EBE_Auto_Loan

ماجدة موريس تكتب:السينما … وكشف الأوهام

74

ماجدة موريس تكتب:السينما … وكشف الأوهام

هل تصورت، أو تخيلت، للحظة، أن الأم اليابانية هي بعبع الأسرة وقائدها الأهم الذي يخيف أي غريب يقترب من أبنائها؟ الاجابة بالطبع لأ، فنحن أبناء عالم اليوم لدينا صور أخرى، مختلفة عن هذا البلد، ولكن الفيلم الياباني (. أوروستوقراط ) يفاجئنا بالجديد عن هذا المجتمع من خلال قصته التي تدور حول مصائر الناس، الفتيات تحديدا، حين تقع في تجارب صعبة لأسباب طبقية وجودية، أو طبقية، وهو ما قدمته المخرجة والكاتبة سودي يوكيكو في هذا الفيلم من خلال صراعات أبطاله الثلاثة (هاناكو) التي تركت مدينتها البعيدة الي العاصمة طوكيو بعد تجربة خطبة فاشلة من شاب تعرفت عليه وفق اجتماعات ولقاءات مدبرة تقيمها المؤسسات المختصة بالزواج لتدبير التعارف والارتباط بين الجنسين، وفي العاصمة تلتقي بمن شغفت به سريعا، وبأسلوبه في الحوار والحركة (كوشيرو) ابن العائلة الثرية والنفوذ القوي، والذي أتضح أن له علاقة أخرى مع فتاة تعمل مضيفة، وتجدها المخرجة فرصة لطرح تفاصيل دقيقة ومؤثرة على الحياة الاجتماعية حين تحلل مسار الفتاتين تجاه نفس الشاب،القوي، والمحاط بمساعدين دائما، والذي تبدو حقيقته عارية حين ينجح في اقناع أمه بمقابلة (هاناكو) التي يرغب في الزواج منها، فإذا بها تسقط في الاختبارات التي أجرتها الأم اثناء المقابلة، بل وتتنفس الصعداء وهي خارجة من بيتهم علي أمل واحد هو جذب كوشيرو نفسه بعيدا، وهو الأمل الذي ضاع بعد تعرفها بالأخرى، وأدراك الفتاتين معا أنه، رجل أمه وثروته وعائلته، فقط،وهو ما قدمه الفيلم بنعومة وتتابع سردي ومكاني ممتع وقدرة مذهلة علي ادارة الممثلين بنعومة .
حربي المفضلة
مخرجة أخرى، وجدت ان حياتها هي الاكثر أهمية لتقدمها للعالم، فهي من دولة (لاتفيا )التي كانت جزءا من الاتحاد السوڤيتي حتي قامت الحرب الباردة، وحدث الانفصال للدول المحتلة عن الاتحاد السوڤيتي برغم كل محاولات لم الشمل، والتي فشلت مع وعي الناس بأهمية تراثهم واستقلالهم وعيشهم كما يريدون، وهو ما حدث مع عائلة المخرجة (أيلزي بوركوفسكا چاكوبس)كاتبة الفيلم أيضا والتي قدمت قصة حياتها هي وعائلتها، وتضحيات أمها لتحتفظ بالأسرة في المكان الذي عاشت فيه مع أبيها بأرضه، ثم بحث الابنة نفسها عن حريتها باستكمال دراستها الجامعية بعيدا عن الأسرة في العاصمة، تميز السيناريو والحوار في التعبير عن قصة تجمع بين العام والخاص وكأنهما أمر واحد، وتميز التصوير في تقديمه لتفاصيل دقيقة، وجمع الفيلم أيضا بين التحريك والدراما في مزج مدهش وممتع ليقدم لنا عملا فنيا رفيعا إضافة لمحتواه المهم. وقد عرض الفيلمان في مهرجان أسوان لسينما المرأة في دورته الأخيرة (دورة النيل) في المدة من ٢٤-٢٩ يونيو، وذلك في مسابقة الافلام الطويلة التي ضمت ١٢فيلما طويلا بينها فيلمان مصريان هما (أحلام منسية) إخراج مروة الشرقاوي، و( من والي ميرا )، إخراج ماجي مرجان، والفيلمان وثائقيان ومهمان،يدور أولهما عن قصة شاب مصاب بالفشل الكلوي وعناده لأجل العلاج وزرع كلي جديدة له، وتضامن المجتمع معه في مدينة الاسكندرية، اما الفيلم الثاني فيدور حول زيارة تقوم بها المخرجة للقرية التي ولد بها اجدادها في صعيد مصر، والتي ظل الاجداد مرتبطين بها، لكنها تكتشف أنها أصبحت مكانا يريد سكانه أن يرحلوا عنه هم أيضا.
والجنة تحت أقدامي
من اللافت للنظر في أفلام المسابقة أن الأفلام الوثائقية الأربعة فيها هي الأفلام العربية فقط، فإلي جانب الفيلمين المصريين، قدم الفيلم المغربي (طريق. الي. الوطن) للمخرجة كريمة السعدي دراسة اجتماعية مهمة عن عائلة المخرجة التي عانت من الهجرة والنفي، ثم الفراق، عبر تتابع لحظات من الألم والفرح والاعترافات وكل المشاعر الانسانية، أما الفيلم اللبناني (الجنة تحت أقدامي ) للمخرجة ساندرا ماضي، التي كتبته وصورته أيضا، فيطرح قصص معاناة النساء وكفاحهن من أجل الحفاظ علي حقوقهن في حضانة أطفالهن مثل (فاطمة ) التي رفضت التخلي عن طفلها ذي الاربع سنوات وفضلت السجن بدلا من تنفيذ حكم محكمة جنوب بيروت، و(زينب) ابنة جبال البقاع التي فقدت حضانة ابنها بعد طلاقها وفشلت حتي في رؤيته بفعل خسارتها امام محامي طليقها، أما الثالثة (لين) والتي هاجرت الي المانيا فتنتظر طويلا تصريح إقامتها حتي تستطيع إحضار طفلها ذي السنوات الخمسة، أما بقية افلام المسابقة فهي من اهم الافلام التي قدمتها السينما عن قضايا المرأة، ومنها الفيلم البلغاري (تقديم ) عن تعرض زوجة للاغتصاب علي يد زوجها، وكيف دارت المعركة القانونية بينهما، ومخرج هذا الفيلم رجل هذه المرة وهو اليوناردو انطونيو، أما فيلم (ڤيرونيكا ) من شيلي، للمخرج لليوناردو ميديل فيقدم دراما عن النساء المجنونات بالشهرة عن طريق الصورة، والسوشيال ميديا من خلال امرأة تقرر ان تكون اشهر من زوجها لاعب كرة القدم، وتصبح بناتها الصغيرات هن الضحايا، اما فيلم (شفق ) للمخرجة باث فابريجا، فيقدم صورة لتجربة مهندسة معمارية شغلتها احوال الاطفال والمراهقين، فكرست وقتها لمساعدتهم من خلال ورش ابداعية وثقافية، لتكتشف الكثير مما لا تعرفه، ومنه حالة واحدة منهن، حملت بدون فهم، ولتجد (لويزا) المهندسة نفسها في وضع معقد تجاهها، فهي معلمتها، والصديقة التي علمت بسرها، والام بدلا من امها الحقيقية، وتقرر مساعدتها بكل الطرق الممكنة، الفيلم من كوستاريكا وقد حصل علي جائزة النقاد في المهرجان، واخيرا فإن كل هذه الافلام بما تقدمه من موضوعات ورؤي مختلفة تستحق ان تعرض علي جمهور السينما في القاهرة ، فهل هذا ممكن؟

التعليقات متوقفه