EBE_Auto_Loan

خبراء يتحدثون لـ”الأهالي” عن ثورة يوليو وحركات التحرر العربي والأفريقي ..د.جهاد عودة أستاذ العلوم السياسيّة بجامعة حلوان :  حررت الكثير من الدول العربية والإفريقية

السفير أحمد أبو الخير وزير الخارجية الأسبق: إعلاء شأن القومية العربية أولى أهدافها

76

د.علاء عرابي استاذ القانوني الدولي: أنشأت مصر 17 إذاعة موجهة بـ23 لغة لإحياء  الروح الثورية والتخلص من الاستعمار والتبعية

قامت ثورة يوليو بالعديد من الجهود والمحاولات لتحقيق حركات التحرر في الدول الإفريقية والعمل على بناء وحدة العربية منها: عقد اتفاق ثلاثى بين مصر وسوريا والسعودية فى اكتوبر 1955، وانضمت إليه اليمن بعد ذلك، للتعاون العسكرى السياسى والاقتصادى . ثم إعلان الوحدة مع سوريا فى 22 فبراير 1958 ،  ثم  بدأت المؤامرات على اجهاضها ، وتحقق ذلك بالانفصال فى سبتمبر سنة 1961، واتفاق الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق عام 1963 الذى تضمن المبادئ العامة المتعلقة بتنظيم الدولة الحديثة من النواحى السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفى 11 فبراير 1974 كان التكامل بين مصر والسودان والتى توقف فى ابريل سنة 1985 بعد الإطاحة بنظام الرئيس جعفر نميرى، ويمثل التضامن العربى خلال حرب اكتوبر 1973 علامة بارزة فى مسيرة العمل العربى المشترك.

تكثفت جهود مصر لحصول السودان على استقلالها بعد قيام ثورة يوليو 1952، ووقفت مصر بإصرار وعزم أمام مناورات بريطانيا لتسويف حل مشكلة السودان، مما عجل التوصل إلى اتفاق فبراير 1953 بين مصر وبريطانيا وهو أن يكون للسودان الحق فى تقرير مصيرها، وبهذا أصبحت جمهورية السودان الديمقراطية أول دولة أفريقية تحصل على استقلالها نتيجة لجهود مصر، وكان ذلك فى يناير سنة 1956، وكانت أول دولة تعترف بها هى مصر، كما كان أول سفير يقدم أوراق اعتماده لدى السودان هو سفير مصر.

كما كان لمصر دور بارز ومستمر فى عرض القضية الفلسطنية، أمام المحافل الدولية وأيدت على الدوام حقوق الشعب الفلسطينى وحث المجتمع الدولى على القيام بدوره فى حل القضية الفلسطينية ، وأيضاً كان لمصر السبق فى ضرورة إيجاد هيئة سياسية تمثل الشعب الفلسطينى وتجسد ذلك فى القرارات التى إتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 بأغلبية كبيرة لصالح الفلسطنيين- بمبادرة من مصر- والمتضمنة دعوة منظمة التحرير بإعتبارها ممثلاً للشعب الفلسطينى لإرسال وفد عنها يشارك فى مناقشة قضية حق الفلسطينيين فى العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، واعطاء المنظمة الحق فى حضور كافة المؤتمرات الدولية التى تعقد تحت اشراف الأمم المتحدة، وهكذا برزت الشخصية الفلسطينية على المستوى الدولى ممثلة فى منظمة التحرير التى اكتسبت بذلك قدراً كبيراً من الشرعية الدولية.

الحرية لأوطان مختلفة

وفي هذا الصدد قال الدكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسيّة بجامعة حلوان، أن ثورة يوليو من ثورات العالم الثالث التي يؤرخ لها، كونها فتحت الباب أمام تحرير معظم إفريقيا وآسيا حتى وصولها إلى أمريكا اللاتينية.

وأضاف أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان له يد في فتح باب الحرية لأوطان مختلفة، وهو أمر لم يدركه العديد من الناس، مؤكدًا أننا نفتقد الكثير من المؤرخين لتوثيق تلك الثورة.

وشدد على ضرورة وجود التصور لدور ثورة يوليو في بناء العالم، بوجود وضوح تحليلي للحظة التاريخية التي بزخ فيها، خاصة حركة “عدم الإنحياز”، التي قام بها عبد الناصر وهي حركة قوية، فضلًا عن تبادل الحوار مع الشخصيات الكبيرة حول العالم التي استطاع من خلالها الوصول لهذا المحتوى الإدراكي والمفهومي من الناس والتأثير عليهم في الكثير من البلدان العربية والإفريقية والأوروبية، إلى جانب الإنطلاق في اللحظة التاريخية الحقيقية رغم بداية توليه الحكم وصغر سنه وعمله كظابط  في الجيش..وقال أن هيكل الدولة في الوقت الراهن هو نتاج ثورة يوليو، وما زال الهيكل الأساسي للدولة قائم كما وضعه عبد الناصر، حسبما ذكر أستاذ العلوم السياسية.

حركات التحرر الوطني

وفي السياق ذاته أكد السفير أحمد أبو الخير وزير الخارجية الأسبق، أن من ضمن أهداف ثورة يوليو تحرير الدولة المستعمرة، لافتًا إلى أن أولى هذه الأهداف بدأت  في إفريقيا، وكانت غانا وغينيا أول دولتان نالا استقلالهما، وعقد فيهما مؤتمرات، رأس الوفد المصري الرئيس الراحل أنور السادات، وكان رئيس المؤتمر الإسلامي، مشيرًا إلى أن في مؤتمر الشعوب الأسيوية والإفريقية، “كوناكري” الذي عقد على أرض غينيا، قامت مصر بقيادة حركة التحرر الوطني،  وفي أبريل عام 1960 عقد على أرض غانا مؤتمر الاحتجاج على التفكير الفرنسي في جنوب الصحراء.

وأضاف أن في هذه المؤتمرات ظهرت ريادة مصر وجمال عبد الناصر، فضلا عن ذلك كانت القاهرة مليئة بالأفارقة من جميع الدول الإفريقية وكان ذلك عنوانًا للتجمع الإفريقي، في ظل حركات التحرر الوطني .

وتابع : نحن شاهدنا كيف ذهب صلاح سالم إلى جنوب السودان ورقص مع الافارقة رقصة الحرية والاستقلال.

وعن المستوى العربي، أوضح وزير الخارجية الأسبق، كان الشعار هو “القومية العربية”، وأن العرب لهم صفه معينة وهي العروبة، وكانت هذه من ضمن أهداف ثورة 1952، لإعلاء شأن القومية العربية والوحدة العربية.

وأشار إلى أن “السد العالي” هو أبرز تبقى من ثورة يوليو، مشيرًا إلى أننا نشعر بالانجازات رغم الهزيمة في 67، ولكننا لابد وأن نعلم أن مصر كانت تحارب الاستعمار، وتنتصر للقومية العربية، والانتصار للدول النامية، الأمر الذي أدى إلى قيام حركة عدم الانحياز.

كيف أن مصر قامت بأمور استعدت بها الدول الغربية واسرائيل مما أدى إلى العدوان الثلاثي؟ وما اعتبره بشكل شخصي عنوان لحركة التحرر الذي قاومنا بها دول استعمارية كبرى.

بناء حياة ديمقراطية سليمة وجيش وطني

بينما قال الدكتور علاء عرابي استاذ القانوني الدولي، إنه منذ منتصف القرن التاسع عشر ومؤتمر برلين 1885 والذي يسمى مؤتمر التدافع على افريقيا قامت الدول الأوروبية المستعمرة بتقسيم القارة الأفريقية فيما بينهم – الكعكة الأفريقية  لأنها ثرية ثراء فاحشا- حتى تم تقسيمها إلى خمسين دولة، وكانت مصر والسودان وأوغندا وكينيا وجنوب أفريقيا وزامبيا وزيمبابوي وبتسوانا من نصيب بريطانيا وبقية الدول الأفريقية مقسمة بين فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا ، وقسمت الحدود إلى مناطق غير نظامية لا تراعي البعد التاريخي أو الثقافي أو الديني، وعلى أثر الحرب العالمية الأولى وبانتهائها عام 1919 التي خسرت فيها الدولة العثمانية ، فتم تقسيم الأقاليم التي كانت تابعة لها بين فرنسا وبريطانيا ومنها مصر وبقية الدول العربية.مما يعني  طول المعاناة التي عانت منها القارة السمراء والدول العربية أيضا.

وتابع: أن هذا دفع الجيش المصري بقيادة ضباطه الأحرار وبمساندة شعبه  الأبي  إلى القيام بثورة 23 يوليو 1952وأنهى بذلك تاريخا مظلما من الاستبداد والوصاية ، وتحرر القرار المصري على كل المستويات ،  وذاقت مصر طعم الحرية الحقيقية وبدأت بالفعل الثورة الصناعية والزراعية والعلمية وبناء مصر الحديثة، مما كان له بالغ الأثر في بقية الدول الأفريقية والعربية المستعمرة.

وأكد أن الثورة الثورة على مبادئ رئيسية وهي القضاء على الإقطاع والقضاء على الاستعمار والقضاء على سيطرة رأس المال وبناء حياة ديمقراطية سليمة  وبناء جيش وطني.

وقال :”وأنشأت مصر الإذاعات الموجهة منذ عام 1953 وتضم 17 إذاعة موجهة، وتبث بـ23 لغة لإحياء الروح الثورية والتخلص من الاستعمار والتبعية، كما أنشأت إذاعة صوت العرب لتوجيهها إلى الدول العربية التي تعاني من طغيان الاستعمار وتدفعهم تجاه التحرر والثورة على من يسرقون مقدرات الشعوب ويسلبونهم حريتهم واستقلالهم، وفق ما قاله عرابي..وأسهمت مصر عن طريق لجنة التنسيق لتحرير أفريقيا فى تقديم المساعدات المادية والعسكرية لحركات التحرير الأفريقية ، وقامت بفتح مراكز للتدريب العسكرى فيها لكوادر هذه الحركات ، خاصة حركات التحرير بأنجولا ، وموزمبيق ، وروديسيا (زيمبابوى) وجنوب أفريقيا، كما أنها أتاحت الفرصة لحركات التحرر الأفريقية لاتخاذ القاهرة مقراً سياسياً وإعلامياً لها، حيث استضافت مصر قيادات وزعماء هذه الحركات وفتحت لهم مكاتب فى (الرابطة الأفريقية) التى أنشئت عام 1955 ، ثم تحولت إلى الجمعية الأفريقية عام 1972، وقد بلغ عدد هذه المكاتب 19 مكتبا لحركات التحرير فى بلدان شرق وغرب وجنوب القارة..وبذلت مصر جهودا مضنية  لحصول السودان على استقلاله حتى أصبح السودان أول دولة أفريقية تحصل على استقلالها نتيجة لجهود مصر، وكان ذلك فى يناير سنة 1956 .”

وأكد أن مصر قدمت مساعدات للثورة الليبية لتحقيق استقلالها والمحافظة على وحدتها، وعدم تقسيمها، وقامت بتدعيم حركات التحرر فى تونس والمغرب حتى تحقق استقلالهما عام 1956، وقامت مصر بالدفاع عن حق الصومال فى تقرير المصير ، وساهمت مصر فى الحفاظ على استقلال الكويت، ولعبت مصر دورا كبيرا  في مساندة القضية الفلسطنية أمام المحافل الدولية وأيدت حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وساندت الجزائر في ثورتها  من أكثر من زاوية منها إنشاء اذاعة خاصة للجزائر تذيع البيانات فى نوفمبر سنة 1955 ، وأنشاء أول حكومة للجزائر فى المنفى وكان مقرها القاهرة سنة 1958، كما قدمت مصر الدعم العسكري للثورة اليمنية بإرسال الآلاف من جنود مصر للوقوف بجانب الثورة الوليدة ضد أعدائها من بقايا أسرة حميد الدين المعزولة، ولقد ساندت مصر العراق عام 1958 عندما أطاح  بالنظام الملكى وأعلن الجمهورية، وعندما هددت القوى المعادية للنظام الثورى العراقى أعلن الرئيس جمال عبد الناصر أن أى عدوان على العراق يعد عدوانا على مصر.

وذكر استاذ القانون الدولي،  أن المبادئ الرئيسية لثورة 23 يوليو 1952 باقية  وتتنامى وتتطور حتى وصلت مصر لمسارات عظيمة في كافة المجالات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية وحتى الفنية والعسكرية ، فقد نجحت في تحقيق عدد من الإنجازات – داخلياً وخارجياً – منها على المستوى السياسي، تأميم قناة السويس، وإلغاء النظام الملكي وقيام الجمهورية، وتوقيع اتفاقية الجلاء بعد أكثر من سبعين عاماً من الاحتلال، وبناء حركة قومية عربية، فضلا عن الطفرة الاقتصادية التي أحدثتها في إنشاء الهيئة العامة لقصور الثقافة والمراكز الثقافية، ورعاية الآثار والمتاحف ودعم المؤسسات الثقافية. إضافة إلى مجانية التعليم،  وقانون الإصلاح الزراعي والقضاء على الإقطاع، وتمصير وتأميم التجارة والصناعة، وإلغاء الطبقات بين الشعب المصري، والقضاء على السيطرة الرأسمالية في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي، وما زالت تلك الإنجازات يضيف لها الشعب المصري الكثير ويبني على أساسها.

التعليقات متوقفه