EBE_Auto_Loan

التجارة السوداء تغزو صفحات الفيس بوك

رغم العقوبات المشددة ...تجارة الأعضاء تحولت لبيزنس أون لاين

107

 محمد عزالعرب: ضرورة تفعيل قانون زراعة الأعضاء

جدل واتهامات متبادلة بين أطباء وجهات معنية بمكافحة الاتجار بالبشر في مصر، حيث يتهم أطباء بتشكيل مافيا لتجارة الأعضاء البشرية والتي يتم بعضها خلال عمليات جراحية.

ففي الفترة الأخيرة تمكنت أجهزة الأمن، من ضبط عناصر عصابات متخصصة بالنشاط الإجرامي في الاتجار بالأعضاء البشرية، حيث يتم استغلال حاجة بعض المواطنين للمال، وتقوم هذه العصابة بدور الوسيط من خلال استقطاب مواطنين وحثهم على بيع أعضائهم البشرية مقابل حصولهم على مبلغ يتراوح بين “25 إلى 100 ألف جنيه” للحالة الواحدة من المرضى ودفعهم مبلغ “15 ألف جنيه” تقريبا للضحية بعد اتخاذهم إجراءات صورية تفيد بتبرعهم بها، وأنهم تمكنوا من الإتجار بالأعضاء البشرية للعديد من المواطنين.

زراعة الأعضاء هي آخر شعاع أمل للمريض بعد أن استنفد الأطباء كل وسائل العلاج لإنقاذه، فهناك 15 ألفا و841 مصريا يحتاجون إلى عمليات نقل وزرع أعضاء لإنقاذ حياتهم، بعد أن تلفت أعضاؤهم الحيوية، ورغم أهميه التبرع بالأعضاء باعتباره عملا إنسانيا، فإن جرائم الاتجار فى الأعضاء تتزايد كل يوم، واخذت اشكالا إجرامية متعددة ولم يعد لديها مكان محدد، فهى تتسع وتنتشر فى كل المحافظات، وأصبحت من أكثر الظواهر خطرا على المجتمع، الأمر الذى يهدد سلامة المرضى.

ولذلك أكد الخبراء ضرورة التصدى لهذه المافيا، كواجب قومى ، ومشددين على ضرورة وضع ضوابط ومعايير صحية وقانونية واضحة، لضمان شفافية الإجراءات، وحماية حقوق جميع المرضى، ومعاقبة المخالفين، وإنهاء الفضائح الطبية التى يشهدها العالم السرى لتجارة الأعضاء، والتصدى للسماسرة وأصحاب العيادات الخاصة المتورطين فى تلك التجارة السوداء.

وحول عقوبات مخالفة مواد قانون زرع الأعضاء البشرية رقم ” 142″ لسنة 2017، فيعاقب بالسجن المشدد وبغرامة من مليون إلى مليونى جنيه ” كل من أجرى عملية النقل أو الزرع فى غير المنشآت الطبية المرخص لها أو بالتحايل والإكراه.. وإذا ترتب على الفعل وفاة المتبرع تكون العقوبة السجن المؤبد، وغرامة من 500 ألف جنيه إلى مليون جنيه، كما يعاقب بعقوبة القتل العمد مع سبق الإصرار كل من نقل أى عضو أو نسيج من جسم إنسان دون ثبوت موته ثبوتا يقينيا، وتكون الجريمة المنصوص عليها فى المادة ” 16 ” من الجرائم الأصلية التى يعاقب على غسل الأموال المتحصلة منها وفقاً لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم  ” 80 ” لسنة 2002.

بيزنس أون لاين

ورغم هذه العقوبات المشددة فإن عمليات زراعة الأعضاء ما زالت مستمرة، تتحدى القانون كل يوم وعلنا، وتنشر إعلاناتها على مواقع التواصل الاجتماعي أيضا، حيث أصبحت بيزنس “أون لاين” شعارها أتبرع واقبض، تقوم من خلالها العصابات الإجرامية المنظمة بالاتجار في “البشر”، سواء عن طريق نزع أعضاء أطفال الشوارع أو المتسولين وبيعها، أو استقطاب فئات من محدودي الدخل والعاطلين الراغبين في بيع أعضائهم البشرية خاصة “الكلى”، نظير مقابل مالي.

وعلى موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”  توجد ثلاث صفحات تحمل اسم ” متبرعين كلى مصريين “،” متبرعين كلى بمقابل مادي ” ، ” زرع الكلى “، وإجمالي عدد أعضائها 6889 عضوا،  شباب وشابات أعمارهم من ” 22 لـ 49 سنة ” ، يتلقفهم أطباء ووسطاء وسماسرة البشر من معدومي الضمير ليتاجروا بأعضائهم مستغلين تواضع مستواهم الاجتماعي واحتياجهم للمال، دون رأفة أو رحمة بهم .

