agri_bank_oct
EBE_Auto_Loan

أمينة النقاش تكتب:ملاحظات عابرة على أمور ليست كذلك

395

ضد التيار
ملاحظات عابرة على أمور ليست كذلك

أمينة النقاش
شىء فى صدرى، غير ذلك الذى رصده إحسان عبد القدوس فى روايته الشهيرة التى تحمل نفس الاسم . شىء يعوقونى عن الفهم والرؤية، ويحجب عن عينى الطرق المستقيمة التى تقود إلى تشكل معظم الاشياء،التى تحيط بنا من كل جانب، وتفرض علينا فى الاتجاهات الأربعة، ويعجز الحس السليم عن تقبلها او التفاعل معها أو تجاهلها، لما تحفل به من اسئلة تصرخ فى البرية، ويذهب صراخها أدراج الرياح، من فرط الإمعان فى التجاهل، وغياب المنطق والعقل،عن كثير مما يجرى فى المجال العام، ولا يلقى إلا الصمت المطبق الذى يأبى أن يفسره أو يبرره- ولا أقول يوضحه- منعا للشكوك والهواجس، ووأدا للشائعات، أو حتى مجرد تطيب الخواطر!
شىء فى صدرى يجثم على انفاسى، ويطالبنى بالابتعاد بالعزلة التامة، والانسحاب من هذا الصخب الذى لايفضى إلى شىء، سوى وجع القلب والشعور بالعجز والآسى، و يحثنى على سد كل النوافذ والمنافذ، التى تحمل الأخبار والحكايات التى تمرض النفس وتكسر الروح وتمرر طعم الحياة، وتدفع لليأس حتى من مواصلة الصراخ!
من قال إن الصمت هو الإجابة عن القتل المعنوى الوحشى، الذى لحق بمطربة مصرية فى الأونة الأخيرة، تداولت قصتها بالتفصيل الممل وسائل التواصل الاجتماعى، بعدما أعلنت المطربة من خلالها لظروف خارجة عن إرادتها واختيارها، اعتزالها للفن والغناء، وهى فى مقتبل مشوارها الفنى. وما هذا الصمت المخزى فى معظم الصحف المصرية ووسائل الإعلام التليفزيونية والفضائية، الذى تجاهل تناول تلك القضية، ليصبح بذلك شريكا بالتواطؤ فى ارتكاب تلك الجريمة، التى باتت رغم التجاهل والتجبر، قضية رأى عام، تمس الكرامة وتجرح الكبرياء؟ وبأى حق تُفتح بعد ذلك كل الأبواب الإعلامية والرسمية، لمن وجهت إليه إصبع الاتهام فى تلك القضية، ويحظى كذلك بمقابلة كبار المسئولين فى الدولة، وتنشر البيانات الرسمية المرحبة بلقائه، اللهم إذاكان الهدف تكريس الدور المتعاظم له وغير الواضح أو المفهوم، فى بعض الدوائر المصرية، فضلا عن تقديم الدعم له فيما اتهم به من اعتداءات؟
من هو الفالح الهمام الذى يعتقد أن تكرار نفس التجربة فى الشركة المتحدة للإعلام، بتغيير أشخاصها، سوف ينقذ الدراما المصرية من خيباتها، ويحررها من الفساد الذى حاق بها،ويحميها من المنافسة، بترويج أكاذيب عن خسائرها فى عهود مجدها المندثر،يوم كانت تخدم الناس والمجتمع وتنمى الوعى، وتزرع الانتماء، بدلا من تكديس الثروات على حسابهم كما يحدث الآن؟. من قال إن ذلك لن يفضى إلى نفس الفشل والتعثر؟ وهل خلت البلاد من المواهب والخبرات، لكى نظل ندور فى نفس الاختيارات الضيقة العقيمة التى يعد المعيار الأمنى، هو المقياس الوحيد لديها للأهلية والجدارة،لا المعرفة والكفاءة والخبرة والموهبة، لتبقى الطرق ممهدة فقط للسير دوما فى دائرة مفرغة، محلك سر؟
ولمصلحة من ياترى يوافق مجلس النواب بتلك السرعة المثيرة للتساؤل، على قانون الصكوك السيادية، التى تصدر طبقا لمبادئ الشريعة الإسلامية. ووفقا لقانونها تقوم الصكوك السيادية على قاعدة حق الانتفاع للأصول المملوكة للدولة لمدة ثلاثين عاما، بواسطة بيع حق الانتفاع بتلك الأصول، أو تأجيرها؟.
سألنى جارى،عقب موافقة مجلس النواب على القانون :هما صحيح حيبيعوا مجمع التحرير وقناة السويس؟من يملك الإجابة يتفضل بتنويرنا؟.
شىء فى صدرى يحجب عنًى تفاؤلى المزمن كما تحب أن تصفنى مشاكسة أصدقائى المقربين، وهى حالة مفهومة، لوضع غير مفهوم، ويفسرها الإمام الشافعى بقوله: وعين الرضا عن كل عيب كليلة، ولكن عين السخط تبدى المساويا، ولست بهياب لمن لا يهابنى،ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا، ..فإن تدنْ منى، تدن منك مودتى، وإن تنأى عنى تلقنى عنك نائيا.
وتلك هى القضية.

تعليق 1
  1. الديوانى يقول

    “شيء يعوقنى عن الفهم والروية” فى حين ان كل شيء واضح
    تساولات الكاتبة فى مجموعها مشروعة ولكنها فى نفس الوقت تتحاشي ان تظهر فى صورة مساءلة قد تدر نقم تلك الموسسات الموجهة اليها تلك “الملاحظات” (فى رايي انه “عين العقل”). على سبيل المثال تتسائل الكاتبة عن السرعة التى تمت بها الموافقة على تشريع “قانون الصكوك” وكأن الموضوع يحتاج الى المزيد من الدراسات الفقهية. هذا القانون فى منتهى البساطة اعادة صيغة قانون سابق لتجنب اعتراضات الموسسة الدينية على “السندات الحكومية” فى تعريف الموسسات الدينية الضيق لما يسمي “الربا” او بوضوح اكثر “اخدهم على قد عقلهم”. فى النهاية لا تتغير النتيجة ؛ يسلم الافراد اموالهم للحكومة لاستثمارها فى مشروعات مجدية على امل ان تحافظ هذه الاموال على قيمتها عند انتهاء مدة “الصكوك”. تمت هذه التعديلات الصورية فى مشاورات استمرت عدة سنوات مع الموسسة الدينية والذي يعتبر تضييع وقت. الغريب فى هذا المانشيت ان الكاتبة تستعجب عن السرعة التى تمت بها الموافقة على المشروع ! هل هناك حاجة للمزيد من تضييع الوقت؟

التعليقات متوقفه