EBE_Auto_Loan

ماجدة موريس تكتب: الكفالة و«ليه ..لأ»

148

الكفالة و«ليه ..لأ»

ماجدة موريس
لقاء مدهش بين الواقع والفن حدث مساء الاحد الماضي حين قدم برنامج التاسعة علي القناة الاولي لقاء وزيرة التضامن، نيڤين القباج، مع فريق مؤسسة «يالا كفالة» بمناسبة افتتاح مقر المؤسسة التي قامت لأجل تشجيع المجتمع علي كفالة الاطفال وضمهم الي احضان الاسر القادرة بدلا من دور الرعاية، وفي حوارها مع يوسف الحسيني مقدم«التاسعة» قالت إيمان عصام، المدير التنفيذي للمؤسسة الكثير عن هذا المشروع الانساني بكل ابعاده، غير انني كنت أفكر في الفن وانني وكثير من المشاهدين رأينا ولا زلنا نتابع مسلسلا جديدا مدهشا عن الموضوع نفسه، بعنوان«ليه لأ» للكاتبة دينا نجم التي أقرأ اسمها لاول مرة «تحت اشراف معلمة الكتابة مريم نعوم»، وللمخرجة مريم أبوعوف «التي تغيب عادة ثم تعود الينا بعمل درامي مميز»، ليه لأ هو الجزء الثاني- تحت هذا العنوان- من عمل درامي ممتد علي اجزاء، كل جزء منه خمسة عشر حلقة، ويطرح علي المشاهد افكار مختلفة عن المألوف، والثابت في حياتنا الاجتماعية، خاصة حين يتعلق الامر بالمرأة، وفي الجزء الاول كانت العلاقة بين الفتاة وامها «أمينة خليل وهالة صدقي» هي محور الدراما مع رغبة الاولي في دراسة ما تحب وتسيير حياتها بأسلوب مختلف عن رغبة الام ،اما في هذا الجزء الثاني، فالجرأة اكبر في مواجهة المجتمع، حيث تشعر الدكتورة ندي «منه شلبي» بالرغبة في ان يكون لديها طفل تحبه وتربيه وتعطيه كل مشاعرها المؤجلة، سواء لأنها لم تتزوج بعد، ولا ترغب في الارتباط فقط من أجل الانجاب، او لأن العمر يجري بها وتريد ان تقدم عطاءها وهي مازالت شابة، وهكذا تسعي «ندي» لزيارة دور رعاية الاطفال، بعد حادثة تعرضت لها بإلقاء رضيعة في طريقها، تكتشف أنها حفيدة المرأة التي ترعي بيت العائلة الريفي، وانها كانت طوق النجاة للام، وابنتها في زيارتها للبيت، وان تلقيها للرضيعة منع قتل امها الشابة التي اخطأت مع خاطبها قبل زواجهما، تأخذ ندي الرضيعة لتحرر محضرا بالعثور عليها ولتوقع علي بيانات عديدة حولها وتدرس كيفية العناية بها، وتدرك استحالة كفالتها في مثل ظروفها، وتتابع ذهابها لبيت رعاية لا تجده مريحا، ومن بيت لآخر تعرف الفروق بين الادارة هنا وهناك، وتلتقي بمن يشغلها سريعا، وهو الطفل «يونس» في الدار التي استقرت بها الطفلة، لكن يونس ابن السبع سنوات، يبدو طفلا شديد الذكاء والقدرة علي التفاعل مع الآخرين، وشرح احواله، وهو ما يدفعها للتفكير فيه، والعودة لرؤيته، وتدريجيا تكتشف «ندي» مدي سعادتها بوجوده، وتقرر ان تتبناه، وهنا يأخذنا العمل الي معرفة الفروق الدقيقة قانونيا ودينيا لهذه الحالة، وان الكفالة هي الاسم الواضح لها وليس التبني، وانها تعني الرعاية الكاملة وكل الحقوق للفتي او الفتاة، وهو ما تفاعلت معه الطبيبة الشابة «بأداء منه شلبي الطبيعي» وبدأت في تقديم الفتي الي الآخرين «يونس ابني» وهنا تأتي المتاعب من الآخرين، واولهم شقيقها خالد «مراد مكرم» العائد مع اسرته بعد انتهاء عمله في دبي، او من زملاء المهنة، او الصديقات، او الانسان الذي شعرت تجاهه بعاطفة «احمد حاتم» واتضح انه كان لديه حسابات اخري لم ينته العمل بعد، ولكنه يقدم، ولاول مرة علي الشاشة موضوعا كهذا، ومن خلال عمل يمتلك كل مقومات الدراما الجيدة، وربما يكون عيبه الوحيد انه يعرض علي شاشة احد المنصات وهي «شاهد»، وهي منصة عربية، سعودية وبالتالي لا يراها اغلب المشاهدين المصريين الذين يعنيهم هذا العمل تحديدا، لكن انتاجها المصري فيه الكثير من التجديد، سواء في الافكار، او الترجمة الي عالم الفن الدرامي، ومن هنا وجدت انني لابد وان اكتب عن هذا المسلسل «ليه لأ» الذي تباري مع، مؤسسة «ياللا كفالة» في طرحه للفكرة، وتزامن معها في الظهور علي الشاشة كعمل فني يحرض القادرين علي دعم الصغار واحتضانهم ليكونوا اكثر. سلامة ومحبة لمجتمعهم هل من المستحيل عرض هذه الحلقات علي شاشة التليفزيون المصري؟ وهل من المستحيل البحث عن افكار اكثر اهمية لمشاهدينا في مسلسلات رمضان القادمة؟.

التعليقات متوقفه