عشرات المنشورات من عرض بيع كلى أو شراء، بأسعار تبدأ من 25 ألف جنيه وأعلى، بحسب فصيلة الدم ومدى احتياج المشترى للكلى ومدى حاجة المريض للعضو المنتقل، رافعين شعار “اتبرع واقبض” .

ويتم التفاوض مع الراغبين لبيع أعضائهم على الصفحة الخاصة للجروب ليناقشوا إجراءات عملية نقل وزرع الأعضاء البشرية، وإقناعهم بأن بيع هذه الأعضاء لن يؤثر على الحالة الصحية لهم، وذلك بعد حصولهم من المانحين على إقرارات موثقة بمكاتب توثيق الشهر العقاري، تتضمن موافقتهم على التبرع بأعضائهم دون مقابل، ليحصل بعدها المانحون على إيصالات موقعة على بياض، لضمان عدم عدولهم عن بيع كليتهم أو أي عضو آخر.. وما خفى كان أعظم .

عدم نشر ثقافة التبرع

وفى مقابل هذه الصفحات ظهرت صفحات أخرى تحث على عدم نشر ثقافة التبرع بالأعضاء منها “أوقفوا تجارة الجسد”، “معا ضد الاتجار بالبشر” ،  “صحتك ثروتك”،  “عيشها مرتين” ، “صحتك أمانة” ،  “من أجل صحة أفضل” .. وتشارك في تنفيذ هذه المبادرات مؤسسات حكومية ومجتمعية، وتهدف إلى  التوعية من العصابات المحلية والدولية للاتجار فى البشر المنتشرة فى كافة المحافظات، والتشجيع على التبرع بالأعضاء بعد الوفاة .

وهذه الرسائل المتنوعة لاقت ترحيبا ملحوظا من كافة شرائح المجتمع منذ إطلاقها، مؤكدين أنها خطوة لابد منها، لرفع الوعى الصحى والمجتمعى بمخاطر ” تجارة الجسد “، ونشر ثقافة التبرع دون مقابل مالى، لإنقاذ آلاف المرضى المحتاجين لزراعة أعضاء، وبما يواكب التطور الحديث للطب فى مجال زراعة الأعضاء.

جريمة

وبما أن الاتجار بالبشر جريمة مكتملة الأركان يعانى منها المجتمع منذ سنوات طويلة لم تقف الأجهزة الأمنية مكتوفة الأيدى حيالها، حيث نجحت فى إسقاط العديد من العصابات، كان آخرها ما قامت به مباحث القاهرة من ضبط تشكيل عصابى من شخصين تخصصا فى الاتجار بالأعضاء، بعدما اتخذا من منطقة المعصرة مكانا لممارسة نشاطهما الإجرامى، وتم تحديد 5 أشخاص من ضحاياهما وباستدعائهما ومناقشتهما أقرا بقيام عناصر التشكيل بالوساطة فى بيع أعضائهم البشرية مقابل مبالغ مالية، وحصولهم على جزء من المبلغ المالى المتفق عليه بعد اتخاذهم إجراءات صورية تفيد تبرعهم بها، وذلك عقب إجرائهم فحوصات طبية وتوثيق الأوراق التى تفيد تبرعهم وتوقيعهم على إيصالات أمانة كضمان لإتمام العمليات.

ووفقا لبيانات صادرة عن وزارة الصحة، فإنه يوجد 15 ألفا و841 حالة تنتظر دورها فى إجراء عمليات نقل وزراعة الأعضاء ما بين كلى وكبد ونخاع، وذلك منذ صدور قانون زراعة ونقل الأعضاء البشرية وحتى الآن، وتقوم الوزارة بالإشراف على 48 مستشفى ومركزا تقوم بزرع الأعضاء فى مختلف المحافظات بينها 70% فى محافظات القاهرة الكبرى، وهناك 200 عملية زرع أعضاء تجرى كل عام بالمجان فى المستشفيات المرخص لها.

وفى دراسة أجرتها جامعة الإسكندرية عام 2013، عن سبب انتشار تجارة الأعضاء البشرية، أرجعت الأمر إلى الفقر، بالإضافة إلى عدم تفعيل التشريعات القانونية التى تجرم هذه التجارة، مؤكدة أن 78% من المتبرعين المصريين يعانون من تدهور فى حالاتهم الصحية بعد العملية الجراحية، و73% منهم يعانون من ضعف قدراتهم على أداء الوظائف والمهام الصعبة التى تقتضى جهدا شاقا.

وحسب بيانات لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، فإن 98% من تجارة الأعضاء فى مصر تقوم على الأحياء و 2% من الوفيات، بينما 95% من هذه التجارة على مستوى العالم تعتمد على الوفيات.

رسائل إعلانية وإعلامية

ومن جانبه قال الدكتور محمد عزالعرب، مؤسس وحدة الأورام بالمعهد القومى للكبد والمستشار الطبى لمركز الحق فى الدواء، إنه لابد من تفعيل قانون زراعة الأعضاء فورا للقضاء على هذه الظاهرة المحرمة دوليا ودينيا.

وأوضح أن القانون الحالي يجيز التبرع بـ ” العضو “، وبأن يكون النقل الوسيلة الوحيدة للمحافظة على حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم ويكون فقط بين الأقارب للدرجة الرابعة، مع اتخاذ كافة الضوابط والضمانات الطبية اللازمة لسلامة المريض، كما يجوز التبرع في حالة إذا أوصى المتوفى بنقل أحد أعضائه للغير، بينما يحظر البيع والشراء، على أن تطبق العقوبات المشددة على من يخالف القانون والدستور، لكل من يشارك في تلك العمليات سواء كان مواطنا أو طبيبا أو إدارة مستشفى حكومي أو خاص .

وأشار إلى أهمية توجيه رسائل إعلامية، بشأن ثقافة التبرع ببعض الأعضاء أثناء الحياة أو بعد الوفاة بموجب موافقة أو وصية موثقة، للمساهمة في إنقاذ حياة من يحتاجون إلى زرع عضو ما لمواصلة حياتهم.

كما قالت الدكتورة غادة حلمي، المتخصصة في أبحاث الاتجار بالبشر، إن القانون المصري حدد لجنة طبية مشكلة من وزارة الصحة ونقابة الأطباء والطب الشرعي في وزارة العدل تختص بالموافقة على عملية نقل الأعضاء.

وأكدت أن هناك أطباء يتحايلون على القانون بالاكتفاء أثناء إجراء مثل هذه العمليات بمستندات التبرع دون موافقة اللجنة المشكلة والاعتماد على موافقة المتبرع والذي كثيرا ما يكون هناك استغلال لحالته وهذا هو الدافع لتهمة لاتجار بالأعضاء البشرية.

وأضافت أن عدم علم الطبيب بما تم الاتفاق عليه بين المتبرع والمتلقي هذا لا ينفى عنه جريمة الاتجار لأن الطبيب موجود في كل مراحل مع المتلقي والمتبرع منذ إجراء التحليلات والفحوصات بين الاثنين، ومن المؤكد أنه قام بإجراء فحوصات لآخرين حتى وصل إلى المتبرع الذي يناسب المتلقي.

وتابعت أن القانون المصري سن عقوبات مشددة لمن يقوم بالاتجار بالأعضاء البشرية تتراوح العقوبة ما بين السجن المشدد وغرامة 500 ألف جنيه، والسجن المؤبد والغرامة مليون جنيه، بالإضافة إلى العقوبات الإدارية التي توقع على المستشفيات والأطباء كما يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه كل من نقل عضوا بشريا بما يندرج تحت الاتجار بالأعضاء.

طرق غير مشروعة

كما قال أسعد هيكل، المحامى بالنقض، إن قانون مكافحة جرائم الاتجار بالبشر يمثل طوق نجاة للمرضى، خاصة أن عمليات الاتجار تعد مخالفة أخلاقية قبل أن تكون جريمة يعاقب عليها القانون، لذلك فأن مثل هذه الحالات تعمل على استغلال الحالات الفقيرة واحتياجها للمال، في مقابل التخلي عن عضو بشرى، وتدير هذه التجارة عصابات إجرامية منظمة، وتشكل هذه المواجهة القانونية أعمالا خطيرة لكسب المال بطريقة غير مشروعة على حساب أجساد الضحايا، بالإضافة إلى تبعاتها السلبية على المجتمع.

وتابع أن المواجهة القانونية هي أول الطرق للحد من الظاهرة المنتشرة في كل المحافظات، مشيرا إلى أهمية الالتزام بالضوابط وبعض المحاذير والمعايير القانونية الخاصة التي تضبط عمليات نقل وزراعة الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة من جسد إلى آخر، وذلك على سبيل التبرع فيما بين الأقارب من المصريين، كما يجوز التبرع لغير الأقارب إذا كان المريض في حاجة ماسة وعاجلة لعملية الزرع بشرط موافقة اللجنة الثلاثية المنظمة التي تشكل لهذا الغرض بقرار من وزير الصحة، وفقا للضوابط وإجراءات السلامة التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

وأضاف أنه يجوز للمتبرع أو من استلزم القانون موافقته على التبرع العدول عن التبرع حتى ما قبل البدء في إجراء عملية النقل، بينما لا يقبل التبرع من الطفل أو عديم الأهلية، ولا يعتد بموافقة أبويه أو من له الولاية أو الوصاية عليه، لافتا إلى ضرورة تفعيل دور الجهات الرقابية لإنهاء المهازل الطبية التي تحدث في تجارة الأعضاء، وتشديد العقوبات على من يتحايل أو يتواطأ حتى ينال جزاءه الرادع.

التعليقات متوقفه