أمينة النقاش تكتب : ظاهرة نجيب ساويرس

23

يشكل المهندس «نجيب ساويرس» ظاهرة فريدة وسط رجال الأعمال المصريين، من حيث اهتماماته، والرؤية الاجتماعية التي يحملها لدوره والتي ربما ورثها من أسلافه طلعت حرب ومحمد فرغلي باشا ملك القطن وسيد يس ملك الزجاج وعبداللطيف أبورجيلة وأحمد عبود باشا وغيرهم من صناع الصحافة والسينما واسطوانات الأغاني آسيا، وماري كوين، وعزيزة أمير ومحمد فوزي وأحمد أبوالفتح ومصطفي وعلي أمين، الذين شكلوا كل في مجاله بداية الانطلاق الاقتصادي، وساهموا بدور ملحوظ في تحديث المجتمع المصري وفي تنميته في مختلف المجالات، وإلي جوار كل هؤلاء.

يقف والده «أنس ساويرس» رجل الأعمال العصامي الذي بدأ من الصفر، ولم يركن إلي اليأس حين أمم «عبدالناصر» شركته الصغيرة في ستينيات القرن الماضي، بل سافر إلي ليبيا ليبدأ من جديد، ويعود إلي مصر ليرأس مع أبنائه الثلاثة مجلس إدارة شركة «أوراسكوم للإنشاءات والصناعة» التي لعبت دورا مهما في تطوير تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر والمنطقة العربية، والتي تعددت أنشطتها الاقتصادية في مجالات بناء القري السياحية، وبناء تجمعات عصرية لدور العرض السينمائية وإنشاء محطات فضائية تليفزيونية والمساهمة في النهضة التي شهدها في السنوات الأخيرة الصحافة الخاصة، وفي قلب تلك الأنشطة، كان للمهندس نجيب ساويرس لمساته الخاصة.

فهو ابن للحركة الطلابية في السبعينيات «من مواليد 17 يونيو 1955» محب لرمز من رموزها الشيخ إمام عيسي وأحمد فؤاد نجم، وربما دفعه عشقه للشعر والغناء، إلي أن يوظف جانبا من نشاطه المالي والاستثماري في دعم مهرجانات السينما، وتخصيص جائزة أدبية سنوية للإبداع الأدبي والفني تشجيعا للمواهب الجديدة، فضلا عما تقوم به مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية من مشروعات، تفتح فرصا جديدة للعمل، ومراكز لتدريب العمالة وفقا لاحتياجات سوق العمل، وتوفر منحا دراسية لنيل درجة الدكتوراة في قانون التنمية الدولية من الجامعات البريطانية والألمانية.

لم يكون «نجيب ساويرس» ثروته من المتاجرة في الأغذية الفاسدة، والمتاجرة في العملة والمضاربة في الأراضي، أو المتاجرة في سلع الاستهلاك الترفي ومحلات البقالة.

كما فعل غيره من رجال الأعمال، لقد ساهمت الخلفية الثقافية «لنجيب ساويرس» والتعليم الراقي الذي أتيح له في تشكيل رؤيته الواعية للدور الذي يتعين علي رجل الأعمال القيام به في خدمة المجتمع وتنميته والنهوض به، ولم يكن غريبا أن يقدم بعد ثورة 25 يناير علي تشكيل حزب «المصريين الأحرار» للمساهمة في حركة التغيير الديمقراطي التي يمر بها المجتمع المصري.

ومع صعود جماعة الإخوان المسلمين إلي السلطة، وتزايد نفوذ تيار الإسلام السياسي في المجتمع بدأت حملة مغرضة لا تخلو من حسد، وشبهة استغلال نفوذ، ولا تبتعد عن الأفكار الطائفية البغيضة تترصد «نجيب ساويرس» إذا ما تكلم أو صمت، أو أقدم علي خطوة لبيع أحد مشروعاته، وكان آخر فصول الترصد هو الطلب الذي تقدم به وزير المالية «المرسي حجازي» للنيابة العامة لتحريك الدعوي الجنائية ضد والده «أنس ساويرس» وشقيقه «ناصف ساويرس» ومنعهما من السفر بزعم التهرب من ضرائب مستحقة عليهما تقدر بنحو 14 مليار جنيه، من بيع شركة أوراسكوم بيلدنج إلي شركة لافارج الفرنسية.

جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها القابعون في كل موقع ومكان، تسعي لهدم صرح اقتصادي وتنموي بارز وتلويث سمعته لصالح رجال أعمالها من التجار والبقالين والمتاجرين بالعملة وشركات توظيف الأموال لكن أحدا في مصر لا يصدقهم، ولعلهم يستشيروا أهل العلم والمعرفة، كي يقولوا لهم إنه ليس هناك قانون يطبق بأثر رجعي، ويبقي اسم «نجيب ساويرس» علما من أعلام الاقتصاد الوطني رضي بذلك خيرت الشاطر وحسن مالك أم لم يرضيا!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق