الأديب والناقد السيد نجم: “أدب المقاومة” أرقي الوسائل الفنية لمواجهة الاستبداد

20

حوار: عيد عبدالحليم

السيد نجم أديب وناقد مصري مهتم بأدب الحرب والمقاومة، وكذلك ما يسمي – الآن – بالأدب الرقمي، صدرت له عدة أعمال إبداعية منها «أيام يوسف المنسي» و«العقبات الضيقة» و«أشياء عادية في الميدان» و«غرفة ضيقة بلا جدران» وغيرها، وفي النقد «الحرب.. الفكرة.. التجربة والإبداع» و«المقاومة في الأدب الفلسطيني.. الانتفاضة نموذجا» وغيرها.

هنا حوار معه حول «أدب الحرب والمقاومة».

> أنت متخصص فما يسمي بـ «أدب الحرب» و«أدب المقاومة» كيف كانت البداية معك في مثل هذا النوع الأدبي؟

>> بداية خضت تجربة حرب الاستنزاف وحرب 1973 بمجرد تخرجي في الجامعة خلال تلك الفترة كتبت بعض القصص التي نشرت كان أولها قصة نشرت في «روز اليوسف» عام 1970، كان اسمها «ليلة من ألف وخمسمائة ليلة» وتتناول قصة زوجة ترفض استلام تعويض عن زوجها المفقود في حرب 67، وكانت علي يقين أنه سيأتي يوم ما، مما اعتبره النقاد تنبؤا بحرب 1973، كما كتبت بعض القصص القصيرة التي كانت تنشر في دورية يومية علي شكل ملزمة بإشراف الفنان أحمد عزالعرب، وكانت تصدر من منظمة الشباب الاشتراكي، وكانت مطبوعة بها مواصفات المجلة الأدبية بما فيها من تنوع ثقافي وفني.

ومع انتهاء فترة التجنيد شاعت الكتابات حول تجربة الحرب مني ومن الآخرين، إلا أنني لاحظت رفض النقاد الصريح لمصطلح «أدب الحرب» مع مقولة مازالت تتردد «إن إنتاج تجربة أدب أكتوبر لم ترق إلي مستوي انتصار أكتوبر» وهي مقولة غير نقدية علي الأقل.

دفعني الإحساس بقيمة ما يكتب إلي التفرغ لدراسته بشكل شخصي وقراءة تلك الأعمال وتجميعها والقراءة حولها خصوصا مع تجربة ا لحرب العراقية – الإيرانية والتجارب الحربية العربية المختلفة مثل «ثورة الجزائر»، بالإضافة إلي المنتج الأدبي عن التجربة الفلسطينية وحرب 1956 المصرية.

> هذا النوع من الأدب ربما في بعض نماذجه يتخذ طابع المباشرة لأنه عن أحداث واقعية صرفة، كيف حققت الموازنة بين جماليات النص الأدبي، مع رصد الواقع بتفاصيله المؤلمة؟

>> للإجابة عن هذا السؤال لابد أن أشير لتجربتي الخاصة في تحويل ما جمعته من ملاحظات إلي محاولة كتابة رؤية خاصة، وقراءة خاصة لأدب الحرب وعندما فكرت في نشرها تحمس الراحل د. إبراهيم حمادة – رئيس تحرير مجلة «القاهرة» التي كانت تصدر خلال الثمانينيات، وقد رحب بها ووضعها بموضع غير تقليدي بالمجلة مما شجعني علي مواصلة الكتابة بعزم انتهي بكتابة أول كتاب «تنظيري» في أدب الحرب اسمه «الحرب: الفكرة – التجربة – الإبداع» نشر عام 1995، وتضمن الإجابة عن سؤالك حيث إنه يمكن تقسيم «أدب الحرب» بالنسبة للكاتب، فهناك الكاتب المشارك في المعارك والكاتب غير المشارك في المعارك، وبينهما من يضطره عمله للوجود علي الجبهة ثم المدينة ربما كل يوم مثل المراسلين العسكريين وأصحاب المهن ذات العلاقة المهنية العسكرية، كما يمكن التقسيم إلي أدب الحرب قبل المعارك وأثناء المعارك وبعد المعارك، ولكل عنصر من تلك العناصر مجتمعة كتاباتها الخاصة تعبيرا عن التجربة الحربية، وهو يتضح في إطار الخصائص الفنية للقصة أو الرواية المنتجة.

إلا أنه تلاحظ لي أن داخل كل مرحلة من مراحل الكتابة عن التجربة الحربية خصوصيات الزمان والمكان، مثلا هناك قصص تركز علي حياة الخندق، ويلاحظ في تلك القصص البناء الحواري وموضوعات الجنس واستخدام اللغة العامية وغيرها من الخصائص الفنية التي قد لا تتوفر بنفس الدرجة في الأعمال الأخري.. وهكذا.

والآن تحديدا للإجابة عن سؤالك يمكن أن يؤخذ علي تجربة إبداع الحرب عموما، أمرين.. الأول: التسجيلية غير الفنية، ثانيا: توظيف الأيديولوجية.

حتي أن أحد كتاب العراق كتب في إحدي قصصه لحظة استشهاد الجندي العراقي أنه يري ملاكا يحمل علم البعث.

> هناك تجارب لمثل هذا النوع كانت بداية لبعض كتاب الستينيات مثل يوسف القعيد وجمال الغيطاني كيف تري أوجه الاختلاف بين ما كتبه جيل الستينيات والأجيال التالية؟

>> الكتابة حول التجربة الحربية نسفت قضية الأجيال ويمكن الرجوع إلي إجابتي الخاصة بتصنيف إبداعات التجربة الحربية وبالتالي تطبق علي كل الأجيال وكل التجارب المماثلة في العالم.

هناك لبس بين مصطلحين «أدب المقاومة وأدب الحرب» ويعتقد البعض أنهما تعبيرا عن تجربة واحدة والحقيقة أنني أري أن أدب المقاومة أعم وأشمل من «أدب الحرب»، لأن أدب المقاومة هو أدب التعبير عن التجارب الكبري للشعوب «الاستبداد» «الحرب» «الثورة» وما يمكن أن يضاف من تجارب مصيرية للشعوب وقد نحت تعريفا لأدب المقاومة «هو الأدب المعبر عن الجماعة الواعية بهويتها الساعية إلي حريتها من أجل الخلاص الجماعي».

وكل عنصر من تلك العناصر له اشتراطاته بينما «أدب الحرب» هو أدب التعبير عن التجربة الحربية تحديدا.

> هل تري أن هناك أدبا للمقاومة بشكل حقيقي صاحب الثورات العربية الآن؟

>> لا شك أن الثورات العربية – وخصوصا أنها تشكلت بعناصر شبابية – اعتمدت علي معطيات ثقافية سابقة، وهنا لابد أن نضيف سواء في الأدب أو الفنون المرئية أو الإنترنت، ومع اندلاع الثورات كانت الكتابات المعبرة عن تلك التجربة الثورية فيها ما فيها من ميزات وخصائص فنية ولها ما عليها ضمن التقسيمة السابقة، وهي الكتابة أثناء الثورة أو أثناء الحرب أو أثناء التجربة، لذا قد يكون منها المباشر، قد يكون منها التسجيلي، ومع ذلك هذه الكتابات مهمة جدا وضرورية لأنها تحمل سمة التسجيل للأجيال القادمة وهذا هو تاريخ الشعوب الحقيقي، ليس التاريخ الذي يكتب من مؤرخي السلطة المعتمد علي إبراز دور القادة والرؤساء فقط.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق