ويظل عبدالرشيد هلال باقياً بأعماله وتاريخه المضيء

21

كتب : طاهر عبدالسلام وربيع هلال

الأيام مرت سريعا ومضي عام علي رحيل رمز من رموز حزب التجمع والحركة العمالية المصرية ممن استطاع أن يحشد العديد من منظمات المجتمع المدني وراء القضايا العمالية أنه الراحل الكبير عبدالرشيد هلال رحمة الله عليه ابن البلد الذي تحمل ملامحه شخصية المصري الأصيل.

لم يكن يهاب أحدا في الحق ولو كان أقرب أصدقائه، يشهد له الجميع بنزاهته وتميزه، تشهد له القاعدة الجماهيرية العريضة من العمال حيث كانت مواقفه تسبقه في كل القضايا العمالية التي تمر بها مصر لم تلن له قناة أو يرهبه حاكم.. قال الحق وجلب عليه المشاكل والمصائب لكنه لم يتراجع عن مواقفه الثابتة التي تنحاز إلي العامل أولا وكانت تلك الأفكار كلها تنطلق من مواقف تنحاز بالدرجة الأولي إلي العامل البسيط فاستحق بجدارة فائقة أن يحصل علي لقب نصير العمال فكان كما يقولون عليه «رمانة الميزان» في شتي القضايا العمالية وسيظل التاريخ يذكر له موقفه الرافض للمشاركة في مؤتمر عمالي دولي يشارك فيه الكيان الصهيوني.

وكذلك موقفه الوطني بشأن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والذي يري أن مقاومة هذا الاحتلال ووقف مهازل الصهيونية لن يتأتي إلا بالوحدة العربية الشاملة وتكاتف الزعماء العرب.

وقد ذاق عبدالرشيد هلال مرارة الأسر حيث تم أسره من خلف خطوط العدو في حرب أكتوبر المجيدة ومواقف عبدالرشيد هلال كثيرة ومتنوعة لا ينكرها إلا حاقد أو جاحد وسيظل يذكرها التاريخ أبد الدهر لتضاف إلي قائمة سجلات الوطنيين الأخيار من أهل مصر الذين جادت بهم أرض الكنانة علي مر تاريخها الطويل.

لقد كان عبدالرشيد هلال صاحب فكرة اتحاد عمال دول حوض النيل بسبب العلاقات الخاصة بقيادات الحركة العمالية بدول حوض النيل والذين بادلوه حبا بحب وعشقا بعشق لأن رابطهم الوحيد كان هو مصلحة دول حوض النيل أولا وأخيرا والالتفاف حول مبدأ رئيسي هو نيل يشمل الجميع دون استثناء.

لقد تعلمنا منه كيف نعارض وكيف نهاجم منافسينا بكل احترام.. علمنا متي وكيف يمكن أن نشيد بمسئول دون نفاق.. وكيف نسلك كل الآفاق.

لقد عاش سنوات حياته مخلصا لهموم وطنه وحريصا علي المصلحة العامة يخوض المعارك السياسية والعمالية لتنوير الرأي العام بهذه القضايا.

وقد هاجم عبدالرشيد هلال بشجاعة نادرة كل تفاصيل الفساد في عهد مبارك علي كل المستويات ولم يترك مجالا عاثوا فيه الفساد إلا وقد سبق الجميع إليه وكشف ملامحه ومن أبرز تلك المواجهات هي معركة الخصخصة أي بيع المصانع وشركات القطاع العام لأنه يتسبب في تدهور مستوي معيشة المواطنين بل إنه توقع قيام ثورة شعبية تطيح بالنظام السابق وهو ما حدث قبل رحيله.

عام بأكمله مضي علي رحيل نصير العمال كانت هناك شبه توأمة بين مواقفه وبين المقهورين والمظلومين.. كان أكثر المدافعين عن المعتقلين السياسيين كان يشعر بآلامهم من أثر التعذيب لذلك كانوا أكثر الذين تألموا لوفاة ناصر العمال هم الفقراء وبسطاء هذا البلد.

كان يشعر كل مواطن بأنه حر في تفكيره.. وحر في عرق جبينه فلا يتحكم فيه آخرون يشترونه ويتحكمون في مستقبله كان هدفه الأكبر أن يشعر كل فرد بأن هذا البلد بلده فلا عبيد ولا أسياد.. كان يقهر الألم بابتسامة لم تفارق شفتيه.. عزاؤنا أنه لم يترك دنيانا قبل أن يترك لنا المبادئ والمُثل والقيم.. سيظل حبه في قلوبنا حبا خالدا.. يا خال عبدالرشيد.. لن ننساك ونفتقدك كثيرا.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق