EBE_Auto_Loan

مفتي الجمهورية في حواره التلفزيوني مع الإعلامي معتز عبد الفتاح: نحن في مرحلة “حرب العقول” لذا يجب أن نلجأ للمتخصصين في كل مجال للتثبت من كل أمر

الجهاد لا بد أن يكون تحت راية الدولة ويعود أمر تنظيمه إلى ولاة الأمور ومؤسسات الدولة المختصة

238

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم: “إن الجهاد لا بد أن يكون تحت راية الدولة، ويعود أمر تنظيمه إلى ولاة الأمور ومؤسسات الدولة المختصة، الذين ولاهم الله تعالى أمر البلاد والعباد، وجعلهم أقدر من غيرهم على معرفة مآلات هذه القرارات المصيرية، حيث ينظرون في مدى الضرورة التي تدعو إليه من صد عدوان أو دفع طغيان، فيكون قرارهم مدروسًا دراسة صحيحة فيها الموازنة الدقيقة بين المصالح والمفاسد، بلا سطحية أو غوغائية أو عاطفة خرقاء لا تحكمها الحكمة أو زمام التعقل”.

جاء ذلك خلال لقائه التلفزيوني مع الإعلامي الدكتور معتز عبد الفتاح في برنامج “تحت الشمس”، الذي عُرض على فضائية قناة الشمس مساء اليوم، مضيفًا أنه لا يجوز لأحد أن يبادر بالجهاد بنفسه عبر جماعات أو تنظيمات مسلحة، دون مراعاة تلك الضوابط والشروط، وإلا عُدَّ ذلك افتئاتًا على ولاة الأمور، وقد يكون ضرر خروجه أكثر من نفعه، فيبوء بإثم ما يجره فعله من المفاسد.

وأوضح مفتي الجمهورية أن العقل الفقهي عقل منفتح على كل القضايا، مؤكدًا أننا مطالبون بالاجتهاد لنضع علاجًا لكل مشكلة تقع وفق تطور المجتمعات والإنسان لتكون ملائمة للواقع وللشخصيات لأن العصر الحديث أبرز العديد من المسائل التي تحتاج إلى حلول لم تكن موجودة نصًّا في القرآن أو السنة أو في اجتهادات من سبقونا.

ولفت فضيلة المفتي النظر إلى أن النصوص القطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد لأن معانيها وتفاصيلها واضحة لا لبس فيها ولا تحمل معنًى آخر مثل الآيات أو الأحاديث الثابتة قطعًا وفِي الوقت نفسه تكون قطعية الدلالة، أما الاجتهاد فيكون في الأمور الظنية الدلالة.

وأكد فضيلته أن القرآن والسنة هما المعتمد والأساس لكل مصادر التشريع الأخرى من القياس والإجماع والمصالح المرسلة وغيرها.

وأردف قائلًا: إن دار الإفتاء المصرية هي حلقة من حلقات تكوين العقل الإفتائي والتأهيل العلمي وحلقة من تكوين العقل الاجتهادي؛ فهي تهتم بتدريب الباحثين الشرعيين الذين استفادوا من المنهجية الأزهرية تدريبًا قد يستغرق سنوات ليستطيع الباحث أن يصدر حكمًا شرعيًّا متفقًا مع مقصود الشارع ومتفقًا مع الواقع المَعيش ورابطًا بين الواقع المعاصر وبين دلالات النصوص الشرعية والأدلة.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أهمية القياس لضرورة معرفة الحكم الشرعي في كل ما يستجد من نوازل ووقائع؛ إذ إنه لا يمكن أن تخلو واقعة من حكم لله تعالى فيها، موضحًا أن مرجع القياس التفقه والمعرفة العميقة لأسرار الشريعة ومقاصدها وعلل أحكامها، كتحريم كل ما يسكر أو يُذْهِب العقل قياسًا على الخمر؛ فالأصل هنا هو صفة الخمر وليس الاسم، فالعلة هي الإسكار والضرر الذي حُرِّمت لأجله الخمر.

ولفت المفتي النظر إلى أن تجديد الخطاب الديني معناه إزالة كل ما علق بهذا الشرع الشريف من مفاهيم مغلوطة أو تأويلات منحرفة أو استدعاء خاطئ لآيات القرآن في غير ما قصدت إليه وإعادة إبراز مكارم الشريعة وسمو أخلاقها ورصانة علومها عن طريق تفعيل مناهج الاستنباط المنضبطة الرصينة حتى يرجع جوهر هذا الدين نقيًّا ساطعًا يرى الناس فيه الهدى والسكينة والعلوم والمعارف والحضارة.

وشدد فضيلة المفتي على أن الشريعة موجودة بالفعل ومطبقة في مصر ولم تغب يومًا ما عن مجتمعاتنا، والدعوات التي تطالب بتطبيق الشريعة هي دعوات مغرضة؛ لأنها مطبقة بالفعل، ولكنهم يعملون على دغدغة مشاعر الناس مثلما فعل الخوارج في عهد الإمام علي، ولذلك فإن معركتنا هي معركة وعي، وعلينا أن نختار من المعلومات ما ثبت صحته، ونحن نحتاج أن نكون على وعي تام لأننا في مرحلة حرب العقول؛ لذا يجب أن نلجأ للمتخصصين في كل مجال للتثبت من كل أمر.

وختم فضيلة المفتي حواره بقوله: “إن ما تفعله الجماعات الإرهابية من قتل وتشويه لصورة الدين وخطف للأبرياء باسم الرق بسبب اللجوء لغير المتخصصين ولغياب المنهجية الأزهرية عنهم”.

تعليق
  1. الديوانى يقول

    “العقل الفقهي عقل متفتح” والذي ينطبق للاسف على اعمدة الفقه فقط. الامام الشافعى على سبيل المثال تنصل من جميع كتاباته بعد قدومه الى مصر(بالفعل قام بحرق تلك الكتب). ولكنه يتطلب شجاعة ليست متوفرة لمعظم رجال الدين الذين يتهادون الى الارثوذكسية بمرور الوقت. الكتابات المقدسة موجهة لجميع الشعوب ولكل العصور وتصبح مهمة رجال الدين ليس “حل المشاكل” ولكن تعميق فهم المؤمنون لتلك النصوص او بالاحري ما وراء تلك النصوص وليس حرفيتها. تطبيق الحدود على سبيل المثال تاخذ معانى مختلفة من مجتمع لاخر ومن عصر لاخر. للاسف يتمسك معظم رجال الدين بحرفية النصوص ويطلقون عليها “ثوابت الدين”. يندرج رجال الدين ايضا الى ما تسمى “فتاوي” ؛ ما هو مسموح به “حلال” وما هو مرفوض “حرام” لتبسيط الدين الى “حرام وحلال”. اي شخص متنور يعتبر تلك الفتاوي مجرد توصيات وتعتمد الى حد كبير على فهم “الفقيه” لتعاليم الدين. ربما افضل مثال على ضيق الأفق ما ورد على لسان فضيلة المفتى “يجب ان نلجا الى المختصين”. الاسلام على عكس الديانات السماوية الاخري ليس به كهنة او كهنوت لمباركة فعل الفرد او التوسط له امام الله سبحانه وتعالى ويترك الامر للفرد ليقرر ما يجوز وما لا يجوز حسب فهمه لتعاليم الدين. ارتداء النقاب او حتى الحجاب على سبيل المثال لا يحتاج الى فتوي دينية ولكنه يعتبر اختيار فردي ويختلف من مجتمع لاخر حسب تفهم الافراد لتعاليم الدين فى هذا المجتمع.

  2. الديوانى يقول

    “ولاة الأمور ومؤسسات الدولة المختصة، الذين ولاهم الله تعالى أمر البلاد والعباد،..”
    يعود بِنَا فضيلة المفتى الى العصور الوسطي التى حكم فيها الملوك والخلفاء والفراعنة من قبلهم ب “حق الهي” وبالتالى مفهوم العايلة المالكة وبالطبع تحت ارشاد ومباركة الموسسة الدينية (“المتخصصين”). هل تنشر “الاهالى” هذه المهاترات بدون تعليق لان المغزي ورأوها واضح للعيان ؟

  3. الديوانى يقول

    “النصوص القطعية” هى الاشد حاجة للاجتهاد
    “تطبيق الحدود” على سبيل المثال من النصوص القطعية ولكن فى سنوات المجاعة اجتهد سيدنا عمر بن الخطاب بوقف تطبيقها. اليوم يعيش كثير شعوب العالم ، اسلامية وغير اسلامية فيما يشابه حالة مجاعة دايمة ولكنه لا يعنى اباحة السرقة. يجتهد كل مجتمع كل حسب ظروفه لفرض العقوبة المناسبة بدون الانتظار لرجال الدين لاصدار “فتحوي”

التعليقات متوقفه