بعد إضراب سائقي الميكروباصات واقتراب موسم الحصاد نقص السولار بالمحافظات ينذر بگارثة حقيقية

17

كتبت: نجوي إبراهيم

تخيلوا أحوال المحروسة إذا خلت من الميكروباصات وأضرب سائقوها عن العمل.. ماذا سيفعل مواطنوها في ظل عدم توافر وسائل مواصلات بعد انسحاب الدولة من دورها وعدم تواجد أتوبيسات النقل العام بالقدر الكافي.

هذا الأمر قد يحدث بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية حيث دخل أكثر من 50% من سائقي الميكروباصات بالقاهرة والجيزة في إضراب تام عن العمل لليوم الرابع علي التوالي واستجاب نحو 30% من سائقي المحافظات للإضراب اعتراضا علي نقص السولار وبيعه في السوق السوداء بخمسة أضعاف ثمنه وكان من نتائج هذه الإضراب الذي بدأ صباح الأحد الماضي إصابة شوارع القاهرة والجيزة بشلل مروري نتيجة قيام السائقين بقطع الطرق ومنع أي سيارة ميكروباص عن العمل ولكن سرعان ما حدثت حالة من السيولة المرورية بشوارع القاهرة نتيجة غياب سيارات الميكروباص.

اشتمل الإضراب في بدايته نزلة الطريق الدائري بالجيزة عند شارع البحر الأعظم، ونزلة جامعة القاهرة وميدان الجيزة وموقف السرفيس بالسيدة عائشة وسرعان ما انضم إليهم عشرات السائقين بالمنصورة والقليوبية بمدينة القناطر الخيرية وإمبابة ومنطقة الوراق وانضم إليهم سائقو التاكسي وسيارات النقل اعتراضا علي نقص السولار.

وأضرب سائقو السرفيس بموقف العاشر بمدينة السلام وشبرا وقطع السائقون كوبري الساحل بروض الفرج ومنعوا زملائهم الراغبين في العمل وقاموا بتحطيم إحدي السيارات بموقف الوراق فضلا عن إضراب بعض السائقين بموقف أحمد حلمي والعتبة ورمسيس.

وتسبب الإضراب في حدوث العديد من المشاجرات بين السائقين والمواطنين «الركاب» في مختلف الخطوط مثل التحرير ورمسيس والجيزة لعدم تمكنهم من الوصول إلي عملهم ومنازلهم فضلا عن حدوث زحام وتكدس رهيب داخل محطات مترو الأنفاق باعتبارها الملجأ الوحيد أمام الركاب.

أما السائقون الذين لم يدخلوا في الإضراب فقاموا برفع الأجرة إلي الضعف استغلالا للموقف.

«عم محمد» «سائق بموقف فيصل» أكد أن الإضراب عن العمل ليس بالسهل علينا لأنه خراب بيوت لأن الواحد مننا بيجري علي لقمة عيشه يوم بيوم ولكن هانعمل إيه العربية محتاجة سولار والواحد بيقضي نصف يومه في الطوابير أمام محطة البنزين وبعدين يقول عمال المحطة السولار خلص، ونضطر لشرائه من السوق السوداء بـ 50 و60 جنيها هانجيب منين!!

سائق آخر أكد أن الإضراب مستمر حتي يتم توفير السولار بسعر الحكومة «المدعم» مؤكدا أن العربية عليها أقساط واحنا محتاجين للشغل ولكن مافيش حل تاني وناشد عدد من السائقين رئيس الجمهورية بالتدخل لحل المشكلة.

واتهم السائقون أصحاب المحطات ببيع السولار المدعم للسوق السوداء علي مسمع ومرأي من رجال التموين.

أما أصحاب المحطات فأكدوا أن الطلب علي السولار كثير هذه الأيام خوفا من رفع سعره ولطبيعة النظام الجديد وللأسف الكميات المطروحة غير كافية، وطالبوا بضخ كميات إضافية من السولار.

أما المسئولون بوزارة البترول والتموين فأكدوا أن الإضراب مخطط له ولم يتم بسبب نقص السولار وإنما لأشياء تتعلق برفع المخالفات والكارثة – كما جاء علي لسان وزير البترول د. أسامة كمال – وإما للضغط علي الركاب لرفع الأجرة كما أكد مسئولو التموين ورفض سائقو الميكروباصات هذه التصريحات مؤكدين أن هدفهم الوحيد هو توفير السولار.

أما الركاب الضحايا لهذه الأزمة فأكدوا أن السائقين يستغلون أزمة نقص السولار ويقومون برفع الأجرة ثلاثة أضعافها فضلا عن تقسيم المسافات لزيادة الأجرة.

وفي إطار حل الأزمة صرح وزير البترول بأنه سيتم ضخ مليون لتر إضافي من السولار في المحطات الوطنية واكتفت وزارة التموين بتكثيف الرقابة حيث تمكنت خلال الأيام الماضية من ضبط 140 ألف لتر سولار مدعم قبل بيعها في السوق السوداء بالغربية وضبط نصف مليون لتر سولار مدعم قبل تهريبها للمنطقة الصناعية بـ 6 أكتوبر، وضبط 50 ألف لتر سولار بالجيزة قبل بيعها لإحدي شركات تصنيع البلاستيك.

وفي الشرقية ضبط 2100 لتر سولار.. وتعليقا علي هذا أكد د. إبراهيم زهران – الخبير الدولي في الشئون البترولية – أن الكميات التي يتم ضبطها من السولار لا تمثل سوي 5% من الكميات المطروحة مشيرا إلي أن تصريحات وزارة التموين مجرد شو إعلامي للهروب من المشكلة الحقيقية وهي نقص السولار.

وأوضح أن حل هذه الأزمة يتطلب زيادة كميات السولار المعروضة من 35 إلي 40 ألف لتر يوميا مؤكدا أن عدم توافر السولار يؤدي إلي ظهور السوق السوداء والاختناقات المتكررة وما حدث من إضراب سائقي الميكروباصات وينذر بسقوط قتلي ومصابين وهو ما حدث بالفعل في بعض المحافظات أثناء مشاجرات لأسبقية الحصول علي السولار.

وأشار د. إبراهيم زهران إلي الكارثة الحقيقية التي ستظهر خلال الأيام القادمة خاصة وأننا مقبلون علي موسم حصاد حيث إن نسبة الاستهلاك من السولار سوف تزيد إلي 35% والفلاح مضطر إلي شراء السولار بأي ثمن وتخزينه لموسم الحصاد حتي لا يخسر المحصول.

وحول تصريحات وزير البترول بدفع مليون لتر إضافي للقضاء علي الأزمة أكد أن هذا كذب وخداع للمواطنين لأن الطوابير مستمرة إذن لا يوجد سولار.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق