د.جودة عبد الخالق يكتب : تواريخ لا تنسي..8 و9 مارس

53

منذ أيام مرت مناسبتان عظيمتان: أولاهما عالمية والثانية محلية، ففي 8 مارس حلت ذكري بعام المرأة العالمي، الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة منذ 1977، في هذا اليوم تحتفل كل دول العالم بكفاح المرأة ضد الظلم والاستغلال والتمييز، وكانت الشرارة التي أشعلت ذلك هي تظاهرات نساء نيويورك العاملات في مصانع الملابس تحت ظروف غير آدمية، وفي 9 مارس حلت ذكري يوم الشهيد والمحارب القديم، وكانت الشرارة هي استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض علي خط النار وسط جنوده في ذلك اليوم عام 1969.

الغريب أنه في ظل حالة الفوضي والاضطراب والضجيج الذي تعيشه المحروسة هذه الأيام مرت هذه التواريخ العظيمة دون أن يلتفت إليها أحد، تماما كالأيتام علي مأدبة اللئام.. بل إننا اليوم، وفي خضم تداعيات ثورات الياسمين واللوتس نشهد مظاهر عنف ضد المرأة، تهدد سلامتها الجسدية وكيانها الإنساني وأمان عيشها، وتنكر عليها حقها في أن تكون عنصرا فاعلا في بناء المجتمع الجديد، وقد تكون أشكال العنف هذه قديمة، ولكن استخدامها لإعاقة مسيرة التغيير والتحول الديمقراطي يبعث علي القلق البالغ.

وبمناسبة يوم المرأة العالمي، فإننا يجب أن ندين جميع أشكال العنف التي تستهدف المرأة وعيشها الآمن وحقها في المشاركة في جميع نواحي الحياة، فهذا العنف انتهاك فاضح لأبسط المبادئ الأخلاقية والقيم الدينية، وهو يتجاوز المرأة إلي المجتمع بأسره وما ينادي به من قيم وتطلعات للمستقبل.. المحزن أن نري العالم يحتفل بإنجازات وبطولات المرأة ونجد بين ظهرانينا خفافيش الظلام تحاول أن تعيد المرأة والمجتمع إلي العصور الوسطي، في مواجهة من يريدون دفع المرأة والمجتمع عكس اتجاه التاريخ، علينا أن نشن حربا لا هوادة فيها.

المناسبة الأخري هي 9 مارس، وهي إحياء لذكري استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض في مثل ذلك اليوم عام 1969، لقد سقط بين جنوده علي خط النار، ضاربا أروع مثل للتضحية في سبيل الحق والوطن، وما أحوجنا ونحن نعيش وضعا حرجا بكل المقاييس أن نستلهم النموذج والمثال من هذا الفارس المغوار، حقا، ما أحوجنا إلي أن نضع الوطن نصب أعيننا وفي قلوبنا، وأن نضحي من أجل مصر، ما أحوجنا أن نروي قصة الأبطال لأطفالنا حتي يشبوا علي حب الوطن والاستعداد للتضحية في سبيله بالنفس والنفيس.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق