EBE_Auto_Loan

ماجدة موريس تكتب:العباقرة.. وصورة الأسرة المصرية

128

العباقرة.. وصورة الأسرة المصرية

ماجدة موريس

هل من الممكن ان ننظر لبعضنا البعض بصورة اخري، مختلفة عن كل ما نفكر فيه دائما وابدا؟ سؤال قد لا يخطر علي البال، خصوصا حين يكون المقصود منه النظرة للاسرة وليس الفرد، وحين يكون الهدف هو الحديث عن ثقافة الاسرة وليس سلوكها تجاه الجيران مثلا، او تباهيها بالثروة والنفوذ ،او.. او.. انها الزاوية التي لا نقربها عادة في علاقاتنا الانسانية ولهذا لابد من تحية برنامج تليفزيوني رائع هو «عباقرة العائلات» الذي يقدمه علي قناة «القاهرة والناس» الروائي عصام يوسف، ويطوره بالاتفاق مع المسئولين عن القناة، من برنامج بدأ بتقديم مسابقات مع طلبة وطالبات المدارس المتفوقين، الي المتفوقين من طلبة وطالبات الجامعات المصرية، ثم اتجه الي المتفوقين في بعض الفئات، واخيرا الي العائلات التي تهتم بالثقافة والمعرفة، والتي تكون فريقا يضم الاب والام والابناء اوالبنات، والتي تقدم لنا نحن المشاهدين نموذجا مختلفا تماما عن العائلة المصرية واهتماماتها، نموذج لم تلتفت اليه القنوات المصرية في غمرة اهتمامها بتقديم برامج الطبخ واللعب والاهتمام بالفنانين ولاعبي الكرة غالبا.

العائلة الأهم

مساء السبت الماضي،انتهي الموسم الثاني لعباقرة العائلات بحلقة يستحق كل من فيها التحية والتقدير، وحيث تنافست عائلتان محترمتان، عائلة  الدكتور محمود وزوجته وابنتاه،وعائلة الاستاذ كمال وايضا زوجته وابنتاه، والجميل هنا ان المباراة دارت بمودة عالية، بلا اي انفعال خارج عن نطاق الاحترام والمحبة، وجاءت الاجابات معبرة عن عائلات ديمقراطية، تعبر كل منها عن صورة شديدة الاهمية لمعني الخلية المتماسكة التي يحترم افرادها بعضهم البعض، ويوقر الابناء الاب والام، والكل يتشاور قبل الاجابة، ثم الصدق في الاعتراف بالبدايات، فالاب الاول  الدكتور بدأ حياته مندوبا لشركة ادوية، والثاني بدأ حياته مدرسا وقال انه يفتخر بهذا، والزوجات علي نفس المستوي من الاهتمام بالمعرفة والثقافة والبنات نموذجا للتفوق المدرسي، والثقافي، وهو ما يقدم  لملايين ممن يشاهدون البرنامج الكثير من المعانى والقيم بدون مباشرة، وبدون تكلف، خاصة مع تفاعل مقدم البرنامج مع الجميع بنفس درجة الحماس، وبلا تفرقة بين الفائز الاول والثاني لادراكه انهم يمثلون نماذج مبهرة للحالة المصرية، كعائلات، وكأفراد بل انهم يقدمون قدوة للكثيرين غيرهم في البيوت، ممن يحبون  القراءة والمعرفة، ولا يجدون لهذا صدي في برامج التليفزيون، وايضا الذين يتمنون ان يصنعون نموذجا مماثلا لتلك الاسر الرائعة، ولديهم شغف مقابل بالمعرفة، باختصار، ان تقديم هذه الصورة للاسرة، هو النموذج المقابل للصور السلبية للأسرة المصرية  التي زادت في كل مكان ،سواء علي صفحات السوشيال ميديا، وڤيديوهات المواقع الاخبارية المنتشرة  الان، وكذلك  صفحات الجرائد اليومية المليئة بالحوادث، والتي يتم ابرازها لأجل جذب الجمهور، وبالتالي، تراجعت صورة الاسرة المحبة المتماسكة لصالح الاسرة المفككة المنهارة ،ولم تعد للقصص الايجابية مكانتها، ومن هنا أهمية هذا البرنامج، او هذا الجزء منه، ورسالته التي تأخذ من الواقع اهميتها وقيمتها، ومن المؤكد ان هناك الكثير من الاسر المصرية المبدعة في مجالات اخري، والتي تصلح لتقديمها علي شاشاتنا في برامج متعددة نحتاجها تستطيع جذب المشاهد الذي يفتقد الكثير من القيم الايجابية فيما يراه، ولكن، من يفعلها؟ ومن الذي يراجع  قنواتنا ليدرك ما ينقصها من برامج تخص الاسرة والطفل، والصحة، والثقافة، والسلوكيات، وغيرها من القضايا الاجتماعية المهمة لملايين المصريين. وهل يستمر الامر طويلا مع نقص هذه النوعيات من البرامج؟ ام ان مصلحة الناس لا تهم احدا من السادة المسئولين عن قنوات التليفزيون؟.

التعليقات متوقفه