ إما إجمالا فهي أن تقف في وجه هذه الوجهة الطاغية من مدنية المادة».

نفي المؤلفان أن يكون لديهم برنامج نحو الشعب الجائع أو ملايين العمال والفلاحين ويدللان بذلك ببرنامجهم المعلن وقتها مراقبة سلوك الموظفين الشخصي وعدم الفصل بين الناحيتين الشخصية والعملية وتوجيه الصحافة توجيها صالحا ومقاومة التبرج ومنع الاختلاط بين الطلبة والطالبات وإغلاق صالات الرقص والسينما – ملحوظة الحديث هنا سنة 1946 – لكنهم لم يضعوا برامج لمحاربة الاستعمار.

وكأن الكاتب هنا يحدثنا نحن عام 2013 ويقول: «أيكفي إصدار تشريع حازم كما يقولون بإجبار هؤلاء علي الصلاة والصوم والزكاة لنجعل منهم حكاما مصلحين؟ أم يقترح المرشد العام إصدار تشريع حازم لمنع النفاق والخداع واستئجار عالمين بالغيب يكشفون النيات؟

لا يا سادة إن إصلاح الحكام وتقويمهم لن يأتي بأمرهم بالصلاة والصوم والزكاة وإنما بإشراك الشعب نفسه في الحكم ولنتصور الجنرال «ويفل» حاكم الهند يصدر أمره إلي المهراجات حتي يؤدوا الصلوات في أوقاتها وعندئذ تستقل الهند ويرتفع مستوي الشعب الهندي وتختفي المجاعات ويزول البؤس منه؟ ويرد المؤلفان «يا له من تضليل وتعمية عن الحقائق»!!

القائد

أما مواصفات القائد من وجهة نظر جماعة الإخوان كما جاء بها الكتاب من نشرة لهم بعنوان «من أنت» تقول إن الوسيلة إلي النهضة تتوافر عوامل ثلاثة: منهاج قويم جنود مؤمنون قائد غيور لا يشترط أن تختاره لأن القائد تضعه الظروف – سبحان الله – فإذا تهيأت ظروف الدعوة وجد القائد من تلقاء نفسه وقد جاء في مذكرة من حسن البنا إلي مصطفي النحاس باشا يقول فيها «ما أشد حاجة العالم في عصره الحديث إلي رجل كمحمد يحل مشكلاته القائمة المعقدة بينما يتناول فنجانا من القهوة» في إشارة مقارنته بالرسول ويعدد الكتاب مظاهر أخري للفاشية منها نشر الحقد والكراهية ويؤكد أن جماعة الإخوان تسير علي تفريق صفوف الأمة فهي عندما تطلب إصلاحا أو غيره تطلبه دائما من المسلمين وكأن مصر لا يوجد بها أقباط يجب رفع مستوي معيشتهم وتحت عنوان «ما أشبه كلام الأمس بكلام اليوم» يأتي بالكتاب صفحة 46 من وثائق المؤتمر الدوري السادس سنة 1941 للإخوان «لقد خبرت انجلترا الشعوب الإسلامية فلم تر فيها إلا الشهامة والوفاء والحض علي مبادئ الحق والخير فلماذا لا نتقدم إليها بهذه اليد».

الحكم الإسلامي

ويقول المؤلفان إن معني إثارة الحكم الإسلامي والحكم غير الإسلامي وأن الحكم الإسلامي هو الذي يصلح الأمور تحويل لأنظار الشعب عن علة الداء وحقيقة الدواء فيما هو فيه من فقر وجوع وعري أما عن موقفهم من البرلمان والدستور والأحزاب فيؤكد الكتاب أن الإخوان ينادون بإلغاء الأحزاب كما جاء في خطاب المرشد العام والقرارات التي يتخذونها في المركز العام ويعللون أغراضهم هذه بأن الأحزاب الموجودة لم تؤد للبلاد أي خدمة بل الأدهي أن يستشهد حسن البنا بالبلاد الفاشية فيقول في إحدي نشراته: «وهذه رومانيا قد ألغت الأحزاب ووضعت علي رأس حكومتها بطريكا من رجال الكنيسة».

العضوية

يتطرق الكتاب إلي شروط العضوية في جماعة الإخوان المسلمين وكيفية الاعتماد عضوا ويتحدث عن الغرفة المظلمة التي يؤدي فيها العضو اليمين أو القسم وأهم ما يشمل عليه «الثقة التامة بالقيادة والسمع والطاعة» بند خمسة من القانون، بجانب أن موافقة المرشد ضرورية لكي تزول صفة العضوية عن العضو وبعد فصول التعريف بالجماعة يتحدث الكتاب في الفصول التالية عن الفاشية والاستعمار والعلاقة بينها وكأنه يريد أن يؤكد أن وجود كلاهما هو منفعة للآخر معتبرا جماعة الإخوان جماعة فاشية ثم يبدأ بالتعريف بدورها في البلاد المستعمرة منها تفريق الصفوف من دعاية دينية إسلامية واسعة النطاق تفصل بين طوائف الأمة الثلاث – وقتها – المسلمين والأقباط واليهود إلي تفريق الصفوف بين العمال إلي مسلمين وغير مسلمين ولا يتحدث الكتاب عن مصر فقط إنما البلاد العربية.

الإخوان والمطالب الوطنية

ومن ضمن الفصول الأخري المهمة بالكتاب فصل بعنوان «الإخوان والمطالبة الوطنية» يتساءل ويكشف المؤلف في الكتاب عن أسباب زج الأمن بالمحاربين للاستعمار في السجون في حين سهلت للإخوان التحدث في المصالح الوطنية ويعيد المؤلف السبب في ذلك إلي طبيعة الجماعة الخادعة للجماهير – حسب وصفه – المضللة لها بشتي الوسائل والأساليب.. ثم يعدد الكتاب الكثير من المواقف الأخري للإخوان علي لسان مرشدها الأول حسن البنا فيما يتعلق بقناة السويس التي يرغب وقتها فقط في زيادة نسبة العاملين بها وأيضا مطالب أخري للزراعة بسيطة وغير مجدية أيضا موقف تأييد جماعة الإخوان لصدقي باشا ونادوا بأن ما تفعله دولة صدقي باشا يريده الشعب بل الأدهي كما يوثق هذا الكتاب المهم أنهم استغلوا الدين فقال زعيمهم إن إسماعيل صدقي حينما يعد فهو صادق الوعد وقرأ عليهم الآية الكريمة: «واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا» ليس فحسب بل ساعد «الإخوان» دولة صدقي باشا في محاربة اللجنة التنفيذية العامة للطلبة عندما أنشأوا لجنة الطلبة التنفيذية العليا ولكن الطلبة التفوا حولها.

نداء

وفي النهاية كان الفصل قبل الأخير بعنوان «نداء» نادي فيه المؤلف شباب الإخوان بعد اكتشاف خداع قواد هذه الجماعة – كما قال – نادهم تنبهوا إلي الخطر الذي أنتم فيه وطالبهم بقراءة كتابه بإمعان ودراسته والعودة إلي الوثائق الرسمية للاقتناع بفاشية الإخوان وخطرها علي الحركة الوطنية، قائلا إن الجماعة تستغل الدين استغلالا سيئا وأن وصولهم للحكم معناه إلغاء أبسط الحقوق الديمقراطية فلن نستطيع الكلام أو المعارضة وإلا كنتم كفرة زنادقة تستحقون أشد وأقسي العذاب، إن وصولهم للحكم كما يختم المؤلف كتابه معناه تفريق صفوف الأمة وارتماء الأقليات في حضن المستعمر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق