EBE_Auto_Loan

خالد محيي الدين فارس الديمقراطية والعدالة الإجتماعية..

حكايات الصاغ الأحمر وجمال عبدالناصر ومحمد نجيب

43

جمال عبدالناصر ثوري.. وتعيين عبدالحكيم عامر قائدًا للجيش خطأ

صلاح سالم شخصية ذكية لكنه متقلب عاطفيًا

محمد نجيب لم يكن وحده صاحب الطموح للسلطة

عبدالناصر رفض الديمقراطية حفاظا على الثورة

“كتابة المذكرات هى عمل صاحبها، والهدف منها هو تقديم الحدث للمتحدث، ولذا ما كان لي أن أتخلى عن حلم تدوين كل ما أعرفه وشاركت به في ثورة يوليو، ليس من أجل الماضي بل من أجل الغد”..

هكذا كتب الزعيم خالد محيي الدين أحد ضباط ثورة يوليو 1952، في مقدمة مذكراته، وهو الذي ارتبط بصداقات مهمة مع رموز مصر فى كل الحقب الزمنية، مستنداً فى ذلك على شخصية مستقلة تؤمن بمشروعه السياسى والإنسانى ولا تسعى إلى الصدامات..ففى شهادته، “الآن أتكلم” يكشف عن فترة صعبة عاشها فى حياته خلال سنوات المنفى بعد الخلاف مع الرئيس جمال عبدالناصر حيث أقام فى سويسرا..كما يكشف عن كافة الأحداث المحيطة بثورة من أهم الثورات التي شهدتها مصر بحثا عن العدالة الإجتماعية، وإقامة دولة حرة مستقلة.

إنها مذكرات مهمة كتبها واحد من أبرز ضباط الثورة والذي لقبوه بالعديد من الالقاب مثل “الصاغ الأحمر”، في إشارة إلى انتمائه اليساري، ولكن يبقى تلقيبه بـ”الفارس”، هو الأقرب إلى مريديه وأصدقائه، وكل من عرف شخصيته الهادئة الودود، وحديثه الوقور المأهول بالمودة البالغة، وإيمانه بالديمقراطية التي دفع ثمنها غالياً، فقد كانت نقاشاته وجدله السياسي والفكري يتسم بالثقة، مهما طاول الاختلاف آراءه ومواقفه، إذ كان يتفادى الصخب، وينصت إلى متحدثه، دون كلل أو ضجر..كما وصفه عدد من خبراء السياسة.

*من الجيش إلى السياسة

ولد “محيي الدين”، فى كفر شكر، بمحافظة القليوبية، عام 1922، في أسرة ثرية، حيث عمل والده في الزراعة، ودرس في مدرسة العباسية الابتدائية، ثم مدرسة فؤاد الثانوية، حتى التحق بالكلية الحربية، التي تخرج فيها عام 1942، برتبة ملازم ثان، وعمل في سلاح الفرسان، كما التحق بكلية أركان حرب، التي تخرج فيها عام 1948..

خاض حرب فلسطين، حيث شارك في عدة معارك مثل: المجدل، عراق، سويدان، الفلوجة، بيت سنيد، بيت جبيل.. وكلف بالاتصال بالقوة المحاصرة بـ”الفلوجة” مع صلاح سالم.. وبعد انتهاء الحرب عاد للقاهرة.

وبعد دراسته العسكرية، حصل على بكالوريوس التجارة، عام 1951، مثل الكثير من الضباط، الذين سعوا للحصول على شهادات علمية، في علوم مدنية، وبعد الثورة تقلدوا مناصب إدارية ومدنية في الدولة.

وقال محللون عنه إن  أصوله الاجتماعية والطبقية، ساعدت على تشكيل وجدانه السياسي، الغني والمتنوع، فجده لوالدته، كان أحد المشايخ المؤثرين، في الطريقة الصوفية المعروفة باسم “النقشبندية”، وتناوب على حضور ما يعرف بـ”التكية”، التي تتسع للقاءات الدينية والاجتماعية والسياسية، والتعرف المباشر على أحوال الفلاحين، ومشكلات المجتمع والسياسة، وعلاقة الفلاحين والنخبة، بالقصر والملك وطغيان الاحتلال الانجليزي..

*لماذا انحاز للفقراء؟

يقول خالد محيي الدين مؤسس  زعيم حزب التجمع في كتابه: “الاشتراكية والدين”، عن تلك المرحلة المبكرة والتأسيسية في عمره: “ولما كان الحكم في أغلب فترات التاريخ الإسلامي، يمثل حكم الفئات الأكثر قوة، من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فقد استطاعت هذه الفئات، وهي في مراكز السلطة، أن تزعم أنّها تحكم باسم الدين والقرآن، لكنها في الحقيقة، كانت تحكم وفقاً لتفسيرها لتعاليم الدين والقرآن، ذلك التفسير، الذى تستخدمه لتكيف به أية تفسيرات، وأفكار أخرى، كانت تحاول أن تجد سبيلها إلى الظهور”.

*تأسيس الضباط الأحرار

ويذكر محيي الدين، البدايات الأولى، التي أدت إلى الاجتماع حول فكرة تكوين تنظيم من الضباط، يقود التغيير والثورة، في مصر، عندما خدش ضميرهم الوطني، حادث ما عرف بـ “الرابع من فبراير”، في العام 1940، حيث فرضت الدبابات البريطانية، التي حاصرت القصر الملكي إرادتها، على الملك فاروق، وأجبرته بالقوة، على عودة حكومة حزب الوفد، برئاسة مصطفى النحاس.

وفي أعقاب ذلك الحادث، عقد اجتماع للضباط، تجاوز الثلاثمائة ضابط، لمناقشة الحدث، واتسم الاجتماع بالغضب الشديد، المستند للمشاعر الوطنية، وليس حباً في الملك، كما شهد احتجاجاً عنيفاً وصاخباً، على إهانة الانجليز للكرامة الوطنية المصرية.

وفي الكلية الحربية، التقى وعدداً من الطلاب، الذين أصبحوا فيما بعد أعضاء، في حركة الضباط الأحرار، وأعضاء في مجلس قيادة الثورة، ومن بينهم: مجدي حسنين ولطفي واكد وصلاح هدايت وثروت عكاشة وحسن ابراهيم وصلاح سالم وعبداللطيف بغدادي وزكريا محيي الدين ويوسف صديق وأحمد عبدالعزيز.

وانضم خالد محيي الدين إلى مجلس قيادة الثورة، وهو برتبة صاغ، في سلاح الفرسان، بالجيش .

جمال عبد الناصر

وفي شهادته، تحدث خالد محيي الدين عن جمال عبدالناصر فيقول:” منذ اللحظة الأولى أحسست أنه شخصية قيادية وحتى ونحن شبان صغار كان يفرض على الجميع وضعه القيادى وكان رجلا بعيد النظر لا يخطو خطوة إلا بعد حساب دقيق..وكان عبدالناصر قارئا ممتازا سواء قبل الثورة أو بعدها وحتى بعد أن أصبح حاكما متعدد المسئوليات، وكان هناك جهاز خاص مهمته أن يلخص له الكتب المهمة، وأن يترجم له العديد من الكتب والمجلات والصحف، وكان عبدالناصر مستمعًا جيدًا وكانت علاقته بى حميمة دوما فأنا تعاملت معه منذ البداية بوضوح وصراحة وإخلاص وكان يقدر ذلك دوما، وعندما بدأت خلافاتنا فى مجلس قيادة الثورة طلبت أكثر من مرة أن استقيل لكنه قاوم ذلك بشدة ودافع عنى أكثر من مرة، وكان دائم الالحاح على أعضاء مجلس الثورة أن يفرقوا بين موقفى وموقف محمد نجيب.”

عبدالحكيم عامر

وعن عبدالحكيم عامر قال خالد محيي الدين:” هو صديق قديم وعزيز أيضا ولعل الخطأ الأول فى حق عامر هو أنه عين قائدًا للجيش وقال لقد فعلها عبدالناصر لأنهما كانا صديقين حميمين فأراد أن يضمن به ولاء القيادات، لكن عامر لم يكن رجلا من هذا النوع هو عمدة، طيب القلب ويحب أن يقيم علاقات حسنة مع الناس وأن يتباسط معهم، وهو لا يهتم كثيرا بالضبط والربط فحياته نفسها لم تكن منظمة فقد كان يسهر كثيرا ويصحو متأخرا. لقد ظلموه عندما عينوه قائدا للجيش فهو شخص جماهيرى”

صلاح سالم

وعن صلاح سالم يقول خالد محيي الدين : “هو صاحب شخصية ذكية ذكاء فطريا وعاطفيا إلى درجة كبيرة وكان تقلبه العاطفى يقوده الى تقلب سياسي، فبعد أن فشلت جهوده فى السودان من أجل الوحدة وبعد أن استقل السودان قرأ كتابا للينين عن المسألة الوطنية وتأثر جدا بهذا الكتاب إلى درجة أنه قال لى ربما أصبح شيوعيا.”

يوسف صديق

وعن يوسف صديق يقول عنه انه صاحب الدور البارز ليلة الثورة..ويصف ابن عمه زكريا محيي الدين بأنه رجل لا يجامل وتصادم مع عبدالناصر بعد أن أصبح رئيسا للوزراء لأنه كان من أنصار المشروع الخاص.

السادات

وعن أنور السادات وصفه :”كان أكثرنا خبرة بالعمل السياسى وكان يعرف كيف يكون له وضع خاص فعندما أعد البيان الأول للثورة وفشل أحد الضباط فى تلاوته فى الإذاعة تقدم السادات فى اللحظة المناسبة ليقوم بتلاوته ليكتسب بتلك ميزة أنه هو الذى أعلن قيام الثورة ولم يختلف أبدا مع عبدالناصر ولهذا صمد طويلا مع عبدالناصر حتى صار خليفته رغم أنه لم يكن أبدا لا الأقرب ولا الأهم.”

*الكراسة الزرقاء 

ويحلل خالد محيي الدين آليات السلطة بمصر في الفترة التي سبقت قيام ثورة يوليو، معتمدًا على ما دونه في “الكراسة الزرقاء”، كما أسماها، عن تلك السنوات، أثناء وجوده في المنفى خارج الوطن، بعد أحداث مارس 1954، التي أدت تبعاتها إلى خروجه من مجلس القيادة، ثم إبعاد وعزل أول رئيس للجمهورية اللواء محمد نجيب، وتولي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر السلطة.

يكشف عن منعطفات كثيرة مرت بها مصر، من خلال رؤية ضابط بالجيش المصري، فكتب يقول ” إحساسنا بالمرارة لوجود الإنجليز في الجيش، يخوضون المعارك ويدعون أنهم يدافعون عن مصر، كما كانوا يعاملوننا كجنود درجة ثانية”، ويتابع ليصف شعور الجندي المصري عقب هزيمة 7 جيوش عربية في حرب فلسطين، من “عصابات اليهود” بسبب الفساد ونقص الذخيرة والأسلحة الفاسدة، يليها حصار اللورد كرومر لقصر الملك بالدبابات كي يملى عليه إرادة بريطانيا في إختيار النحاس باشا لتشكيل الوزارة، والتي أعدها الضباط في الجيش، إهانة لمصر وللملك وللجيش، فبكى حينها الضباط مرارة وقهرًا وغيظا، مضيفًا: “شعورنا بمأساة الوطن قادتنا نحو توجه سياسي”.

ويستكمل محيي الدين في مذكراته: “بدأ وقتها يتشكل لدى ضباط الجيش مشاعر ضد الانجليز وبدأت قضية الموقف ضد الاحتلال تشكل عنصرًا أساسيًا في تفكيرهم، ولكن أي شيء وأي توجه؟.. حتى عام 1944 عندما جاءني الضابط عبدالمنعم عبد الرؤوف قائلًا: تعال سأعرفك بضابط يجب أن تتعرف عليه، فكان اللقاء الأول بعبدالناصر، وكان في النصف الثاني من عام 1949 موعد الاجتماع الأول للخلية الأولى لتنظيم الضباط الأحرار في بيت عبدالناصر بكوبري القبة، فتولي عبدالناصر القيادة، وأسمينا الحركة “أهداف الضباط الأحرار”

ويتابع «محيي الدين» أنه بعد الأيام الأولي للثورة بدأت الحساسيات تدُب بين الضباط الأحرار، ويشعر بعضهم بالتجاهل بعد ما تحملوه من مخاطر وتولى البعض مراكز مرموقة، كما ظهرت معلومات تفيد بوجود تحرك وتمرد في صفوف الجيش، لكن مع إعلان الجمهورية أعيد ترتيب المواقع القيادية، وعين محمد نجيب رئيسا للجمهورية.

ولفت إلى أن محمد نجيب لم يكن وحده صاحب الطموح بالرئاسة، حيث كان عبدالناصر أيضًا، لكنه كان الأكثر ذكاءً، حيث ربط طموحاته بطموحات الثورة ومجلس الثورة، حينما ذهب نجيب إلى الجماهير، وتبدى أمام الناس حاكما بسيطا يمتلك مشاعر أبوية، وهى الشعبية التي أقلقت عبدالناصر، مضيفًا أن “كل أوراق نجيب لم تكن بقوة أغلبية مجلس الثورة مع عبدالناصر، ونفوذنا داخل الجيش، وبدأ الصراع يحتدم مرة صامتا وأخرى صاخبًا، وبدأ الشقاق حتي بادر عبدالناصر، الحل الأفضل هو أن نستقيل وأن نترك السلطة لنجيب، وأن نعود جميعًا الي الجيش، وفي الغد كان الاجتماع، كان الضباط رافضين استقاله المجلس”، وتم قبول استقالة نجيب، ليعلن صلاح سالم استقالة نجيب وقال في بيانه أنه إزاء تفاقم الخلاف بينه وبين نجيب، ذهب بنفسه الى السجن الحربي ليودعه في السجن.

*أزمة مارس

وشهدت مسيرة الراحل خالد محيي الدين ، العديد من الأحداث الهامة والمثيرة، قد تكون أبرزها أزمة مارس 1954 التي أدت تبعاتها إلى خروجه من مجلس القيادة، ثم إبعاد أول رئيس للجمهورية اللواء محمد نجيب عن المشهد بعزله، وتولي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر السلطة.

“يا جمال أنا مع الثورة الديمقراطية، وكل أمنيتي أن تستمر الثورة ولكن فى إطار ديمقراطي” بهذه الكلمات عبر خالد محيي الدين لجمال عبدالناصر عن رضاه عن قرارات 5 مارس 1954 والتي تم بمقتضاها اتخاذ إجراءات عقد جمعية تأسيسية منتخبة بطريق الاقتراع العام المباشر لمناقشة مشروع الدستور الجديد وإقراره، وإلغاء الأحكام العرفية قبل إجراء انتخابات الجمعية التأسيسية على أن يكون لمجلس قيادة الثورة سلطة السيادة، وتنظيم عمل الأحزاب فى الدستور الجديد”.. وذلك وفقا لكتاب محيي الدين أيضا “الآن أتكلم”.

وشرح عبداللطيف بغدادي عضو قيادة الثورة ، لمحيي الدين تفاصيل القرارات التاريخية بأن الأحداث الأخيرة قبل قرارات مارس”أصابت الزملاء فى مجلس قيادة الثورة بالفزع، فمحمد نجيب عاد منتصراً ومظاهرات الجماهير الصاخبة المؤيدة له زادته تشبثا بالسلطة والرغبة فى الإستحواذ على كل السلطات بالإضافة إلى أن جزءا كبيرا من الجيش ضدهم”.

ويضيف محيي الدين أن طلبات نجيب باتت تتزايد طلبا تلو الآخر، لدرجة جعلتني أحتد معه في اجتماع مجلس الثورة والوزراء، قائلا: «يا سيادة الرئيس أنا وقفت معك فى الماضي، أما اليوم فأنا أقف ضدك، فطلباتك كلها تحاول أن تحشد المزيد من السلطات لشخصك وقد يؤدي ذلك إلى إفساد كل شيء”.

فاندفع نجيب للغضب ورد: “أنا فقط عايز أعرف راسي من رجليا ولو عايزنا نتوحد فلترجع الأمور إلى ما كانت عليه قبل الخلاف فأرجع  رئيس مجلس الثورة ورئيس مجلس الوزراء” ليقول عبدالناصر”أنا الآن أحس أن نجيب يحاول أن يستحوذ على أكبر قدر من السلطات في يديه” لينتهي الاجتماع بعودة نجيب رئيسا لمجلس الثورة والوزراء.

وشعر محيي الدين بعد الاجتماع العاصف بما أسماه بـ”القلق البالغ على قرارات 5 مارس الرائعة التي باتت مهددة لاسيما مع مطالب نجيب المحرجة، التي تظهره بمظهر الشخص الذي يحاول التسيد علينا” على حد وصفه.

ويشير محيي الدين إلى أن قرارات مارس أتاحت حريات كبيرة خاصة فى الفترة ما بين يوم 5 إلى 25 مارس، ما جعل كثيرين يشنون هجوما ضارا على مجلس الثورة وعلى حركة الجيش وضباطه ما أثار مخاوف المجلس والضباط معا وحفز الجميع على التراجع عن قرارت 5 مارس وفي مقدمتهم جمال عبدالناصر، قائلا “بدأت أشعر أن عبدالناصر يخطط لشيء ما”.

وتابع عضو مجلس قيادة الثورة أن “عبدالناصر اعتقد هو وكثيرون من المجلس أن الثورة والديمقراطية لا سبيل للالتقاء بينهما، وأن خطة مارس لايمكن تنفيذها مع استمرار احتفاظه بالسلطة وبدأ في الالتفاف على هذه الخطة وترتيب الأمر للاتجاه في مسار مضاد تماما”.. على حد قوله.

وأضاف: “عبدالناصر انهمك في ترتيب خطته، فحشد أكبر قدر من الضباط على أساس رفض الديمقراطية وأنها ستؤدى للقضاء على الثورة وبدأ في ترتيب اتصالات بقيادات عمال النقل العام لترتيب الإضراب الشهير» متابعا “لك أن تتخيل بأن هناك إضرابا تسانده الدولة وتحرًض عليه وتنظمه وتموله”.

وكشف محيي الدين عن تفاصيل لقائه عند عودته من المنفى ولقائه بعبدالناصر ليحكي له تفاصيل أحداث مارس، فقال له -بما وصفه بالصراحة النادرة: “لما لقيت المسألة مش نافعة قررت أتحرك وقد كلفنى الأمر 4 آلاف جنيه فقط”.

*تسليم السلطة!

ويختتم محيي الدين آخر فصل في مذكراته بعنوان “المنفى” ليكشف أنه استقال من مجلس قيادة الثورة بعد الخلاف وتفرق السبل بينه وبين الرئيس عبدالناصر وأعضاء المجلس حول أسلوب تسليم السلطة، قائلًا”عن طيب خاطر قبلت أن أتخلى عن موقعي في أعلى السلطة، فالموقف والمبدأ يستحقان أن يتمسك بهما الإنسان، وأتفقت مع زوجتى ألا تخبر أحدا أن رحيلى إلى سويسرا هو رحيل إلى المنفى، بل على رأس وفد الإنتاج القومي، تراجعت وتراجع الجميع ليس خشية على أنفسهم ولكن خشية على مصير الثورة من أن تبللها الدماء وعلى مستقبل مصر، قبل أن أعود إلى مصر مرة أخرى نهائيا في 4 ديسمبر1957″.

التعليقات متوقفه